بكتيريا قرحة المعدة قد تكون حليفاً غير متوقع ضد مرض الزهايمر

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية
مفاجأة في أبحاث مرض الزهايمر:
على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه العلماء في فهم مرض الزهايمر، إلا أن العلاج الفعّال له ما زال بعيدًا. يشير بحث جديد إلى اكتشاف غير متوقع قد يقدم أملًا جديدًا في العلاج، حيث توصل العلماء إلى أن بروتينًا من بكتيريا Helicobacter pylori (المعروفة بتسببها في قرحة المعدة) يمكنه منع تراكم البروتينات السامة المرتبطة بمرض الزهايمر.
الآلية المرضية لمرض الزهايمر:
يؤدي بروتينا أميلويد-بيتا و تاو دورًا محوريًا في مرض الزهايمر.
• أميلويد-بيتا: يتراكم ليشكل لويحات لزجة حول خلايا الدماغ مما يعطل التواصل بين الخلايا العصبية.
• تاو: يتراكم داخل الخلايا العصبية على شكل تشابك يؤدي إلى موت الخلايا.
هذا التراكم له تأثيرات مدمرة على الدماغ ويعد السمة الأساسية للزهايمر.
البحث المفاجئ:
كان العلماء يدرسون في البداية كيفية تفاعل H. pylori مع البكتيريا الأخرى عندما اكتشفوا تأثيرًا غير متوقع: وجدوا أن بروتينًا من هذه البكتيريا يُسمى CagA يمكنه منع تراكم بروتينات أميلويد-بيتا و تاو في الدماغ.
• كيف يعمل البروتين؟
o عند اختبار البروتين في المختبر، أظهرت النتائج أن البروتين منع بشكل فعال تكوين التراكمات السامة من أميلويد-بيتا في العينات المعالجة.
o البروتين لم يتوقف عند أميلويد-بيتا فقط، بل أثبت أيضًا فعاليته في منع تراكم تاو، مما يشير إلى تأثيره على عدة بروتينات سامة مرتبطة بالزهايمر.
النتائج الأكبر:
• البروتين CagA من H. pylori لم يكن فقط فعالًا ضد أميلويد-بيتا و تاو، بل أيضًا ضد تراكم IAPP (المرتبط بداء السكري من النوع الثاني) و ألفا-سينيكولين (المرتبط بمرض باركنسون).
• هذه النتائج تفتح الطريق نحو تطوير علاجات جديدة يمكنها التأثير على العديد من الأمراض المرتبطة بتراكم البروتينات السامة في الجسم.
الآفاق المستقبلية:
بالرغم من أن هذه النتائج مثيرة، إلا أن الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولى. تم إجراء التجارب في المختبر، ولم تُجرَ على الحيوانات أو البشر بعد. لكن، إذا استمرت النتائج في الاتجاه نفسه، قد يكون للبروتينات البكتيرية دور في تطوير علاجات جديدة لأمراض الزهايمر، باركنسون، وداء السكري.
السؤال المهم:
قد تغير هذه النتائج فهمنا لكيفية تعاملنا مع H. pylori، حيث يمكن أن يكون بعض أجزاء هذه البكتيريا مفيدة بدلاً من ضارة. هذا يفتح الباب لاستخدام العلاجات القائمة على البروتينات البكتيرية بدلًا من القضاء على البكتيريا بالكامل باستخدام المضادات الحيوية.
يبدو أن الطب قد يذهب في اتجاه أكثر تخصيصًا في المستقبل، حيث يمكن أن يكون هدفنا فهم أجزاء معينة من الميكروبات التي قد تعمل لصالحنا، بدلاً من التخلص منها جميعًا.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.


