د.عبدربه إسماعيل.. «أبو الذرة المصري» في الـ88 عاماً يواصل العطاء ويهدي علمه للأجيال

بقلم: أحمد إبراهيم
وكيل وزارة ومشرفاً على شبكة الإذاعات الإقليمية بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي سابقاً
عالمٌ في الثامنة والثمانين.. ما زال يعمل ويحمل هموم وطنه، مؤمنًا بأن العلم رسالة، وأن خدمة الأرض والإنسان هي أعظم ما يمكن أن يتركه العالم وراءه.
إنه العالم الجليل الأستاذ الدكتور عبدربه إسماعيل، أستاذ المحاصيل الاستراتيجية، وأحد أبرز علماء تربية الذرة في مصر، الذي ارتبط اسمه لعقود طويلة بخدمة الزراعة المصرية وتعزيز الأمن الغذائي.
وُلد بالقاهرة عام 1938، وحصل على التوجيهية عام 1954، ثم تخرج في كلية الزراعة بجامعة القاهرة عام 1959، متأثرًا بوالده المهندس الزراعي الذي غرس فيه عشق الأرض والزراعة، وبأساتذة في جامعة القاهرة الذين فتحوا أمامه الطريق إلى عالم تربية النبات.
يتذكر الدكتور عبدربه سنوات تعليمه باعتزاز، مؤكدًا أن التعليم في مصر آنذاك كان متميزًا، وأن المدارس كانت تحرص على رعاية طلابها، لدرجة أنه كان يحصل على وجبة ساخنة يوميًا في المدرسة، كما استفاد من انتقاله مع والده بين محافظات مصر المختلفة، ومن الاستعانة بمدرسين أجانب لتدريس اللغات والمواد الأجنبية.
حصل على درجة الماجستير من جامعة القاهرة، ثم الدكتوراه من جامعة كورنيل الأمريكية، إحدى الجامعات العالمية المرموقة، ليعود إلى مصر ويبدأ رحلة طويلة في البحث العلمي الزراعي.
التحق بمركز البحوث الزراعية باحثًا، وتدرج في المناصب البحثية والإدارية حتى تولى إدارة معهد المحاصيل الحقلية، ذلك الصرح العلمي المسؤول عن تطوير وإنتاج أهم المحاصيل الاستراتيجية التي يرتبط بها غذاء المصريين، وفي مقدمتها القمح والأرز والذرة.
وعلى مدار نحو 67 عامًا، ظل الدكتور عبدربه حاضرًا في ميادين البحث والعمل والعطاء، مشاركًا في استنباط أصناف وتقاوٍ محسنة من الذرة، أسهمت في رفع الإنتاجية ومواجهة تحديات محدودية الأرض والمياه، حتى استحق عن جدارة لقب «أبو الذرة المصري».
ورغم تقدمه في العمر، لم يتوقف عطاؤه، فما زال يعمل وينقل علمه وخبراته إلى تلاميذه، مؤمنًا بأن العالم الحقيقي لا يتقاعد عن خدمة وطنه، وأن العلم الذي لا ينتقل إلى الأجيال من بعده يفقد جزءًا من رسالته.
حصل العالم الجليل على جائزة الإبداع العلمي وجائزة الدولة التقديرية، تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء والإنجاز في مجال البحث الزراعي.
واللافت في شخصية الدكتور عبدربه أنه، رغم كل ما حققه من مكانة علمية، يتحدث عن إنجازاته بمنتهى التواضع، وينسب الفضل إلى أساتذته وزملائه وتلاميذه، مؤكدًا إيمانه بالعمل الجماعي وروح الفريق.
د. عبدربه إسماعيل ليس مجرد عالم متخصص في الذرة، بل نموذج لعالم مصري جعل من العلم والعمل والانضباط والأخلاق والمثابرة طريقًا لخدمة وطنه.
نقدمه اليوم قدوةً للأجيال، ورسالةً إلى المجتمع بأن العلماء هم نجوم المجتمع الحقيقيون، وأن أعظم النجاحات هي تلك التي تترك أثرًا نافعًا في حياة الناس ومستقبل الوطن.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



