الأجندة الزراعية

محتوى النبات العطري من الزيوت العطرية.. كيف نرفع الإنتاج ونحسن الجودة؟

إعداد: أ.د.ربيع مصطفى

أستاذ النباتات الطبية والعطرية بمعهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، وكيل وزارة الزراعة الأسبق بالفيوم – (خبير في زراعة وإنتاج النباتات الطبية والعطرية للتواصل: 01010490336 – 01224982537)

الزيوت العطرية هي مستخلصات نباتية مركزة تتميز بروائح قوية وفوائد متعددة، تُستخرج من أجزاء مختلفة من النباتات مثل الأوراق، الأزهار، الجذور أو اللحاء، وتُعرف أيضًا بالزيوت الطيارة أو الأساسية. وهي مركبات كيميائية طيارة تتبخر في درجة حرارة الغرفة ولا تترك بقايا دهنية، وتنتج الزيوت العطرية الطيارة كمواد حيوية ثانوية أثناء عملية التمثيل الغذائي للنباتات (Secondary plant metabolites)، وتوجد في نباتات العوائل التالية:

الخيمية Apiaceae – الشفوية Labiatae – المركبة Asteraceae – الجيرانية Geraniaceae – القرفية Lauraceae – الآسية Myrtaceae – السوسنية Iridaceae – الصنوبرية Pinaceae – البقولية Leguminosae – النرجسية Amaryllidaceae – النجيلية Gramineae – الزنجبيلية Zingiberaceae – السذبية Rutaceae.

ولزيادة كمية الزيت العطري في النباتات العطرية، هناك مجموعة من المعاملات الزراعية والبيئية التي تلعب دورًا أساسيًا في تحسين الإنتاج والجودة، وهي:

1- اختيار الصنف المناسب:

اختيار الأصناف المعروفة بارتفاع محتواها من الزيت العطري مثل:
 بعض سلالات النعناع، حيث نجد أن أعلى صنف محتوى على نسبة زيت عطري هو النعناع الياباني، يتراوح (1.5 – 3%)، ونسبة المنثول عالية جدًا، أما النعناع الفلفلي (1 – 2.5%)، وهو غني بالمنثول (Menthol)، أما النعناع البلدي فيكون أقل من حيث نسبة الزيت (0.5 – 1.5%)، وهو غني بالكارفون (Carvone).
 في حالة الريحان، نجد أن الريحان الفرنسي يحتوي على نسبة زيت أعلى (0.6 – 1.5%) من الوزن الجاف، أما الريحان البلدي منخفض في المحتوى من الزيت (0.3 – 0.7%)، وفي حالة الكمون نجد أن الكمون البلدي أقل في نسبة الزيت (3%).
 أما الكمون الصوفي فأعلى في نسبة الزيت، يصل إلى (5%)، وهذه الأصناف يتم تحسينها وراثيًا.

2- الظروف البيئية (الضوء والحرارة):

الحرارة والضوء تؤثران بشكل مباشر على سرعة النمو وميعاد التزهير وحجم النبات، وأن الضوء القوي يزيد من تكوين الزيوت العطرية لمعظم النباتات العطرية، وتحتاج إلى شمس مباشرة.
 ودرجات الحرارة المعتدلة (20 – 30°م) تزيد العمليات الحيوية التي تعطي إنتاجًا أعلى من الزيت.
 والحرارة المرتفعة (أكثر من 35°م) تؤدي إلى خفض نشاط الإنزيمات المسؤولة عن تكوين الزيت، وبالتالي إنتاج زيت عطري أقل.
 والحرارة الأقل من (15°م) تقلل من نشاط العمليات الحيوية وتبطئ النضج، وبالتالي تقلل من إنتاج الزيت.

