الأجندة الزراعية

د.محمد فهيم لـ”الفلاح اليوم”: نزول النقطة بداية مرحلة حاسمة في تحجيم الثمار وإدارة المحاصيل الزراعية

كتب: د.أسامة بدير في تصريحات خاصة لـ”الفلاح اليوم“، قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن ما يُعرف زراعيًا بـ”نزول النقطة” يُعد حدثاً فلكياً ومناخياً وزراعياً استثنائياً يتكرر مرة واحدة كل موسم، ويمثل بداية مرحلة حيوية جديدة داخل النبات وثمار الفاكهة.

وأوضح فهيم، أن “نزول النقطة” ليس مجرد مصطلح متداول بين المزارعين، بل هو أحد أقدم الموروثات الزراعية المصرية، ويرتبط ببداية سريان العصارة داخل الثمار، خاصة في الموالح والمانجو والعنب والكمثرى والتفاح وغيرها من محاصيل الفاكهة، حيث تبدأ الأنسجة الداخلية في التحول إلى عصارة خلوية كثيفة تمهيدًا لمرحلة التحجيم السريع.

وأضاف أن هذا التوقيت يرتبط فلكيًا بدخول الشمس في برج السرطان واقتراب الانقلاب الصيفي، وهي فترة الذروة في النشاط الشمسي والحراري بنصف الكرة الشمالي، مشيرًا إلى أن الحضارة المصرية القديمة كانت تراقب هذه المرحلة بدقة وتعتبرها بداية “موسم الفوران الزراعي” وزيادة النشاط الحيوي في النبات، بل وربطتها بزيادة حركة المياه وبداية الاستعداد الطبيعي لفيضان النيل.

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن “نزول النقطة” يحدث هذا العام يوم الأربعاء 17 يونيو 2026 في تمام الساعة الخامسة و54 دقيقة مساءً بتوقيت القاهرة، ويستمر حتى 18 يونيو، موضحًا أن هذه الفترة تمثل نقطة تحول مهمة في إدارة المزارع والتعامل مع المحاصيل.

وأكد فهيم أن الأثر الزراعي الأهم لهذه المرحلة يتمثل في الارتفاع الكبير لمعدلات سريان العصارة النباتية، وزيادة احتياجات النبات المائية والغذائية، وهو ما يستوجب إعادة ضبط برامج الري والتسميد بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية، محذرًا في الوقت نفسه من زيادة حساسية الجذور للإصابة بالأمراض الفطرية مثل أعفان الجذور والذبول.

وأوضح أن هذه المرحلة تتزامن مع بداية النموات الصيفية للأشجار وتكوين الدوابر والطرحات الثمرية للموسم التالي، ما يتطلب برنامجًا غذائيًا متوازنًا يمنع التنافس بين النمو الخضري والثمري، ويحقق أفضل معدلات التحجيم الآمن للثمار.

ولفت إلى أن من أبرز التغيرات المصاحبة أيضًا بدء تسارع تحجيم ثمار العديد من المحاصيل مثل المانجو والرمان والتين والزيتون والبلح والكمثرى والتفاح والموالح، وهو ما يجعل هذه الفترة بداية أساسية لبرامج تحسين حجم وجودة الثمار.

وأشار إلى أن زيادة الرطوبة خلال هذه الفترة ترفع من فرص انتشار الأمراض الفطرية مثل البياض الزغبي والأنثراكنوز، كما تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات البخر والنتح، مما يضاعف من الإجهاد الحراري على النباتات ويزيد نشاط بعض الآفات الحشرية مثل الذبابة البيضاء والجاسيد.

واختتم “فهيم” تصريحاته بالتأكيد على ضرورة التزام المزارعين بالمتابعة الدقيقة للمحاصيل، وضبط الري والتسميد، وتكثيف برامج الوقاية، موضحاً أن “نزول النقطة” يمثل بداية مرحلة جديدة من النشاط الحيوي داخل النبات، وليس مجرد ظاهرة تراثية، بل مؤشر علمي مهم لإدارة الإنتاج الزراعي بكفاءة.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى