جبل عتاقة.. بطارية مائية عملاقة تخزن الكهرباء وتنير مصر لمدة 8 ساعات متواصلة

إعداد أ.د.صبحي فهمي منصور
أستاذ الأراضي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية
هذا السد لا يعتمد على مياه الأنهار، بل يعتمد على استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا أو مياه البحر، وقد يُطلق على هذا السد مشروع جبل عتاقة أو «محطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة». وهو من المشروعات الفريدة في العالم، نظرًا لأنه لا يوجد سوى 5 محطات عالمية فقط من هذا النوع، بل وتُعد المحطة الأولى على مستوى الشرق الأوسط، حيث تعتبر من أفضل وسائل التكنولوجيا لتخزين الطاقة في العالم، وتحقق أعلى المعدلات لتأمين استقرار شبكة الكهرباء وإنتاج الطاقة النظيفة. وهو مشروع مصري ضخم لتخزين الكهرباء باستخدام المياه، وليس سدًا لتخزين مياه النيل أو مياه الشرب. ويقع جبل عتاقة في محافظة السويس، وإن كان قريبًا جدًا من مدخل سيناء ومنطقة خليج السويس.
ومشروع محطة جبل عتاقة لإنتاج الكهرباء بنظام «الضخ والتخزين» هو أحد أضخم المشروعات الاستراتيجية في مصر والشرق الأوسط لتوليد وتخزين الطاقة النظيفة.
الفكرة الأساسية للمشروع تعتمد على بناء خزانين مائيين (أحدهما علوي على قمة الجبل، والآخر سفلي في أسفله) لاستخدامهما كـ«بطارية مائية عملاقة» لتخزين الطاقة.
يتم تشغيل السد في أوقات النهار (حيث تتوفر طاقة شمسية وطاقة رياح فائضة ورخيصة)، حيث تُستخدم هذه الكهرباء لضخ المياه من الخزان السفلي إلى الخزان العلوي. وفي أوقات الذروة ليلًا، يُسمح للمياه بالسقوط من الأعلى لتشغيل التوربينات وتوليد الكهرباء، وبهذا الشكل تُخزن الطاقة في صورة طاقة وضع للمياه، ثم تُستعاد عند الحاجة، أي إن المياه هنا تعمل مثل بطارية ضخمة.
وتبلغ القدرة المركبة للمحطة 2,400 ميجاوات (2.4 جيجاوات)، وتتكون من 8 وحدات، قدرة كل وحدة 300 ميجاوات، وهي قدرة ضخمة جدًا تفوق قدرة السد العالي في توليد الكهرباء (والتي تبلغ حوالي 2,100 ميجاوات)، ولمدة 8 ساعات متصلة، ويتم ضخ هذه الكهرباء في الشبكة الكهربائية خلال ثوانٍ معدودة فور حدوث أي نقص أو زيادة في الطلب خلال ساعات الذروة.
وفكرة هذا المشروع قديمة، تعود إلى ستينيات القرن الماضي، ثم أُعيد إحياؤها وتطويرها، حيث إن جبل عتاقة يرتفع إلى نحو 871 مترًا فوق سطح البحر، ويوجد في أعلاه تجويف طبيعي يمكن تهيئته ليصبح خزانًا علويًا.
وما حجم الخزان؟
الدراسات التي تناولت المشروع ذكرت أن الخزان العلوي كان مخططًا له بسعة تقارب 7 ملايين متر مكعب في المرحلة الأولى، مع إمكانية الوصول إلى 9 ملايين متر مكعب.
كما أشارت الدراسات إلى وجود خزان سفلي على ارتفاع يقارب 258 مترًا فوق سطح البحر.
لماذا اختير جبل عتاقة؟
لأن الفرق الكبير في الارتفاع بين الخزان العلوي والسفلي يعطي المياه طاقة وضع ضخمة، عن طريق رفع ملايين الأمتار المكعبة من المياه إلى أعلى الجبل، ثم استعادتها عند الحاجة، خصوصًا مع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ فحين يكون إنتاجهما مرتفعًا، يمكن استخدام الكهرباء الفائضة لضخ المياه، ثم استرداد جزء من الطاقة لاحقًا.
لماذا المشروع مهم لمصر؟
أهميته ليست في إنتاج الكهرباء فقط، وإنما في تخزين الكهرباء الزائدة، خصوصًا الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح. ولهذا يمكن أن يساعد المشروع في زيادة قدرة مصر على استغلال الطاقة الشمسية والرياح بدلًا من فقد جزء من إنتاجها عندما يتجاوز الطلب، بالإضافة إلى أنه يكمل مشروعات الطاقة المتجددة اليومية، ويقلل اعتماد مصر على المحطات الغازية، بل ويوفر ما يقرب من 154 مليون دولار سنويًا قياسًا بالمحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي.
الخلاصة
كمية المياه المطلوبة لمشروع محطة جبل عتاقة للضخ والتخزين ليست صغيرة، ولكنها ليست كمية تُستهلك باستمرار، بل تدور بين الخزان العلوي والسفلي.
الكمية الأساسية
نحو 8 ملايين متر مكعب، رقم تقريبي مناسب لفهم حجم الخزان في التصميمات المتداولة، أي إن المشروع يحتاج إلى ملء أولي، ثم تعويض الفواقد الناتجة عن التبخر والتسرب وأعمال التشغيل، وليس 8 ملايين م³ جديدة كل يوم.
- ويُعتبر هذا المشروع نظامًا مغلقًا أو شبه مغلق لتدوير المياه بين خزان علوي وخزان سفلي، مع إمكانية استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة كمصدر للمياه وفق التصورات التي نوقشت للمشروع.
- وفي دراسة منشورة عام 2015، ذُكر أن المياه المعالجة يمكن نقلها من محطة صرف تقع على مسافة نحو 6 كم من موقع المحطة. وهذا يوضح لماذا يُعد عتاقة بطارية مائية ضخمة، نظرًا لأن المياه لا تُستهلك، بل تُعاد إلى الخزان السفلي، ثم تُضخ مرة أخرى إلى الأعلى.
وفي الختام، لم تكتفِ الدولة بهذا المشروع، بل اتجهت لتوسيع مشروعات الضخ والتخزين لتشمل أيضًا محطة كهرومائية عملاقة أخرى أُعلن عن التخطيط لها في منطقة جبل الطور بسيناء، بدعم من تحالفات دولية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