3- الري (الإجهاد المائي المقصود):

 الري المنتظم مهم لإنتاج الزيت العطري، ويعطي توازنًا بين النمو الخضري وإنتاج الزيت، ويؤدي إلى زيادة المحصول الكلي (خضري – زيت)، وكذلك مكونات الزيت.
 أما في حالة زيادة الري فتؤدي إلى نمو خضري قوي، ولكن على حساب إنتاج الزيت.
 ولكن التقليل النسبي من الماء (إجهاد مائي خفيف) يعطي نموًا خضريًا ضعيفًا، وقد يزيد تركيز الزيت.
 يُنصح بتقليل الري قبل الحصاد لزيادة تركيز الزيت العطري.

4- التسميد:

 النيتروجين (N): زيادته تؤدي إلى نمو خضري كبير، لكن تقل نسبة الزيت.
 الفوسفور (P): يساعد في تكوين الزيت العطري ويحسن جودة الزيت.
 البوتاسيوم (K): يساعد في زيادة تركيز الزيت العطري.
 استخدام التسميد المتوازن هو الأفضل لإعطاء نمو خضري جيد وكذلك محتوى عالٍ من الزيت العطري.
 يُنصح بتسميد النبات العطري في بداية نموه بتركيز أعلى من النيتروجين، وقبل الحصاد يقلل النيتروجين ويزيد البوتاسيوم.

5- موعد وطريقة الحصاد:

 الحصاد في مرحلة التزهير غالبًا يعطي أعلى نسبة زيت.
 الحصاد قبل التزهير يعطي نموًا خضريًا نشطًا، ولكن محتوى منخفضًا من الزيت.
 الحصاد بعد التزهير الكامل يقلل تدريجيًا في محتوى الزيت ويعطي جودة أقل للزيت.
 يُفضل الحصاد في الصباح الباكر بعد تطاير الندى.
 تجنب التأخير لأن الزيت قد يتطاير.

6- التقليم أو القص أو الحش:

 التقليم المنتظم يشجع على نمو أفرع وأوراق جديدة غنية بالزيت.
 يزيد من عدد مرات الحصاد، ويؤدي إلى زيادة الإنتاج الكلي من الزيت السنوي.
 الأنسجة الحديثة تكون أكثر نشاطًا وغنية بالمركبات العطرية.
 الحش الجائر يؤدي إلى ضعف النمو، وتأخير التجديد، وانخفاض الإنتاج.

7- الكثافة النباتية:

 الزراعة بكثافة مناسبة؛ الكثافة العالية جدًا تقلل الضوء فتقل الزيوت.
 الكثافة المنخفضة جدًا تقلل الإنتاج الكلي، وبالتالي خفض إنتاج الزيت.

8- استخدام منظمات النمو:

 بعض منظمات النمو مثل الجبريلينات أو السيتوكينينات قد تؤثر إيجابيًا (حسب النبات)، وتُستخدم بحذر وتحت إشراف متخصص.
 وخلال أعوام 1983 و1984 و1985 قام فريق من العلماء باستخدام مؤخرات النمو الحديثة مثل الأترينال (Atrinal) والإمبارك (Embark) والأنسيميدول (Ancimedol) على أنواع من النباتات الطبية والعطرية بهدف إنتاج أعلى نسبة من الزيوت الطيارة، وكانت النتيجة مضاعفة محصول الزيت الطيار من نباتات العتر وإكليل الجبل والبردقوش، مع الاحتفاظ بخواصه التجارية ومحتوياته الكيميائية.

9- مكافحة الآفات والأمراض:

الإصابة تقلل من النشاط الحيوي للنبات، وبالتالي تقل الزيوت. الحفاظ على نبات صحي = إنتاج زيت أعلى.

10- نوع التربة:

 التربة جيدة الصرف (رملية أو صفراء) غالبًا تعطي زيتًا أعلى.
 التربة الثقيلة تقلل جودة الزيت.

خلاصة القول:

 أفضل طريقة لزيادة الزيت العطري هي تحقيق توازن بين النمو الخضري والإجهاد الخفيف المدروس (خصوصًا في الري والتسميد)، مع الحصاد في التوقيت المناسب.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى