النظام فوق كل شيء درس النمسا في احترام القانون والعدالة

بقلم: د.أسامة بدير
في كثير من الدول العربية، نعيش يومياً مشهد الفوضى الصغيرة التي تراكمت لتصبح عادة مقبولة، حيث يتجاوز البعض القانون ظناً منهم أنه “حق شخصي”، وتصبح القوانين مجرد شعارات على الورق لا تُطبق على الأرض. لكن تجربة دولة محترمة مثل النمسا تُظهر الفارق الكبير بين المجتمع الذي يحترم النظام والمجتمع الذي يُترك للفوضى.
القصة تتعلق بمواطنة كويتية اعتدت بالضرب على سائق أتوبيس في النمسا، بعد أن رفض التوقف في مكان خارج محطات التوقف الرسمية المحددة من الحكومة. السائق التزم بمبدأ “النظام نظام” ورفض الخروج عن قواعده، فانهالت عليه المواطنة بالضرب دون أي سبب مشروع، لكن النظام والقانون لم يسمحا لأي تجاوز بالمرور، مما أتاح تطبيق العدالة بحزم وصرامة.
العقوبات كانت صارمة وشاملة، تعكس معنى الدولة التي يعلو فيها القانون فوق كل شيء. فقد حكم عليها بالسجن أربعة أشهر وجوبي، ممنوع الخروج خلالها، مع تقييد الزيارات للشهر الأول. كما ألزمها القانون بحضور جلسات علاج نفسي وإرشاد سلوكي طوال فترة السجن، مع مضاعفة مدة العقوبة في حال التغيب عن جلستين دون عذر. أما الجانب المالي، فقد فرضت عليها غرامة عامة للدولة قدرها 20 ألف يورو، وتعويضاً للسائق بقيمة 150 ألف يورو، إضافة إلى غرامة لشركة النقل بلغت 3,632 يورو وغرامة تلفيات لشركة التأمين 470 يورو، وتحمل مصاريف المحامي للسائق بالكامل. بعد انتهاء العقوبة، تم ترحيلها فوراً من النمسا على نفقتها الشخصية، كما وضعت في القائمة السوداء وممنوعة من دخول البلاد مدى الحياة.
هذه الإجراءات ليست مجرد رد فعل على حادثة فردية، بل تعكس فلسفة الدولة التي تجعل من القانون أداة حماية للمواطن، وضماناً للعدالة والاستقرار. الدولة هنا درع يحمي الملتزمين بالقانون، وسيف يردع المخالفين دون تمييز، وتصبح كل الحقوق والكرامة محمية حين يكون النظام فوق كل شيء.
كم أتمنى أن أرى هذا النموذج في بلادنا العربية، حيث يتحقق احترام القانون والمساواة أمامه، ويصبح النظام معياراً يُطبق على الجميع دون استثناء. عندما يكون القانون ركيزة الحياة اليومية، يعيش المواطن بأمان، وتظل العدالة حاضرة، وتحمي الدولة مواردها الاقتصادية والاجتماعية دون الانحياز أو التأجيل.
درس النمسا هو رسالة واضحة لكل من يظن أن تجاوز النظام أمر عادي: الدولة التي يعلو فيها القانون فوق كل شيء هي الدولة التي تحمي حقوق مواطنيها، وتحمي مواردها، وتضمن استمرار الإنتاج والاقتصاد دون أي تهديد من التجاوزات الفردية. النظام ليس قيوداً على الحرية، بل هو ضمان للحرية نفسها، وهو السبيل الوحيد لمجتمع منظم وعادل ومستقر.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.




أحسنت النشر دكتورنا الغالي ومزيدا من التقدم والازدهار وفعلا القانون قانون واحنا محتاجين كده