تكنولوجيا ريفية

مبيدات حشرية جديدة لإنقاذ نحل العسل: بارقة أمل لمواجهة “عث الفاروا” المدمر

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

يواجه قطاع تربية النحل عالميًا تحديًا وجوديًا يتمثل في طفيل “عث الفاروا” (Varroa destructor)، الذي يُصنّف كأخطر مهدد لنحل العسل والمسؤول الأول عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تتجاوز في تأثيرها كافة الأمراض النحلية الأخرى. وفي تطور علمي جديد، كشفت دائرة البحوث الزراعية الأمريكية عن نتائج واعدة قد تغيّر خارطة المواجهة مع هذا الطفيل.

عدو خفي.. وتأثيرات مدمرة

لا تقتصر خطورة عث الفاروا على كونه طفيليًا يتغذى على أجسام النحل البالغ واليرقات فحسب، بل يعمل كخزان وموصل رئيسي للفيروسات الفتاكة. وتتلخص أضراره في:

1- إضعاف المناعة: استنزاف القدرات الدفاعية للنحل أمام الأمراض.

2- تدهور النمو: تقليل وزن جسم النحلة وتقصير عمرها الافتراضي بشكل حاد.

3- نقل العدوى: التسبب في جروح خارجية تصبح بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفطريات والفيروسات داخل الخلية.

اختراق بحثي: 40 مركبًا تحت الفحص

في مختبر أبحاث النحل التابع لوزارة الزراعة الأمريكية، عكف الباحثون على فحص 40 مركبًا كيميائيًا لاختبار فاعليتها ضد العث. وبعد تجارب مخبرية وحقلية مكثفة، نجح الفريق في تحديد نوعين واعدين من مبيدات العث أثبتا كفاءة عالية في السيطرة على الطفيل مع الحفاظ على سلامة طوائف النحل.

ولم يتوقف البحث عند المكافحة الكيميائية فقط، بل وثّق العلماء بدقة كيفية انتقال الفيروسات التي يحملها العث داخل خلايا النحل، مما يفتح الباب أمام استراتيجيات إدارة متكاملة تعتمد على فهم السلوك البيولوجي للعدوى.

الأبعاد الاقتصادية والأمن الغذائي

إن تطوير هذه المبيدات الجديدة لا يخدم مربي النحل فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل المنظومة الزراعية بالكامل، وذلك من خلال:

1- خفض التكاليف: تقليل النفقات التي يتكبدها المربون في تعويض الخلايا المفقودة.

2- كفاءة التلقيح: ضمان وجود طوائف نحل قوية قادرة على تلقيح المحاصيل الاستراتيجية.

3- الأمن الغذائي: استقرار إنتاجية المحاصيل التي تعتمد كليًا أو جزئيًا على النحل، مما يضمن استدامة الإمدادات الغذائية.

نحو مستقبل أكثر استدامة

تمثل هذه الاكتشافات خطوة هامة نحو تطوير أساليب إدارة حديثة لتربية النحل، تساهم في الحد من استخدام المواد الكيميائية التقليدية التي قد تكتسب الطفيليات مناعة ضدها بمرور الوقت.

ويؤكد خبراء البحوث أن متابعة هذه الأبحاث ونقل تقنياتها وتطبيقها محليًا يعد ضرورة قصوى لحماية الثروة النحلية، وضمان استمرار الدور الحيوي الذي يقوم به النحل في التوازن البيئي والزراعي.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى