خرف الكلاب خطر صامت وعلاماته التي يجب مراقبتها

إعداد: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

مع التقدم في الطب البيطري وتحسّن الرعاية، أصبحت كلابنا تعيش أعمارًا أطول من أي وقت مضى. لكن هذا العمر المديد يحمل معه تحديًا خفيًا لا ينتبه له كثير من المربين: الخرف الكلبي.
هذا الاضطراب، المعروف علميًا باسم متلازمة الخلل الإدراكي لدى الكلاب (CDS أو CCD)، يشبه إلى حدّ كبير مرض ألزهايمر لدى البشر، ويصيب الكلاب في سنواتها المتقدمة بشكل تدريجي وصامت.
مرض يتسلل ببطء
يعاني الكلب المصاب بالخرف من تدهور في:
• الذاكرة.
• القدرة على التعلم.
• السلوك والتنظيم اليومي.
وغالبًا ما تُفسَّر هذه التغيرات خطأً على أنها “شيخوخة طبيعية”، بينما تكون في الواقع أعراض مرض عصبي متقدم.
علامات تحذيرية شائعة
يشير الأطباء البيطريون إلى مجموعة أعراض تُختصر في كلمة DISHA(A)، وتشمل:
• الارتباك في الأماكن المألوفة.
• تغير التفاعل الاجتماعي (تجنب الناس أو التعلق المفرط).
• اضطراب النوم (التجوال ليلًا أو الأرق).
• التبول أو التبرز داخل المنزل.
• تغير مستوى النشاط.
• وأحيانًا القلق أو العدوانية.
قد ينسى الكلب مكان وعاء الماء، أو ينبح بلا سبب واضح، أو يتجول بلا هدف لساعات.
الأرقام مقلقة
تشير دراسات حديثة إلى أن:
• ما يصل إلى 60% من الكلاب المسنّة (فوق سن 11 عامًا) قد تُظهر درجات متفاوتة من الخرف.
• إحدى الدراسات وجدت أن ثلثي الكلاب فوق 7 سنوات يعانون من خلل إدراكي.
• %11 منها في مراحل شديدة.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن فحوصات قاطعة للتشخيص أثناء الحياة، ويُعتمد غالبًا على التقييم السلوكي.
هل من علاج؟
لا يوجد علاج شافٍ للخرف الكلبي، لكن التشخيص المبكر يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في جودة حياة الحيوان.
تشمل التدخلات الممكنة:
• تهيئة المنزل لتقليل المخاطر.
• زيادة التمارين والنشاط الذهني.
• تنظيم النوم.
• استخدام بعض الأدوية مثل الميلاتونين.
• دواء سيليجيلين، وهو الدواء الوحيد المعتمد من هيئة الغذاء والدواء الأميركية، رغم أن فعاليته ما تزال محل نقاش.
كما تُجرى حاليًا أبحاث على تمارين تدريبية ذهنية قد تساعد في إبطاء التدهور.
لماذا هذا يهم البشر أيضًا؟
المثير للاهتمام أن أدمغة الكلاب المصابة بالخرف تُظهر تغيّرات مشابهة لأدمغة البشر المصابين بألزهايمر، مثل:
• تراكم لويحات الأميلويد.
• تشابكات بروتينية عصبية.
ولهذا يرى علماء الأعصاب أن الكلاب تمثل نموذجًا فريدًا لدراسة الخرف، لأنها تشارك البشر بيئتهم ونمط حياتهم، على عكس حيوانات المختبر.
خرف الكلاب ليس نادرًا، ولا “جزءًا طبيعيًا” من الشيخوخة كما يُعتقد. الانتباه المبكر للتغيرات السلوكية لا يحمي علاقتك بحيوانك الأليف فحسب، بل يحفظ كرامته وراحته في سنواته الأخيرة.
والمفارقة؟ دراسة خرف الكلاب قد تساعدنا يومًا ما على فهم خرف البشر وعلاجه.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



