رأى

مقال هام جداً للدكتور «محمد فهيم» بعنوان «ماذا قدمت وزارة الزراعة للفلاح المصري في عيده الـ71»

لـ”آلاف” المتابعين من قراء الفلاح اليوم ننشر في السطور التالية أهم مقال كتبه الدكتور محمد علي فهيم مستشار وزير الزراعة للتغيرات المناخية ورئيس مركز معلومات تغير المناخ التابع لمركز البحوث الزراعية، بمناسبة عيد الفلاح الـ71 الذي يحل اليوم السبت 9 سبتمبر.

يتضمن المقال حزمة من الرسائل غاية في الأهمية لكل صاحب فكر مستنير وإرادة قوية فولاذية قادرة على قهر كل الصعاب وتخطي كافة العقبات والمشاكل والتحديات التي تواجه القطاع الزراعي أملا في النهضة الكبرى وصولا إلى أقصى درجات الأمن الغذائي للدولة المصرية الجديدة والحديثة في ظل قيادات واعية تعد خير من أنجبت أرض هذا الوطن.

و”الفلاح اليوم” ينشر

ولأن الفلاح … هو ابن الطمى وصديق الشمس فهو اول من تُشرق عليه وتَغرُب عنه في نهار طويل مليء بالجد والعرق والتعب، حبات عرقه الطاهرة وهو يزرع ويحصد يلقنن العالم بأسره مفاتيح الشرف والكرامة..

تابعونا على قناة الفلاح اليوم

تابعونا على صفحة الفلاح اليوم على فيس بوك

تحتفل مصر اليوم بعيد الفلاح تكريماً له من أجل جهده المتواصل عبر آلاف السنين ودوره الكبير المتعاظم في الاقتصاد المصري وعرفانًا بفضله في توفير الغذاء لشعب مصر الكريم.

وبعيد عن الكلمات المُنمقة والعبارات المستهلكة والتي لن تطرب آذان الفلاح أو تلبي طموحاته … خلينا نشوف ما الذي قدمته وتقدمه وزارة الزراعة له .. وأين أصبح موقع الفلاح في خريطة دولاب عمل الوزارة ؟!!

طب خلينا نشوف ايه اللي تم بالأخص خلال الثلاث سنوات الماضية في مواضيع ومجالات مرتبطة بالزراعة كانت مجرد نظريات وفلسفيات لا تغادر أفواه العلماء والقامات والمقامات في قاعات المؤتمرات والمنتديات وورش العمل واللقاءات والاجتماعات، وجدناها تنفذ على أرض الواقع بحذافيرها وتفاصيلها وتشابكاتها،

فلأول مرة تحدث قفزة بعيدة المدى لملف التقاوي المعتمدة لم يكن يتخيلها أحد من “أصحاب الألقاب العلمية والبحثية المرموقة” فانظروا ماذا حدث لتقاوي القمح التي ما برحت تتخطى نسبة تغطية الـ30٪ فعليا .. ستتخطى الـ 100 في المائة للموسم القادم واسألوا رئيس إدارة التقاوي ماذا حدث لكي نصل لذلك ؟ وماذا فعل السيد وزير الزراعة لإتمام هذا الإنجاز …

وحتى محطات الغربلة وخصوصاً مجمع سخا، فقد نجح معالي الوزير في الحصول على منحة من البنك الدولي (أكثر من ١75 مليون جنيه) لإعادة تحديث وهيكلة مجمع التقاوي بالكامل والذي ظل أكثر من 30 عاماً أمام أعين الجميع بدون تطوير أو نية للتطوير .. ويتم العمل الآن مع خبراء البنك الدولي في وضع التصميمات واعداد الخطة التنفيذية لإعادة هيكلة المجمع بالكامل وسيحدث قفزة كبيرة جدا في موضوع التقاوي لكل المحاصيل إن شاء الله …

حتى منهج الزراعات التعاقدية والذي صدعوا به أدمغة الناس، لم يبرح كونه لوجو في أوراق وخطابات تذهب يميناً ويساراً بدون هدى أو تعاقد على كيلو واحد من أي محصول طيلة 5 سنوات منذ اصدار القرار الجمهوري بإنشاء مركز الزراعات التعاقدية .. الآن أصبح منهج الزراعة التعاقدية هو منهج الدولة وليس وزارة الزراعة فقط وأصبحت قرارات الزراعة التعاقدية تصدر من مجلس الوزراء وليس من لجنة هنا أو هناك وسيكون لذلك مردود كبير في تطبيق نصوص دستورية قائمة في دستور البلاد كانت بعيدة تماماً عن مجرد الخيال …

وإذا انتقلنا إلى موضوع الثروة الحيوانية وجدنا أن ما يسمى مشروع البتلو والذي كان يُتغنى به ليل نهار في مسارح الصحف والمجلات وعلى رؤوس المنصات والميكرفونات، قفز من بضع ملايين إلى ما يقارب 8 مليارات جنيه ومن بضع مئات من الرؤوس إلى ما يقترب من نصف مليون رأس تمثل نسبة لا يستهان بها في سوق البروتين الأحمر والذي يجد منافسة حامية على الموارد المتاحة من قطاعات الإنتاج النباتي …

كما انه وفي الأمس القريب لم ننسى أبداً أكوام جثث المواشي النافقة التي كانت تلقى على جوانب المصارف والترع بسبب انتشار أمراض أكلت واستهلكت قوت الغلابة وأحلام مساكين المربين والفلاحين، وبفضل الله وإصرار وتصميم ومتابعة وزير الزراعة شخصياً تم ويتم محاصرة والقضاء على أي بؤرة قبل أن تخرج عن زمام موضع اصاباتها … وبفضل الله لن نرى أبداً هذا المنظر المبتئس مرة أخرى..

وإذا تحدثنا عن ماذا حدث في مجالات وكيانات وإجراءات مستحدثة مثل تدشين المشروع القومي لتطوير قصب السكر من خلال انشاء محطات عملاقة لإنتاج شتلات معتمدة لقصب السكر وحوكمة الرقابة على منظومة الأسمدة المدعومة لصغار المزارعين وانشاء وتطوير مراكز تجميع الألبان والتوسع في معامل مرجعية معتمدة دوليا وقفزات تاريخية في الصادرات الزراعية والتوسع في اعتماد منظومة تكويد جديدة وخدمات كبيرة في مجال تحسين سلالات الثروة الحيوانية عبر التوسع في عدد ومواقع نقاط التلقيح الاصطناعي والنهوض بباقي محاور التحسين فضلاً عن تحسين كفاءة مفرخات الثروة السمكية وتطبيق منظومة التحول الرقمي من خلال تقديم الخدمات الرقمية والانتهاء من إطلاق كارت الفلاح في جميع محافظات مصر والتوسع في خدمات الإنذار المناخي المبكر ليمكن الفلاح من سرعة الاستجابة لأي طارئ مناخي عنيد …

وغيرها الكثير لم يأتي من فراغ بل هي أفعال والأفعال كثيرة ولن يسع المقام لذكرها جميعاً، فهي أفعال لها أوتاد متجذرة في أرض الواقع ثبتت كيان وزارة بعد ما اوشكت على النسيان ..

وللمتابع وجهات نظر، وهي أن معظم المحاور التي تولتها وزارة الزراعة بقيادة رشيدة مستنيرة من وزيرها المجتهد خلال السنوات القليلة الماضية قد أوتيت أًوكلها وكانت لها من الإنجاز وخدمة الوطن والفلاح مكان واضح لكل زي عين وعقل ومنطق .. لكن ورغم التوجيهات المستمرة والتشديد في التكليف نجد ان مجالات أخرى لم تنهض بالقدر المناسب لمستجدات الظروف والتحديات ولواقع السياسات المستجدة من متخذ القرار الزراعي، والمقصود هنا هي هيئات البحث والتطوير الزراعي والتي كُلفت بتطوير وتنمية موارد الدولة الزراعية، ووُكل إليها تعظيم إنتاجية الارض وتحسين غلتها واستنباط الحلول لقطاعها الزراعي.

ولذلك فلابد على المؤسسات البحثية بوزارة الزراعة أن تعيد النظر في هيكلة خطتها البحثية والحرص على ان تكون المخرجات والمنتجات البحثية مبتكرة للتغلب على التحديات القديمة والجديدة والمستجدة سواء من خلال استنباط أصناف نباتية محسنة عالية الإنتاجية ومتوافقة مع التغيرات الحادة للمناخ، وكذلك سلالات حيوانية تتحمل الاجهادات المناخية والحيوية مع تطوير ممارسات زراعية مبتكرة سواء في الزراعة أو الحصاد أو حتى ما بعد الحصاد مع وضع حلول تعتمد على العلم لمشاكل التربة والمياه والآفات والأمراض وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية ووضع خريطة “اجروايكولوجيه” تعتمد منهج المناطق المتخصصة زراعياً وغيرها من محاور العلوم الزراعية الحديثة.

وهنا يجب ان تكون المؤسسات البحثية على أعلى مستوى وبإدارة علمية واعية لعدم الابتعاد عن ركب قطار العلم والابتكار والإبداع في علوم الزراعة، واتمنى أن تعي مراكز البحوث الزراعية أنه ليس هناك فائض من الفرص، وان ما فات من فرص سيكلفنا الكثير حالياً لاستعادته واستعاضته …

لذا فالآن وليس غداً لابد من إعادة اتجاه بوصلة اداء هذه المراكز من خلال أفكار جديدة وإدارة مستنيرة تشارك في صناعة نهضة الزراعة وان تكون فاعلة وليس مفعول بها.

في النهاية … اريد أن أقول أنه لن يكفي كلمة شكراً ولا حتى ألف شكراً لمعالي السيد القصير وزير الزراعة… فجهدك كبير واخلاصك أكبر، في ظل قيادة فخامة السيد رئيس الجمهورية والذي ينحت في الصخر لإرساء كلمة “مصر” في خريطة العالم ..

فندعو الله أن يعينك ويسدد خطاك لخدمة بلد تريد أن تقوم وتنهض في خضم تحديات كبيرة لكنها ستنهض بعون الله طالما كان أبناؤها من أمثال السيد القصير …

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى