رئيس التحرير

ما رأيته الليلة أمام المساجد جعلني أناشد أولياء الأمور الانتباه لأبنائهم

بقلم: د.أسامة بدير

في كل عام يمر علينا شهر رمضان حاملاً معه نفحات روحانية لا تتكرر، أيام قليلة لكنها مليئة بالرحمة والمغفرة والسكينة. ومع اقتراب نهايته، تتضاعف قيمته لأن الساعات المتبقية منه تصبح أغلى وأثمن، وكأنها دعوة أخيرة لكل واحد منا أن يتدارك ما فاته ويغتنم ما تبقى من الخير.

مساء اليوم، وبعد خروجي من أحد المساجد عقب أداء صلاتي العشاء والقيام، لفت انتباهي مشهد جعلني أتوقف طويلاً أمام سؤال مؤلم. فقد رأيت بعيني أكثر من خمسة عشر طفلاً، لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة، يقفون على بُعد خطوات من ثلاثة مساجد ما زالت الصلاة فيها قائمة، بينما هم منشغلون باللهو والضجيج والضحكات العالية.

توقفت لحظة أسأل نفسي: أين أولياء أمور هؤلاء الأطفال؟ كيف تُترك هذه الأعمار الصغيرة للشوارع في مثل هذه الساعات؟ نحن في أيام روحانية عظيمة من شهر رمضان، وأيام دراسة ومذاكرة، والطقس نفسه يدعو للهدوء والسكينة، ومع ذلك نجد أطفالاً صغاراً يقضون لياليهم في الشوارع، بعيداً عن البيوت، بعيداً عن المسجد، وبعيداً عن أعين أسرهم.

إن الطفل لا يولد عارفاً طريقه، بل يتشكل وعيه وسلوكه بما يراه حوله. والبيت هو المدرسة الأولى، والأب والأم هما المعلم الأول. فإذا غابت الرقابة، وضعفت المتابعة، وترك الأبناء لرفقة الشارع، فإن الشارع سيصبح هو المربي الحقيقي، وهنا تبدأ المشكلة.

من هنا أناشد كل أب وكل أم: انتبهوا لأبنائكم. اقتربوا منهم، اسألوا عن أصدقائهم، تابعوا أوقاتهم، وامنحوهم من وقتكم واهتمامكم ما يحميهم من الضياع. لا تتركوا أبناءكم فريسة للفراغ، ولا تسمحوا للشارع أن يسرق منهم براءتهم ومستقبلهم.

إن ترك الأطفال بلا توجيه أو متابعة قد يفتح أمامهم أبواباً خطيرة، تبدأ باللهو غير المنضبط، وقد تنتهي – لا قدر الله – بالانحراف أو التعرض لمخاطر مثل تعاطي المخدرات أو الانجراف وراء أعمال البلطجة والسلوكيات المنحرفة. وهذه ليست مبالغة، بل واقع نراه يتكرر كل يوم.

ما زالت هناك ساعات متبقية من هذا الشهر الكريم. اغتنموها مع أبنائكم، اجلسوا معهم، اصطحبوهم إلى المسجد، علموهم معنى الصيام والصلاة والرحمة، واغرسوا في قلوبهم حكمة هذا الشهر الفضيل. فالأبناء أمانة، وتربيتهم مسؤولية، والوقت الذي يضيع اليوم قد لا نستطيع تعويضه غداً.

اغتنموا ما تبقى من رمضان قبل فوات الأوان… فصلاح الأبناء يبدأ من يقظة الآباء.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى