رئيس التحرير

سقوط الطائرات في الكويت بين “النيران الصديقة” وفضيحة البنتاجون

بقلم: د.أسامة بدير

أعتقد أن المشهد كوميدي لو لم يكن مأساوياً. دولة تتفاخر بامتلاكها جيشاً وطنياً ودفاعات جوية، فجأة تُعلن أمريكا أن حادث سقوط ثلاث طائرات حربية في الكويت كان بسبب “نيران صديقة” من منظومتها الدفاعية. وكأن العالم كله يجلس لمشاهدة فيلم هزلي، حيث تتحول الكويت من دولة مزودة بمنظومة دفاعية مزعومة إلى بطلة قصة الفشل العسكري الأمريكي.

يقيني، أن البيان الأمريكي لم يكتفِ بتسليم المسؤولية للكويتيين، بل جاء ليحجب خيبة البنتاجون وفشله في حماية حليفه الخليجي. فجأة أصبح المواطن الكويتي والمراقب العربي شاهداً على “إبداع” في تحميل الآخرين الأخطاء، بينما تتهاوى المعدات العسكرية دون أي اعتبار، وكأن الخطأ البشري داخل الكويت هو السبب الرئيسي، وليس أي تهديد خارجي حقيقي.

استطيع أن أصور لكم المشهد: جنود كويتيون يحدقون في خرائطهم وأجهزة الرادار، بينما الطائرات تتساقط كحبات المطر، وبيانات الطقس تتسم بالذكاء أكثر من منظومتهم الدفاعية. كل ذلك في بلد يُفترض أنه يمتلك “جيشاً وطنياً” ومعدات دفاعية متطورة. كوميديا لو لم تكن مأساة، وإلا فكيف تفسر أن سقوط معدات الدولة أصبح مادة للضحك والسخرية على وسائل الإعلام؟

الشاهد أن المسؤولية المعلنة كانت واضحة، خطأ داخلي في منظومة الكويت الدفاعية تسبب في تدمير ثلاث طائرات حربية أمريكية. تصريح أمريكي يفترض أن يعفيهم من أي مسؤولية، لكنه في الواقع يكشف هشاشة استراتيجية الحماية، ويطرح السؤال: إذا كانت الكويت حقاً تمتلك جيشاً ودفاعات جوية، فلماذا تستدعي الأمريكيين لحمايتها؟ ولماذا تصبح كل أخطائهم ذريعة لتغطية فشل حلفائها؟

وقد يكون من الممكن، وربما الأرجح، أن هذه الطائرات الحربية الثلاث قد أسقطها الحرس الثوري الإيراني بالفعل، وأن بيان البنتاجون الأمريكي كان مجرد محاولة لتغطية خيبته وفشله في التصدي لصواريخ إيران، فحمّلوا الفشل على الكويت وكأنها السبب. وبالطبع، لم يكن للكويتيين أي قدرة على الرد، فقبلوا أن يُتهموا بالفشل وسوء إدارة منظومتهم الدفاعية، إن كانت هذه المنظومة المزعومة موجودة أصلاً، فيما تستمر الأموال الطائلة في التسرب إلى جيوب الصهاينة والأمريكان، بينما يبقى المواطن العادي عاجزاً أمام مهزلة السردية العسكرية الرسمية.

ختاماً، المشهد كله يعكس هشاشة خطاب “الأمن والدفاع” في المنطقة، حيث تُقدم الأرقام والبيانات الرسمية لتغطية أخطاء الآخرين، بينما تُترك الشعوب تدفع الثمن. يبقى السؤال الاستنكاري مطروحاً: هل الكويت حقاً تملك جيشاً وطنياً ودفاعات جوية، أم أن كل ما يُعلن عنه مجرد شعار للتطمين، في حين أن الواقع مختلف تماماً؟

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. من المهم عند تناول مثل هذه الأحداث الحساسة التفريق بين التحليل الإعلامي والوقائع العسكرية المؤكدة. فحوادث ما يُعرف بـ”النيران الصديقة” ليست ظاهرة جديدة في التاريخ العسكري، بل وقعت داخل جيوش كبرى تمتلك أكثر الأنظمة التكنولوجية تطورًا، بما فيها الولايات المتحدة نفسها خلال حروب متعددة.

    الكويت، كغيرها من دول المنطقة، تعتمد ضمن منظومة أمن جماعي وتحالفات دفاعية دولية، وهو نموذج تتبعه دول كثيرة في العالم، ولا يعني بالضرورة غياب الكفاءة العسكرية أو هشاشة المؤسسات الدفاعية الوطنية. فطبيعة الحروب الحديثة أصبحت شديدة التعقيد، حيث تتداخل أنظمة الرادار والصواريخ والطائرات متعددة الجنسيات داخل مسرح عمليات واحد، ما يرفع احتمالات الخطأ التقني أو البشري حتى في أكثر الجيوش تقدمًا.

    كما أن طرح فرضيات غير مؤكدة — مثل تورط طرف إقليمي دون أدلة معلنة — قد يساهم في زيادة التوتر الإعلامي دون إضافة فهم حقيقي للمشهد الاستراتيجي. التحليل الرصين يفترض انتظار نتائج التحقيقات العسكرية الرسمية قبل بناء استنتاجات نهائية.

    الأمن في المنطقة مسؤولية مشتركة، وأي حادث عسكري يجب أن يكون دافعًا لتعزيز التكامل الدفاعي العربي وتطوير منظومات القيادة والسيطرة، لا مادة للتشكيك في قدرات الدول الشقيقة أو التقليل من مؤسساتها الوطنية.

    في النهاية، تبقى الحقيقة أن استقرار الخليج جزء لا يتجزأ من استقرار العالم العربي كله، وأن التحديات الأمنية المعاصرة تتطلب قراءة هادئة قائمة على المعلومات لا الانطباعات.

  2. من زاويةٍ أخرى، يرى كثير من المحللين أن قراءة المشهد الإقليمي لا يمكن فصلها عن طبيعة النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب الباردة، حيث لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دور القوة المهيمنة في الشرق الأوسط ضمن ترتيبات استراتيجية تهدف إلى حماية مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، وفي مقدمتها أمن الطاقة وضمان تفوق حلفائها وفي القلب منهم إسرائيل.

    فالصراعات والتحركات العسكرية في المنطقة غالبًا ما ترتبط — بدرجات متفاوتة — بإدارة توازنات القوة العالمية، وليس فقط بالأحداث المحلية المباشرة. ويذهب بعض الباحثين إلى أن الضغوط أو المواجهات مع إيران تأتي في سياق أوسع يتعلق برفض طهران الانخراط الكامل في المنظومة السياسية التي تقودها واشنطن، إضافة إلى البعد الاقتصادي المرتبط بأسواق النفط والغاز وعلاقات إيران المتنامية مع قوى دولية صاعدة مثل الصين، التي تمثل تحديًا حقيقيًا لفكرة القطبية الأحادية.

    ومن هذا المنظور، تصبح منطقة الشرق الأوسط ساحة تقاطع بين أمن الطاقة، والمنافسة الاقتصادية العالمية، وصراع النفوذ بين القوى الكبرى، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها القيادي في النظام الدولي، بينما تحاول قوى أخرى إعادة تشكيل موازين القوة العالمية.

    ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأكثر توازنًا أن المشهد الإقليمي شديد التعقيد، تحكمه مصالح متشابكة لدول كبرى وإقليمية على حد سواء، ما يستدعي قراءة تحليلية هادئة تجمع بين فهم المصالح الاستراتيجية واحترام سيادة الدول واستقرار شعوب المنطقة بعيدًا عن التبسيط أو الأحكام المطلقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى