علماء مركز البحوث الزراعية عقول مصر التي تضاعف إنتاج الحقول وتقود طفرة الصادرات
روابط سريعة :-

كتب: د.أسامة بدير في قلب الحقول الزراعية والمعامل البحثية، يعمل آلاف العلماء والباحثين في مركز البحوث الزراعية ليل نهار من أجل تحقيق هدف استراتيجي للدولة المصرية: زيادة إنتاجية وحدة المساحة الزراعية وتحسين جودة المحاصيل، خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والأرز والفول والبطاطس والمحاصيل الزيتية وغيرها.
هذه الجهود العلمية المتواصلة لم تعد مجرد بحوث نظرية داخل المعامل، بل تحولت إلى نتائج ملموسة في الحقول المصرية، انعكست في ارتفاع الإنتاجية وتحسن جودة المحاصيل وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، وهو ما أسهم في تحقيق طفرة غير مسبوقة في الصادرات الزراعية خلال عام 2025 وبداية 2026.
البحث العلمي الزراعي من التجربة إلى التطبيق
يعتمد مركز البحوث الزراعية على منظومة علمية متكاملة تضم عشرات المعاهد والمعامل المركزية المتخصصة في مجالات تربية النبات، بحوث الأراضي والمياه، وقاية النبات، المحاصيل الحقلية، البساتين، التكنولوجيا الحيوية، الإرشاد الزراعي، وجودة الغذاء.
وتستهدف هذه الجهود العلمية تحقيق عدة محاور رئيسية، أبرزها:
1ـ استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية تتحمل الظروف المناخية القاسية مثل الحرارة والجفاف والملوحة.
2ـ تطوير برامج التحسين الوراثي للمحاصيل الاستراتيجية.
3ـ تطبيق التقنيات الحيوية والحديثة في الزراعة.
4ـ رفع كفاءة إدارة المياه والتسميد والمكافحة المتكاملة للآفات.
5ـ نقل نتائج البحث العلمي إلى المزارعين عبر الحقول الإرشادية والتجارب التطبيقية.
وبفضل هذه المنظومة، نجحت الزراعة المصرية في تحقيق تقدم ملحوظ في زيادة إنتاجية الفدان وتحسين جودة المنتج الزراعي.
القمح: إنجاز عالمي في إنتاجية الفدان
يحظى محصول القمح بأولوية كبيرة في برامج البحث العلمي الزراعي، باعتباره أحد أهم محاصيل الأمن الغذائي في مصر.
ووفق أحدث البيانات لعام 2025، حققت مصر المركز الثاني عالمياً في متوسط إنتاجية القمح للفدان، حيث بلغ متوسط الإنتاج نحو 19.56 أردباً للفدان، بينما وصلت إنتاجية الحقول الإرشادية إلى نحو 24 أردباً للفدان، وبلغت في بعض المزارع النموذجية 30 أردباً للفدان.
ويرجع هذا الإنجاز إلى جهود علماء مركز البحوث الزراعية في استنباط أكثر من 20 صنفاً من القمح يتم توزيعها جغرافياً وفقاً لطبيعة المناخ والتربة لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.
كما ساهمت هذه الجهود في زيادة كميات توريد القمح المحلي بنسبة 17٪ مقارنة بالسنوات السابقة، في خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
الأرز والفول والمحاصيل الزيتية: تحسين الإنتاجية وترشيد الموارد
لم تتوقف جهود العلماء عند القمح فقط، بل امتدت إلى محاصيل الأرز والبقوليات والمحاصيل الزيتية.
ففي الأرز نجح الباحثون في استنباط أصناف قصيرة العمر وموفرة للمياه، وهو ما يساعد على زيادة الإنتاجية مع تقليل استهلاك المياه.
أما الفول البلدي، فتعمل البرامج البحثية على تطوير أصناف مقاومة للأمراض وأكثر تحملاً للظروف البيئية، بهدف تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي.
وفي مجال المحاصيل الزيتية مثل فول الصويا ودوار الشمس والكانولا، تركز الأبحاث على رفع نسبة الزيت في البذور وزيادة الإنتاجية بما يدعم خطط الدولة لتقليل فجوة الزيوت النباتية.
البطاطس.. نموذج لنجاح البحث العلمي في التصدير
يُعد محصول البطاطس أحد أبرز قصص النجاح الزراعي في مصر، حيث ساهمت جهود البحث العلمي في تطوير الأصناف وتحسين نظم الإنتاج والجودة.
وقد انعكس ذلك بوضوح على أداء الصادرات، حيث جاءت البطاطس في المرتبة الثانية بين الصادرات الزراعية المصرية بكمية بلغت نحو 1.3 مليون طن خلال عام 2025.
معامل الجودة.. حارس الصادرات المصرية
تؤدي المعامل المركزية التابعة لمركز البحوث الزراعية دوراً محورياً في ضمان جودة وسلامة المنتجات الزراعية، خاصة في ما يتعلق بتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة.
وتسهم هذه المعامل في:
ـ ضمان مطابقة الصادرات الزراعية للمواصفات الدولية.
ـ دعم منظومة الحجر الزراعي.
ـ تعزيز ثقة الأسواق العالمية في المنتج المصري.
وهو ما ساعد على فتح عشرات الأسواق الجديدة أمام الحاصلات الزراعية المصرية.
طفرة تاريخية في الصادرات الزراعية
انعكست جهود البحث العلمي الزراعي بوضوح على أداء الصادرات المصرية، التي حققت أرقاماً قياسية خلال عام 2025.
فقد بلغت حجم الصادرات الزراعية المصرية نحو 9.5 مليون طن خلال العام، بزيادة تتجاوز 800 ألف طن عن العام السابق، بينما وصلت قيمة هذه الصادرات إلى 11.5 مليار دولار.
كما تم تصدير 405 منتجات زراعية مصرية إلى 167 دولة حول العالم، مع فتح أكثر من 25 سوقاً جديدة خلال العام نفسه.
وتصدرت الموالح قائمة الصادرات الزراعية المصرية بأكثر من 2 مليون طن، تليها البطاطس بنحو 1.3 مليون طن، إضافة إلى البطاطا والبصل والعنب والرمان والمانجو وغيرها من المحاصيل.
علماء الحقول.. القوة الحقيقية للزراعة المصرية
وراء هذه الأرقام يقف جيش من العلماء والباحثين والمهندسين الزراعيين بمركز البحوث الزراعية الذين يعملون في الحقول التجريبية والمعامل المتخصصة لنقل نتائج البحث العلمي إلى أرض الواقع.
هؤلاء العلماء لا يكتفون بإجراء التجارب داخل المعامل، بل ينتقلون إلى الحقول مع المزارعين لتطبيق أحدث التقنيات الزراعية، بدءاً من اختيار الصنف المناسب وحتى إدارة الري والتسميد ومكافحة الآفات.
وبفضل هذه الجهود المتواصلة، أصبحت الزراعة المصرية أحد أهم مصادر الدخل الوطني والعملات الأجنبية، كما تحولت الحقول المصرية إلى نموذج ناجح للتكامل بين البحث العلمي والإنتاج الزراعي والتصدير.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



