رئيس التحرير

يسري الدياسطي قامة زراعية جمعت بين العلم والخبرة والابتكار

بقلم: د.أسامة بدير

في حياتي المهنية، التقيت كثيراً من العاملين في مجال الزراعة، وتعرفت إلى علماء وباحثين ومهندسين ومزارعين يمتلك كل منهم تجربة تستحق التقدير، لكن بعض الشخصيات تترك في نفسك انطباعاً مختلفاً، ليس فقط بما تمتلكه من علم وخبرة، وإنما بما تحمله من أخلاق وإنسانية وصدق في التعامل. ومن هذه الشخصيات التي أعتز بمعرفتها وتقديرها المهندس يسري الدياسطي.

وأنا أرى أن المهندس يسري الدياسطي واحد من النماذج المتميزة للخبير الزراعي الذي جمع بين الخبرة الطويلة والعلم والتجربة العملية، والأهم من ذلك أنه لم يتعامل مع ما اكتسبه من خبرات باعتباره نهاية الطريق، وإنما ظل دائمًا يبحث عن الجديد ويتابع كل ما يستجد في عالم الزراعة والإنتاج الحيواني والداجني.

والشاهد بالنسبة لي أن الرجل يمتلك خبرة واسعة ومتميزة في مجالات الإنتاج النباتي والحيواني والداجني، وهي خبرة لم تتكون بين يوم وليلة، وإنما صنعتها سنوات طويلة من العمل والممارسة والتجربة والاحتكاك المباشر بالواقع الزراعي.

وما يزيد إعجابي بتجربته أنه لا ينظر إلى الزراعة باعتبارها مجرد نشاط لإنتاج المحاصيل أو تربية الحيوانات والطيور، وإنما يتعامل معها باعتبارها منظومة متكاملة تحتاج إلى علم وإدارة وابتكار ومتابعة مستمرة لكل جديد.

وقد كان لافتاً بالنسبة لي ما لمسته في تجربته بمزرعته المتميزة في منطقة الصالحية، والتي تجمع بين الإنتاج النباتي والحيواني والداجني، بما يعكس فكراً عملياً يقوم على تنويع مصادر الإنتاج والاستفادة من الإمكانات المتاحة، مع الحرص على تطوير الأداء والبحث عن أفضل الممارسات.

وأؤكد أن من أهم ما يميز المهندس يسري الدياسطي إيمانه بقيمة البحث العلمي، وحرصه على الاستفادة من نتائج الأبحاث والدراسات التي يقدمها العلماء والباحثون في مركز البحوث الزراعية. فهو لا يتعامل مع البحث العلمي باعتباره كلاماً مكتوباً في أوراق أو نتائج منشورة في دراسات، وإنما يبحث عن إمكانية تحويل هذه المعرفة إلى تطبيق عملي يمكن أن ينعكس على الإنتاج.

وهنا تحديداً أرى أن هذه النقطة تستحق الإشادة؛ لأن الفجوة بين البحث العلمي والتطبيق الزراعي تظل واحدة من أهم التحديات التي تواجهنا، وكلما وجدنا خبيراً أو منتجاً يفتح أبوابه أمام نتائج الباحثين ويمنح العلم فرصة حقيقية للتطبيق، فإننا نكون أمام تجربة تستحق الدعم والاهتمام.

والشاهد بالنسبة لي أيضاً أن المهندس يسري الدياسطي لديه شغف واضح بكل ما هو جديد، ولديه تجارب متميزة في الابتكار والتطوير في المجالات النباتية والحيوانية والداجنية. وهذا النوع من التفكير هو ما تحتاج إليه الزراعة المصرية في هذه المرحلة؛ لأن المستقبل لن يكون لمن يكرر ما كان يحدث بالأمس، وإنما لمن يستطيع أن يتعلم ويجرب ويطور ويستفيد من العلم.

لكنني أريد أن أتوقف عند جانب آخر أراه أهم من كل ما سبق، وهو أخلاق الرجل.

فقد قابلت في حياتي المهنية أصحاب خبرات كبيرة، لكن ليس كل صاحب خبرة يمتلك بالضرورة القدرة على أن يكون قريباً من الناس ومحبوباً بينهم. أما المهندس يسري الدياسطي، فأرى أن أخلاقه وتواضعه واحترامه للآخرين تضيف إلى خبرته قيمة أخرى لا تقل أهمية عن العلم نفسه.

وأنا أؤمن دائماً بأن الإنسان قد يصل إلى مكانة مهنية بالعلم والخبرة، لكنه لا يحافظ على هذه المكانة في قلوب الناس إلا بالأخلاق. ولهذا فإن تقديري للمهندس يسري الدياسطي لا يرتبط فقط بما يمتلكه من معرفة وتجارب، وإنما يرتبط أيضاً بشخصيته الإنسانية وطريقة تعامله مع من حوله.

وأقولها بصراحة: نحن في حاجة إلى مثل هذه النماذج في الزراعة المصرية؛ نماذج تجمع بين الخبير والممارس، وبين العقل المنفتح على البحث العلمي واليد التي تعرف كيف تحول المعرفة إلى تطبيق، وبين الخبرة المهنية والأخلاق الرفيعة.

وفي يقيني أن قيمة المهندس يسري الدياسطي لا تتوقف عند حدود ما أنجزه حتى الآن، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن يقدمه خلال السنوات المقبلة من خبرة وتجارب وأفكار، خصوصاً أن قطاع الزراعة يحتاج إلى كل عقل وخبرة قادرة على إضافة شيء جديد إلى منظومة الإنتاج.

ومن هنا، فإنني أكتب هذه الكلمات ليس من باب المجاملة، وإنما من باب شهادة حق أراها واجبة في حق رجل يستحق التقدير. وأرى أن المهندس يسري الدياسطي يمثل قامة مهنية رفيعة، وخبيراً زراعياً متميزاً علماً وخبرةً وخلقاً، ونموذجاً للمصري الذي يعمل ويجرب ويتعلم ويطور، ويؤمن بأن خدمة الزراعة ليست مجرد مهنة، وإنما مسؤولية تجاه الوطن والناس.

وأؤكد أن أمثال المهندس يسري الدياسطي يمثلون قيمة حقيقية للقطاع الزراعي المصري، لأنهم يملكون الخبرة التي يحتاج إليها الميدان، والعقل الذي يتقبل الجديد، والإيمان بأهمية العلم والبحث العلمي، والرغبة في مواصلة العطاء.

وفي النهاية، لا أملك إلا أن أتوجه إلى المهندس يسري الدياسطي بكل التقدير والاحترام، داعياً الله أن يمتعه بالصحة والعافية، وأن يمده بالعمر والعمل، وأن يوفقه لمزيد من العطاء والخبرة والتجارب الناجحة، وأن يجعل ما يقدمه في ميزان حسناته، وأن يواصل دوره في خدمة الزراعة المصرية، والمساهمة في زيادة الإنتاج وتأمين الغذاء لملايين المصريين، ودعم قدرتنا على زيادة الصادرات الزراعية وفتح أسواق جديدة للمنتج المصري.

تحية تقدير واحترام للمهندس يسري الدياسطي.. رجل جمعت فيه الخبرةُ العلمَ، وجمع العلمُ الابتكارَ، وزادت الأخلاقُ كل ذلك قيمةً ومكانة.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى