صحة

البيض: بروتين وڤيتامينات تعزز صحتك يومياً

إعداد: أ.د.عفاف محمد علي

رئيس بحوث متفرغ بقسم بحوث تكنولوجيا اللحوم والأسماك بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية

إن التطور الجنيني للطيور بصورة عامة، وكما هو معروف، يحدث بدرجة رئيسية خارج جسم الأم، وبذلك يختلف عن الثدييات التي يحدث فيها التطور الجنيني داخل جسم الأم، ويوجد اتصال مشيمي بين الأم والجنين ليحصل الأخير على ما يحتاجه من مواد غذائية. وبما أن الجنين في الطيور ينمو خارج جسم الأم، فقد مكن الله سبحانه وتعالى هذه الطيور من تخزين كميات كافية من المواد الغذائية في البيضة، حتى يتغذى عليها الجنين خلال فترة نموه. ولهذا أيضًا تكون هذه الكميات من المواد الغذائية متنوعة وبنسب متجانسة بالشكل الذي يضمن نمو الجنين. ولذا أصبح البيض غذاءً متكاملاً للإنسان بسبب احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية المتزنة والتي يكمل بعضها البعض.

القيمة الغذائية للبيض:

1- يعد البيض من المصادر الغذائية الغنية بالبروتين، إذ تبلغ نسبة البروتين في الجزء الصالح للأكل من البيضة الكاملة حوالي 12–13%. ويتوزع البروتين بين كلٍّ من بياض البيض وصفاره، حيث يشكل بياض البيض المصدر الأساسي للبروتين مقارنة بالصفار. ويعد الأوفالبومين (Ovalbumin) البروتين الرئيس في بياض البيض، في حين يعتبر الفيتيلين (Vitellin) البروتين الرئيس في صفار البيض.

وتتميز بروتينات البيض بارتفاع جودتها الغذائية، إذ تُعد من أفضل أنواع البروتينات الطبيعية من حيث القيمة الحيوية وملاءمتها لتغذية الإنسان. وقد استُخدم بروتين البيض تاريخيًا كمقياس مرجعي لتقييم جودة البروتينات الأخرى، حيث تبلغ قيمته البيولوجية (Biological Value, BV) قرابة 100 وفقًا لطرق التقييم التقليدية، ما يدل على كفاءة عالية في الاستفادة من الأحماض الأمينية الممتصة في بناء بروتينات الجسم.

كما تعد القيمة الصافية للاستفادة من البروتين (Net Protein Utilization, NPU) لبروتين البيض مرتفعة جدًا، إذ تصل في المتوسط إلى نحو 94–96%، وهي أعلى من معظم المصادر البروتينية الحيوانية الأخرى. وعند مقارنة هذه القيم ببروتينات بعض اللحوم، مثل الأسماك ولحوم الأبقار، يتضح أن نسبة الاستفادة من البروتين في هذه المصادر تكون أقل نسبيًا، إذ تتراوح القيمة الصافية للبروتين بين 80–85% في الأسماك، وبين 75–80% في لحوم الأبقار، وذلك تبعًا لنوع الغذاء وطريقة معالجته والعوامل الفسيولوجية للمستهلك.

إن هذا الارتفاع في استفادة جسم الإنسان من البروتين الموجود في البيض يرجع إلى سببين رئيسين هما:

أ- أن نموذج الأحماض الأمينية (Amino Acid pattern) الموجود في بروتينات البيض مشابه تمامًا لنفس النموذج الذي يحتاجه جسم الإنسان لصنع بروتينه الخاص، وبتعبير آخر، فإن نسب أو كميات الأحماض الأمينية الموجودة في بروتينات البيض هي نفس النسب أو كميات الأحماض الأمينية التي يحتاجها جسم الإنسان لبناء بروتينه الخاص، والذي يستخدمه لنموه. ولذلك تستخدم بروتينات البيض كبروتينات قياسية (Standard protein) في قياس أو مقارنة نوعيات البروتين الأخرى في التجارب الحيوية.

ب- أن بروتينات البيض تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية (Essential Amino Acids) والتي لا يستطيع الجسم تصنيعها، ومن أهم هذه الأحماض التي تعتبر ضرورية وأساسية في تغذية الإنسان هي: الليسين، الإيزوليوسين، التربتوفان، الثريونين، المثيونين، الفالين، والفنيل ألانين، ويعتبر الحامضان الأرجنين والهستدين أساسين بالنسبة للأطفال.

2- البيض غني بالفيتامينات بجميع أنواعها ما عدا فيتامين C، كما أنه غني بالعناصر المعدنية الضرورية لجسم الإنسان.

3- يعتبر البيض من المصادر الغذائية الغنية بالأحماض الدهنية الأساسية (اللينوليك، اللينولينك، الأراكيدونيك) والضرورية في تغذية الإنسان، وهي من الأحماض الدهنية غير المشبعة، ولا يستطيع جسم الإنسان تصنيعها، ولذلك تعتبر ضرورية في تغذيته، ولهذا يرمز لها أحيانًا بـ “فيتامين F”.

4- يحتوي صفار البيض على مادة الليسيثين التي تدخل في تركيب الفوسفوليبيدات المكون الرئيسي لجدران الخلايا الحية، وهو أيضًا يعتبر المادة الأولية لتخليق الموصل العصبي “الأسيتيل كولين” الذي ينشط الذاكرة.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى