جين المخاط من الدينيسوفان قد ساعد البشر على البقاء في الأمريكتين

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية
كشف بحث جديد أن البشر المعاصرين قد استفادوا من جين معين ورثوه من الدينيسوفان – وهو نوع من البشر المنقرضين – مما ربما منحهم ميزة للبقاء والتكيف عند الانتقال إلى الأمريكتين.
ماذا وجد العلماء؟
الجين المعني يُسمى MUC19، ويشارك في تكوين المخاط، المادة الهلامية التي تفرزها خلايانا لبناء وحماية أجسامنا.
كل البشر لديهم جين MUC19، لكن الأشخاص من الأصول الأمريكية الأصلية أكثر احتمالًا أن يحملوا نسخة خاصة من هذا الجين تعود إلى الدينيسوفان.
رحلة الجين عبر الزمن
لم يصل الجين مباشرة إلى البشر المعاصرين، بل مر عبر مسار معقد: الدينيسوفان → النياندرتال → الإنسان الحديث.
أظهر التحليل الجيني للبقايا الأثرية أن الجين ظهر بكثرة بين 23 فردًا من السكان الأصليين في ألاسكا وكاليفورنيا والمكسيك، قبل وصول الأوروبيين والأفارقة.
توجد النسخة الجينية نفسها اليوم بين السكان الأصليين واللاتينيين في الأمريكتين.
كيف ساعد هذا الجين البشر؟
أثناء هجرة البشر إلى أمريكا الشمالية، شهدت منطقة MUC19 زيادة كبيرة في تكرار أجزاء من الجين.
هذا التكرار جعل البروتين الناتج أكثر لزوجة وقدرة على الالتصاق بالسكريات، مما يعني مخاطًا أكثر فاعلية.
المخاط الأكثر لزوجة ربما ساعد البشر على التعامل مع ميكروبات البيئة الجديدة، سواء بتعزيز التعاون مع ميكروبات مفيدة أو الحماية من الميكروبات الضارة.
“من الواضح أن هذا الجين كان مفيدًا لهذه المجتمعات – وربما لا يزال كذلك أو سيكون في المستقبل”، تقول العالمة إميليا هويرتا-سانشيز.
ما الذي يمكن أن يعنيه هذا؟
يوفر البحث نافذة على التكيف البشري الوراثي، وكيف ساعدت التفاعلات مع البشر المنقرضين في توسيع التنوع الجيني.
قد تكشف الدراسات المستقبلية الوظائف الدقيقة لهذا الجين، وكيف ساعد أجدادنا على النجاح في بيئات جديدة وصعبة.
نُشر البحث في مجلة Science، ويعطي لمحة رائعة عن كيفية تشكيل الجينات للمخاط ودوره في التكيف البشري.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



