تقارير

دودة الطلع تهدد نخيل التمر.. برنامج متكامل يحاصر الآفة من بداية الموسم حتى الحصاد

كتبت: د.منى محمد تعد دودة الطلع أو عثة الطلع، المعروفة باسم عثة الثمار الكبرى (Greater Date Moth)، من الآفات التي تتفاوت خطورتها من موسم إلى آخر؛ فقد تكون آفة اقتصادية شديدة الخطورة في بعض السنوات، بينما تنخفض أهميتها في سنوات أخرى.

ويستعرض هذا الموضوع جانبًا من النتائج البحثية التي توصل إليها كل من د. منى محمد مشعل والمهندس باسل عبيدات، خلال دراسة استمرت ثلاث سنوات، بهدف وضع برنامج متكامل لمكافحة الآفة والحد من خسائرها في نخيل التمر.

دورة حياة دودة الطلع وأعراض الإصابة

تتميز الحشرة الكاملة برأس وصدر بنيين وبطن أبيض، وأجنحة كريمية اللون تتخللها حراشف بنية، ويبلغ طولها عند فرد الجناحين نحو 2.8 سم. أما البيضة فهي كروية بيضاء، ويبلغ قطرها نحو 3 ملليمترات.

وتتكون اليرقة من أربعة أطوار، ويتراوح طولها بين 6 ملليمترات و2.3 سم، ويكون الرأس والحلقة الصدرية الأولى بنيين، بينما يميل باقي الجسم إلى اللون الكريمي الفاتح، مع وجود أربع بقع بنية على السطح العلوي لكل حلقة بطنية.

وتظهر الحشرة الكاملة في الحقل خلال الربيع والصيف والخريف، بينما تختفي شتاءً، حيث تقضي اليرقات أو العذارى فترة البيات الشتوي بين الألياف أو داخل الثمار والمتبقيات النباتية.

وتبدأ الحشرات الكاملة في الظهور مع بداية أو منتصف مارس، وتتزاوج ثم تضع الإناث البيض على أغلفة الطلع، وبعد الفقس تبدأ اليرقات في الحفر داخل الغلاف، ثم تنتقل في بعض الحالات إلى الساق أو بين الكربات للتعذر.

وتتكون للآفة أربعة أجيال خلال الموسم، يتزامن ظهورها مع مراحل نمو نخيل التمر، بدءًا من ظهور الطلع وحتى نضج الثمار وحصادها. وتسبب اليرقات أضرارًا للطلع والشماريخ والعذوق والثمار، وقد تؤدي الإصابة إلى سقوط الثمار وتدهور جودتها وانخفاض المحصول.

خسائر اقتصادية ومراحل الإصابة

تنبع خطورة دودة الطلع من تزامن أجيالها المختلفة مع مراحل نمو الثمار، إذ تزداد الإصابة من بداية الربيع وحتى أوائل الصيف، وتتعرض الطلوع الذكرية للإصابة بدرجة أكبر في بعض الأصناف، نتيجة زيادة سمك الغلاف الطلعي وتوافر الرطوبة والأنسجة الغضة.

ومع تقدم الإصابة، تتدهور نوعية وكمية الثمار، ما يؤدي إلى خسائر في المحصول قد تكون كبيرة، وتتفاوت حساسية الأصناف للإصابة، حيث تكون بعض الأصناف شديدة الحساسية، بينما تظهر أصناف أخرى حساسية متوسطة.

وقد تراوحت الخسائر في بعض المزارع الأردنية بين 20% و90% وفقًا لشدة الإصابة الحقلية.

برنامج متكامل لمكافحة دودة الطلع

ترتبط المكافحة المتكاملة لدودة الطلع بدرجة كبيرة بالنشاط الطيراني للآفة وظهور أجيالها المختلفة، ولذلك تتطلب المتابعة المستمرة منذ بداية مارس وحتى نهاية الموسم، من خلال مجموعة من الإجراءات المتكاملة.

أولًا المراقبة الحقلية

تبدأ المراقبة المباشرة مع بداية مارس، من خلال فحص أغلفة الطلوع والبحث عن الأنفاق واليرقات، ثم متابعة الإصابة على الشماريخ والعذوق والثمار.

وتظهر الإصابة على العذوق في صورة أنفاق طولية في الجزء الخشبي عند قواعد الشماريخ، وقد تكون مصحوبة بالبراز وجلود الانسلاخ وموت الشماريخ المقابلة للإصابة. كما يمكن العثور على اليرقات داخل الثمار والتعرف إلى الإصابة من خلال وجود البراز والجلود الانسلاخية.

كما تشمل المراقبة فحص رأس النخلة والأجزاء الليفية التي قد تختبئ فيها اليرقات للتعذر.

ويمكن كذلك استخدام المصائد الضوئية اللاصقة للتنبؤ بظهور الآفة، على أن تبدأ عملية تعليقها مع بداية مارس وتستمر حتى مرحلة الحصاد. ويفضل وضع مصيدتين إلى ثلاث مصائد على الأقل في الحقل الواحد.

ثانيًا تغطية العذوق بالشاش

تعد تغطية العذوق بالكامل بالشاش الأبيض «الموسلين» من أساليب المكافحة المتكاملة التي أثبتت قدرتها على الحد من إصابة الثمار بالآفات الحشرية، إلى جانب تحسين حجم وجودة الثمار.

وتتم العملية بإدخال العذق بالكامل داخل الشاش وربطه جيدًا لمنع دخول الحشرات، مع الاستمرار في التغطية حتى نهاية الموسم والحصاد، ومراقبة الأكياس باستمرار والتأكد من عدم تعرضها للثقوب.

وتتميز هذه الطريقة بأنها تمنع إصابة الثمار بالآفات، وتحد من الأعفان والروائح الكريهة الناتجة عن الطيور والقوارض والذباب، كما تقلل سقوط الثمار على الأرض، وتحافظ على نظافة الحقل، وتحد من انتشار الإصابات الجديدة.

كما تعد وسيلة ميكانيكية بسيطة وصديقة للبيئة، ومناسبة للجني التدريجي لبعض أصناف التمور، فضلًا عن كونها اقتصادية ويمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج بأقل التكاليف والجهد والعمالة.

ثالثًا المكافحة بالمبيدات

يمكن استخدام المبيدات الحشرية ضمن برنامج المكافحة المتكاملة وفقًا لشدة الإصابة وتوقيت ظهور الأطوار المختلفة للآفة.

وتشمل المبيدات المستخدمة مبيدات الملامسة، التي يمكن أن تعطي نتائج سريعة، والمبيدات الجهازية التي يمتد تأثير بعضها لفترة أطول.

كما يمكن استخدام مبيدات مثبطة للنمو في حالات الإصابة الخفيفة إلى المتوسطة، على أن يتم استخدامها مع بداية الموسم وظهور أطوار الجيل الأول، بهدف الحد من اكتمال دورة حياة الحشرة.

رابعًا المعاملات الزراعية

تشمل المعاملات الزراعية اللازمة للحد من الإصابة:

  1. حراثة الأرض حراثة متوسطة إلى عميقة لدفن عذارى دودة الطلع الموجودة في التربة وبين المخلفات النباتية.
  2. إزالة متبقيات المحصول السابق والأشجار الميتة والأوراق الجافة والتخلص منها بعيدًا عن المزرعة.
  3. إزالة القطوف الجافة والمريضة أو المصابة من الأشجار، والتي قد تختبئ داخلها العذارى خلال الشتاء.
  4. إزالة أغلفة الطلع يدويًا قبل اكتمال الجيل الأول وانتقال الإصابة إلى الشماريخ.

ويعتمد نجاح مكافحة دودة الطلع على الجمع بين المراقبة الحقلية المستمرة، والإجراءات الزراعية والميكانيكية، والتغطية، واستخدام المبيدات عند الحاجة، بما يضمن خفض أعداد الآفة وتقليل خسائر محصول نخيل التمر.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى