تقارير

الكبريت الزراعي وأهميته في تجهيز الأرض ورفع كفاءة نمو المحاصيل

كتب: د.محمد فهيم مع بداية الاستعداد لزراعة العروتين النيلية والشتوية، التي تشمل محاصيل البنجر والبطاطس النيلية والبصل والثوم والخرشوف والفراولة والفاصوليا والبسلة والخضر المختلفة، إلى جانب شتلات الفاكهة، يبرز الكبريت الزراعي كأحد العناصر المهمة التي ينبغي أن تحظى باهتمام المزارعين، خاصة في ظل التغيرات المناخية ومشكلات التربة.

ويُعد الكبريت من العناصر الغذائية الأساسية للنبات، إلا أن أهميته لا تزال غير مقدرة بالشكل الكافي لدى بعض المزارعين. وتزداد أهميته في الزراعة الحديثة، نظرًا لدوره في بناء البروتينات والأحماض الأمينية والإنزيمات، فضلًا عن ارتباطه الوثيق بكفاءة استفادة النبات من النيتروجين.

ولا يستطيع النبات الاستفادة من الكبريت الخام بصورة مباشرة، إذ يحتاج إلى تحوله في التربة إلى صورة السلفات (SO₄²⁻) من خلال عملية الأكسدة؛ لذلك يُفضل إضافته أثناء تجهيز الأرض وخلطه بالتربة خلال عمليات الحرث. كما يسهم الكبريت في تحسين خواص الأراضي القلوية، وخفض درجة القلوية والمساعدة في التعامل مع مشكلات الكربونات، وهي مشكلات شائعة في عدد من الأراضي الزراعية المصرية.

معدلات الإضافة للفدان

تختلف معدلات إضافة الكبريت الزراعي وفقًا لنوع المحصول، حيث تصل في محاصيل الحبوب، مثل القمح والشعير والفول، إلى نحو 50 كجم للفدان، بينما تبلغ نحو 100 كجم لمحاصيل البطاطس والبنجر والبصل والثوم والفول والفراولة والخرشوف. وتُقدر الكمية بنحو 75 كجم للفدان في الخضر الثمرية، مثل الطماطم والفلفل والخيار والكوسة والبطيخ، ونحو 50 كجم للخضر الورقية والنباتات الطبية والعطرية، بينما تقدر في أشجار الفاكهة بنحو 250 جرامًا للشجرة.

أشكال الكبريت الزراعي

يتوافر الكبريت الزراعي في عدة صور، من بينها الكبريت الزراعي الخام بتركيز 98%، ويستخدم في الإضافة إلى التربة أو التعفير، والكبريت الميكروني بتركيز 80%، ويستخدم في الرش، إلى جانب الكبريت السائل بتركيز 38%، الذي يستخدم في الرش على الأوراق.

ويؤدي الكبريت مجموعة من الأدوار المهمة داخل منظومة الإنتاج الزراعي، إذ يدخل في تكوين البروتينات والأحماض الأمينية والإنزيمات، كما يعمل شريكًا أساسيًا للنيتروجين، ويسهم نقصه في الحد من كفاءة استفادة النبات من النيتروجين. كما يرتبط استخدامه بتحسين خواص التربة، ويمكن أن يسهم في الحد من بعض المشكلات المرضية، فضلًا عن استخدام بعض صور الكبريت في برامج الوقاية من البياض الدقيقي وبعض الآفات.

كيف يظهر نقص الكبريت؟

تظهر أعراض نقص الكبريت في صورة اصفرار بالأوراق الحديثة، وهو عرض قد يتشابه مع نقص النيتروجين، إلى جانب ضعف النمو العام للنبات. وقد يكون النقص في بعض الحالات خفيًا ولا تظهر أعراضه بصورة مبكرة، ما يؤكد أهمية مراعاة احتياجات المحصول من الكبريت ضمن برامج التسميد وفقًا لتحليل التربة واحتياجات النبات.

وتحتاج بعض المحاصيل قصيرة العمر، مثل البطاطس والبصل والثوم، إلى توافر الكبريت بصورة سريعة وبكميات مناسبة، بينما تمتلك المحاصيل الأطول عمرًا، مثل القمح والبنجر، فترة زمنية أطول للاستفادة من الكبريت الموجود في التربة.

ومن المهم عند وضع برنامج التسميد الربط بين مصدر الكبريت وشكل النيتروجين المستخدم، سواء كان في صورة نترات أو أمونيوم، مع مراعاة نوع التربة والمحصول ومرحلة النمو والعروة الزراعية، صيفية كانت أو شتوية.

وفيما يتعلق بسرعة الامتصاص، تميل النباتات إلى امتصاص النيتروجين في صورة النترات بسرعة أكبر في كثير من الظروف، بينما تختلف تفضيلات المحاصيل بين النترات والأمونيوم وفقًا لنوع النبات والظروف البيئية. وفي النهاية، يدخل النيتروجين في مسارات التمثيل الغذائي التي تسمح بتكوين المركبات العضوية، ومن بينها البروتينات والأحماض الأمينية.

الخلاصة

الكبريت الزراعي ليس مجرد عنصر إضافي في برنامج التسميد، بل عنصر غذائي مهم للنبات، وله أدوار متعددة في تحسين كفاءة الاستفادة من النيتروجين ودعم جودة النمو والمساعدة في تحسين خواص بعض أنواع التربة. لذلك، فإن الاهتمام باحتياجات المحصول من الكبريت منذ مرحلة تجهيز الأرض، وفقًا لتحليل التربة والتوصيات الفنية، يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل بعض المشكلات التي تواجه المحاصيل.

*المادة العلمية: رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى