«كلهم فاشلون» ومنظومة كرة القدم في مصر تستحق الإقالة لا التبرير

بقلم: د.أسامة بدير
بعد العرض المخزي والمكسح مساء أمس للمنتخب الوطني لكرة القدم أمام السنغال، لم يعد الصمت فضيلة ولا التبرير مقبولاً، أقولها بوضوح لا يحتمل التأويل “كلهم فاشلون”، وأعني هنا كل من اقترب أو جلس أو قرر أو تفرج على لعبة كرة القدم في مصر، من وزير الشباب والرياضة، مروراً بـ اتحاد الكرة، وصولاً إلى أصغر مسئول رسمي يدعي إدارة هذه اللعبة التي كانت يوماً مصدر فخر واعتزاز لهذا الوطن.
ما يحدث ليس إخفاقاً عابراً ولا تعثراً مؤقتاً، بل فشل ذريع وممنهج، تراكم عبر سنوات من الجهل، والفساد، والجمود، وانعدام الرؤية، حتى أوصل كرة القدم المصرية إلى هذا القاع المخزي. ولا يجب أن يقتصر الأمر على الإقالة فقط، بل المحاسبة الصارمة على ملايين الجنيهات التي أُهدرت بلا أي مردود حقيقي، لا فنياً ولا أخلاقياً ولا وطنياً.
ما قُدم باسم المنتخب الوطني مؤخراً، سواء في كأس العرب بقطر أو كأس أفريقيا بالمغرب، لا يمكن وصفه إلا بأنه إهانة صريحة لاسم مصر وتاريخها الكروي. منتخب بلا هوية، بلا روح، بلا شخصية، وكأنه فريق تم تجميعه على عجل لأداء واجب ثقيل لا أكثر.
هذا ليس سوء توفيق، بل حصاد طبيعي لفشل منظومة كاملة أهدرت هيبة مصر في المحافل الإقليمية والدولية، وبددت تاريخاً طويلاً من السيادة الأفريقية، كانت فيه مصر رقماً صعباً لا يُستهان به.
اتحاد كرة القدم في مصر لم يعد مؤسسة تدير لعبة شعبية، بل أصبح رمزاً للشللية والعشوائية وتبادل المصالح. قرارات مرتجلة، لجان شكلية، ووعود إعلامية لا تتحقق، بينما الواقع يزداد سوءاً عاماً بعد عام.
لا تخطيط، لا مشروع، لا اهتمام حقيقي بالناشئين، ولا حتى احترام لعقول الجماهير التي تُطالب بالإصلاح منذ سنوات، دون أن تجد إلا الصمت أو التبرير أو تحميل المسؤولية للمدرب أو اللاعب، وكأن الأزمة وليدة مباراة واحدة.
ولا أستثني من ذلك الأندية الكبرى، الأهلي والزمالك وغيرهما، التي أغلقت أبوابها في وجه الناشئ الموهوب، وفتحتها على مصراعيها للوساطة والمحسوبية.
اختبارات مقابل استمارة بـ200 جنيه، وسماسرة مواهب، ونجاحات تُشترى، ومستقبل يُدفن فقط لأن اللاعب لا يملك واسطة أو قدرة على الدفع.
بهذا الفساد تم تجفيف المنابع الحقيقية للمواهب، وخلق جيل هزيل، محدود الإمكانيات، لا يملك أدوات المنافسة الحقيقية، مهما تم تلميعه إعلامياً.
أنا على يقين كامل أن بلداً يضم أكثر من 100 مليون مصري، لا يمكن أن يعاني من نقص في المواهب.
بل على العكس، أنا أجزم أن هناك آلاف اللاعبين الموهوبين، القادرين على أن يكونوا مثل محمد صلاح وعمر مرموش وربما أفضل، لكنهم ضاعوا بين فساد الإدارة، وجهل الاختيار، وجمود العقول التي ما زالت تحكم اللعبة بعقلية السبعينيات.
ما يحدث اليوم ليس أزمة، بل خراب كامل، وإذا استمر هؤلاء الفاشلون في مواقعهم، فالقادم أسوأ وأقصى وأكثر إيلامًا.
كرة القدم في مصر لن تُنقذ بالمسكنات ولا بتغيير مدرب أو تحميل اللاعبين الذنب، بل بهدم هذه المنظومة الفاسدة من جذورها، ومحاسبة كل من أهدر المال العام، وأهان اسم مصر، وقتل حلم أجيال كاملة.
من أفسد اللعبة يجب أن يُحاسب، لا أن يُكافأ.
ومن فشل يجب أن يرحل، لا أن يستمر.
وكرامة مصر… خط أحمر لا يقبل العبث ولا الفشل.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



