أسوار افتراضية” وأقمار صناعية: كيف نروض الماشية لإطفاء الحرائق قبل اشتعالها؟

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية
مع تزايد وتيرة حرائق الغابات واتساع رقعتها، أصبح البحث عن وسائل مبتكرة للمواجهة ضرورة لا تحتمل التأجيل. وفي قلب هذه المواجهة، قدم فريق من باحثي وزارة الزراعة الأمريكية ARSفي مدينة “بيرنز” بولاية أوريغون، حلاً يجمع بين الفطرة الطبيعية للماشية وبين أحدث تقنيات الفضاء.
الفكرة ببساطة هي: تحويل قطعان الماشية من مجرد حيوانات مرعى إلى “أداة وقاية” ذكية تمنع اندلاع الحرائق عبر تقنية “السياج الافتراضي” (Virtual Fencing).
الوقود الناعم: العدو الأول في البراري
أثبتت الأبحاث أن “الوقود الناعم” (مثل الأعشاب الجافة والكثيفة) هو المحرك الرئيسي والمنذر الأكبر بوقوع الحرائق الكبرى. وبما أن هذه المراعي شاسعة جداً لدرجة يستحيل معها قص الأعشاب أو رشها يدوياً، لجأ العلماء إلى الأقمار الصناعية لرسم خرائط دقيقة تحدد المناطق الأكثر خطورة بناءً على كمية العشب الجاف الموجود بها.
كيف يعمل “السياج الافتراضي”؟
بدلاً من بناء أسوار حديدية مكلفة وشاقة، يتم تزويد الماشية بأطواق ذكية متصلة بالأقمار الصناعية GPS هذه التقنية تسمح للمربين بـ:
- توجيه القطعان بدقة:دفع الماشية للرعي في مناطق محددة يكثر فيها “الوقود الناعم” لتقليل كميته.
- منع الرعي الجائر:إبعاد الماشية عن المناطق الحساسة أو المحترقة حديثاً لضمان تعافي التربة.
- التحكم عن بُعد:تغيير حدود المرعى بضغطة زر عبر التطبيقات الذكية دون الحاجة للتواجد الميداني.
لماذا يمثل هذا الابتكار “ثورة” في إدارة الكوارث؟
- الوقاية بتكلفة زهيدة:استخدام سلوك الرعي الطبيعي لتقليل مسببات الحرائق بدلاً من المعدات الثقيلة.
- دقة استباقية:القدرة على التنبؤ بمواقع الحرائق المحتملة عبر الأقمار الصناعية والتعامل معها قبل موسم الجفاف.
- الاستدامة البيئية:الحفاظ على توازن المراعي وحماية التنوع البيولوجي عبر “توزيع” ضغط الرعي بشكل علمي ومدروس.
الخلاصة: إن تقنية “الرعي الموجه” هي مثال رائع على كيفية استخدام التكنولوجيا لتعزيز الحلول الطبيعية. نحن لا نغير ما تفعله الماشية، بل نوجه غريزتها بالعلم لنحمي كوكبنا من شبح النيران.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



