تجديد الثقة في وزير الزراعة وتطلعات لدعم شباب الباحثين بمركزي البحوث الزراعية والصحراء

بقلم: د.أسامة بدير
جاءت موافقة مجلس النواب اليوم على التعديل الوزاري الجديد في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، لتؤكد مرحلة سياسية وإدارية جديدة تسعى الدولة من خلالها إلى تعزيز كفاءة الأداء التنفيذي، وتطوير الملفات الحيوية المرتبطة بالأمن القومي المصري في أبعاده المختلفة.
وفي هذا السياق، يمثل تجديد ثقة القيادة السياسية في علاء فاروق وزيراً للزراعة واستصلاح الأراضي رسالة واضحة بأن قطاع الزراعة لا يزال في قلب أولويات الدولة، ليس فقط باعتباره قطاعاً إنتاجياً، بل باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة.
من وجهة نظري، فإن تجديد الثقة في وزير الزراعة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره استمراراً إدارياً فقط، بل باعتباره تكليفاً جديداً يحمل في طياته مسؤولية مضاعفة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تضغط على الاقتصاد العالمي، وتضع الدول أمام اختبارات حقيقية في توفير الغذاء وتأمين الموارد.
كما أن تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال اجتماعه صباح اليوم، تؤكد أن الحكومة الجديدة مطالبة بالتحرك وفق رؤية شاملة تستهدف الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي وبناء الإنسان، وهي محاور تتقاطع مباشرة مع عمل وزارة الزراعة ومؤسساتها البحثية.
وأنا هنا أتمنى، بكل وضوح، أن تكون المرحلة المقبلة أكثر دعماً لمركزي البحوث الزراعية وبحوث الصحراء، فهذان الصرحان يمثلان العقل العلمي الحقيقي للقطاع الزراعي المصري، ويضمان آلاف العلماء والباحثين القادرين على تقديم حلول مبتكرة للتغير المناخي، وشح المياه، وتطوير الأصناف والإنتاج الحيواني والداجني والسمكي.
يقيني أن الاستثمار في البحث العلمي الزراعي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة وطنية، لأن المعركة القادمة هي معركة إنتاج ومعرفة، ومعركة بقاء غذائي قبل أي شيء آخر.
ومن وجهة نظري أيضاً، فإن أحد أهم الملفات التي يجب أن يضعها الوزير علاء فاروق على رأس أولوياته بعد تجديد الثقة، هو فتح قنوات تواصل مباشرة ومنتظمة مع شباب الباحثين بالمركزين.
هؤلاء الشباب يمتلكون الكفاءة والأفكار المبتكرة، وما يحتاجونه هو توجيه مستمر ودعم من قيادات المركزين، مع تنظيم اجتماعات دورية لمناقشة رؤاهم ومقترحاتهم، بما يتيح تحويل الإبداع البحثي إلى سياسات عملية تدعم المزارع المصري على الأرض.
إن تجديد الثقة في وزير الزراعة اليوم ليس نهاية مشهد، بل بداية مسؤولية جديدة تتطلب عملاً أكثر جرأة، وقرارات أكثر انحيازاً للإنتاج والعلم، لأن الزراعة لم تعد قطاعاً تقليدياً، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن الدولة المصرية.
وأنا على يقين أن دعم مراكز البحث العلمي الزراعي، وتقدير العلماء والباحثين، هو الطريق الأسرع نحو تحقيق الأمن الغذائي الحقيقي، وبناء منظومة زراعية حديثة قادرة على مواجهة تحديات المناخ والاقتصاد العالمي.
وفي النهاية، يبقى الأمل كبيراً في أن تحمل المرحلة المقبلة مزيداً من الاهتمام بشباب الباحثين، وبالعقول التي تعمل في صمت داخل مركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء.. فهناك تُصنع الحلول، وهناك يبدأ مستقبل الزراعة المصرية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.


