القمح يستعير جينات المقاومة من أقاربه البرية.. كيف نجح العلماء في حماية المحصول؟

إعداد: أ.د.إيهاب محمد زايد
رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية
تعد مكافحة الأمراض النباتية أحد أكبر التحديات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي. وفي إنجاز علمي جديد، نجح باحثون من خدمة الأبحاث الزراعية (ARS) التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية في تطوير سلالة جديدة من “قمح الربيع” تمتلك قدرة فائقة على مقاومة مرض “لفحة السنابل”، وهو عدو لدود لمزارعي القمح حول العالم.
إليك تفاصيل هذا الاكتشاف:
ما مرض “لفحة السنابل” (Fusarium Head Blight)؟
يُعرف هذا المرض أيضًا باسم “جرب القمح”، وهو مرض فطري تسببه سلالات من فطر Fusarium. لا تقتصر خطورة هذا المرض على تدمير المحصول فحسب، بل تمتد لتشمل:
-
خسائر اقتصادية هائلة: قُدرت الخسائر في الولايات المتحدة بمليارات الدولارات.
-
سموم فطرية: ينتج الفطر سموماً تلوث الحبوب والدقيق، مما يشكل خطرًا صحيًا على الإنسان والحيوان.
-
صعوبة المقاومة: تفتقر معظم أنواع القمح والقمح القاسي (المستخدم في المعكرونة) والشعير للجينات القوية التي يمكنها صد هذا الهجوم.
WGC200: السلاح الجيني الجديد
تمكن الفريق البحثي بقيادة عالم الوراثة “شيوين تساي” من تطوير سلالة جديدة أطلق عليها اسم WGC200. السر وراء قوة هذه السلالة يكمن في استعارة “جين” من الأعشاب البرية.
مميزات الجين المكتشف (Fhb7The2):
-
مصدر فريد: هو أول جين فعال للمقاومة يُستخلص من “أقارب القمح البرية” ويُدمج بنجاح في أنواع القمح التجارية.
-
تأثير مضاعف (Additive Effect): لا يعمل هذا الجين بمفرده فقط، بل يعزز ويقوي عمل الجينات المقاومة الأخرى الموجودة مسبقًا في النبات، مما يخلق درعًا حيويًا أقوى.
-
التكيف البيئي: أثبت الجين فاعلية عالية في بيئات ومناخات متنوعة.
كيف سيستفيد المزارع والمستهلك؟
استخدم العلماء تقنيات تربية النباتات التقليدية لنقل هذه الصفات المرغوبة من الأعشاب البرية إلى سلالات القمح التي نستخدمها في الغذاء. والنتائج المتوقعة تشمل:
-
تقليل الخسائر: انخفاض كبير في الخسائر الاقتصادية بمجرد اعتماد المزارعين للأصناف الجديدة.
-
غذاء أكثر أمانًا: منع نمو الفطر يقلل من مستويات السموم الفطرية في الغذاء.
-
استدامة المحاصيل: دمج جينات مثل Fhb1 و Fhb7 يضمن حماية طويلة الأمد.
رحلة الجين: من العشب البري إلى رغيف الخبز
تتم عملية نقل الجينات عبر عملية علمية دقيقة تسمى “التهجين العكسي” (Backcrossing):
-
البحث عن “الكنز الوراثي”: البحث في الطبيعة عن أقارب القمح البرية التي تكيفت مع الأمراض دون تدخل بشري.
-
التلقيح الخلطي (التهجين): نقل حبوب اللقاح من العشب البري إلى سنبلة نبات القمح المستأنس. النتيجة: هجين يمتلك المقاومة لكنه يحمل صفات برية غير مرغوبة.
-
تنقية السلالة: تزويج “النبات الهجين” F1 مع “القمح الأصلي المنزرع” لعدة أجيال لاختيار النباتات التي احتفظت بالمقاومة وتخلصت من الصفات البرية. بمرور الوقت، نحصل على نبات مطابق للقمح الأصلي بنسبة 99% مع درع حماية من الأب البري.
-
الفحص الجيني: استخدام “العلامات الجزيئية” لفحص الحمض النووي (DNA) للنبات وهو لا يزال بادرة صغيرة بنظام Marker-Assisted Selection، وهي تشبه بصمة الإصبع الجينية التي تؤكد وجود الجين دون الحاجة لانتظار نضج النبات.
لماذا هذه العملية ضرورية؟
-
استباق تطور الفطريات: لتحديث “ترسانة” القمح الجينية بشكل أسرع من تطور الفطر.
-
التنوع البيولوجي: الحفاظ على الجينات البرية كحلول لأزمات الغذاء المستقبلية.
للعلم:
خدمة الأبحاث الزراعية (ARS) هي الذراع العلمي لوزارة الزراعة الأمريكية، وتظهر الدراسات أن كل دولار يُستثمر في الأبحاث الزراعية يعود بـ20 دولارًا كعائد اقتصادي على المجتمع.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



