رأى

الكلاب الضالة أزمة تتفاقم ومسؤولية تتجاوز وزارة الزراعة

بقلم: أحمد إبراهيم

وكيل وزارة ومشرفاً على شبكة الإذاعات الإقليمية بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي سابقاً

لم تعد قضية الكلاب الضالة مجرد مشاهد عابرة في الشوارع أو مادة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تؤرق المواطنين في جميع محافظات الجمهورية، وحتى في القرى، بعد أن تفاقمت على مدار سنوات طويلة دون وجود إرادة حاسمة للتعامل معها، شأنها شأن مشكلات أخرى جرى تجاهلها حتى استعصت حلولها، مثل التوك توك والتعديات والجراجات المغلقة.

قولًا واحدًا، الكلاب الضالة ليست مشكلة وزارة الزراعة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتقاسمها عدة جهات، في مقدمتها المحليات ووزارات البيئة والداخلية، إلى جانب الزراعة، فضلًا عن دور مهم لا يمكن إنكاره لمنظمات المجتمع المدني. فالحلول الجذرية تتطلب تنسيقًا حقيقيًا، وإمكانات مادية وفنية ضخمة، وإدارة موحدة للأزمة.

وتجد وزارة الزراعة، ممثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية، نفسها في موقف بالغ الصعوبة؛ فإذا تحركت استجابة لاستغاثات المواطنين، تعرضت لهجوم حاد من بعض منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، وإذا تقاعست عن التدخل، واجهت غضبًا وانتقادات أشد من المواطنين أنفسهم.

نظريًا، يُعد الحل الأمثل هو تطعيم الكلاب الضالة وتعقيمها لمنع تكاثرها، إلى جانب السيطرة عليها بما يمنع إيذاء المواطنين. لكن عمليًا، فإن تطبيق هذه الحلول على أرض الواقع يبدو شبه مستحيل في ظل الأعداد الهائلة، والتكلفة الباهظة، ونقص الإمكانات البشرية والفنية.

ولا يمكن فصل أزمة الكلاب الضالة عن مشكلة القمامة المتراكمة في الشوارع، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا لغذائها وتكاثرها، فضلًا عن أن هذا المشهد المسيء لا يتسق مع تاريخ مصر ولا مع ما تشهده من نهضة عمرانية وتنموية.

الحقيقة الواضحة أن وزارة الزراعة وحدها عاجزة عن مواجهة هذه الكارثة المتنامية، وأن الأمر يتطلب تحركًا عاجلًا وتكاتفًا جادًا من جميع أجهزة الدولة؛ فالتأجيل لم يعد خيارًا في ظل تكاثر الكلاب الضالة بمعدلات مقلقة.

الخطر لم يعد يهدد الأطفال فقط، بل امتد ليشمل الكبار، وتجاوز البعد الأمني ليصل إلى آثار اقتصادية واجتماعية وصحية جسيمة، ما يجعل التعامل مع هذه الظاهرة مسألة أمن مجتمعي وصحة عامة لا تحتمل التأجيل.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى