رئيس التحرير

الزواج ليس صفقة!!

بقلم: د.أسامة بدير

في زمن اختلطت فيه القيم بالمظاهر، وباتت السعادة تُقاس بجرامات الذهب والأرقام، لم يعد الزواج كما كان يوماً مشروع حياة، بل تحول في كثير من الأحيان إلى صفقة مرهقة، تُثقل كاهل الشباب وتُفرغ المعنى الحقيقي للارتباط من مضمونه. وبينما تتسابق بعض الأسر في رفع سقف الطلبات إلى حدود غير منطقية، يظهر مشهد بسيط كـ”عريس وعروسة المترو” ليعيد طرح السؤال المؤلم: هل أصبح الفرح حكراً على القادرين فقط؟

قصة هذا العريس لم تكن استثناءً بقدر ما كانت كاشفة لواقع مؤلم. شاب لا يملك سوى 270 جنيهاً، لكنه يملك ما هو أثمن: إرادة الاستمرار، وفتاة اختارت أن تبقى إلى جواره لا خلف متطلبات لا تنتهي. لم تكن الشبكة من الذهب، ولا القاعة من أفخم القاعات، لكن كانت هناك قيمة مفقودة في كثير من الزيجات اليوم: الرضا.

المؤلم حقاً ليس الفقر، بل ذلك الإصرار الغريب على تحميل الزواج ما لا يحتمل. من هؤلاء الذين يغالون في المهور ويحولون الفرح إلى ساحة استعراض؟ بأي منطق يُطلب من شاب في بداية حياته أن يبدأها بديون تثقل مستقبله؟ وكيف تحولت بعض الأسر إلى ما يشبه “لجان تسعير”، تضع شروطاً وكأنها تبيع سلعة لا تُبنى بها حياة؟

إن المبالغة في تكاليف الزواج لم تعد مجرد عادة اجتماعية، بل أصبحت عائقاً حقيقياً أمام الاستقرار، وسبباً مباشراً في تأخر سن الزواج، بل وسبباً في انهيار زيجات لم تبدأ بعد. من يفرض مهراً مبالغاً فيه لا يضمن سعادة ابنته، بل قد يدفعها إلى حياة مليئة بالضغوط منذ اليوم الأول.

في المقابل، تقدم لنا هذه القصة البسيطة درساً بالغ الأهمية: السعادة لا تُشترى، والحياة لا تُبنى بالذهب، بل بالتحمل والمودة والاختيار الصحيح. فتاة تقبل بشبكة بسيطة، وشاب لا يخجل من إمكانياته، لكنهما يملكان ما هو أهم: نية صادقة لبناء حياة مشتركة.

الهجوم هنا ليس على العادات، بل على الإفراط فيها. ليس على الفرح، بل على تحويله إلى عبء. فالمجتمع الذي يُعقد الحلال، لا يجب أن يتعجب إذا انتشرت البدائل الخاطئة.

لقد آن الأوان أن نعيد النظر، وأن نُسائل أنفسنا بصدق: هل نريد زيجات ناجحة أم حفلات مبهرجة؟ هل نبحث عن شريك حياة أم عن صفقة رابحة؟

القصة ليست عن “عريس المترو”، بل عن مجتمع يحتاج أن يتوقف لحظة، ويُعيد ترتيب أولوياته… قبل أن يصبح الزواج حلماً بعيد المنال.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى