رأى

التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة البدوية

د.رندا يوسف

بقلم: د.رندا يوسف محمد أحمد يحيى

باحث بقسم الدراسات الاجتماعية – شعبة الدراسات الاقتصادية والاجماعىة – مركز بحوث الصحراء

يتوقف نجاح برامج التنمية وضمان استدامتها وقدرة المجتمعات على مواجهة التغيرات العالمية والتوئمة معها علي مشاركة العنصر البشري وحسن إعداده وطبيعة تأهيله، وتعتبر المرأة عنصراً مهماً في عملية التنمية، وإذا ما أريد لهذا العنصر أن يكون فعالاً فلابد أن تتوافر للمرأة معطيات أساسية تمكنها من المساهمة الإيجابية في حركة التنمية وتوجيهها، ويأتي في مقدمة هذه المعطيات القدرة الاقتصادية الذي يضعها في موضع القوة ويجعلها قادرة على خدمة مجتمعها.

إن المرأة بصفة عامة والمرأة البدوية بصفة خاصة تواجه كثيرا من الضغوط المؤسسية الاجتماعية التي تعوق مشاركتها في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للتنمية والتي من شأنها تنمية قدراتها ووعيها ومعرفتها ومن ثم تحقيق ذاتها على مختلف الأصعدة المادية والسيكولوجية والاجتماعية والسياسية، ويتيح لديها كافة القدرات والامكانات التي تجعلها قادرة على السيطرة على ظروفها ووضعها ومن ثم الإسهام الحر والواعي في بناء المجتمع على كافة أصعدته.

لقد شهدت العقود الثلاثة الماضية اهتماما كبيراً بقضايا التنمية البشرية باعتبارها حجر الزاوية في بناء إنسان قادر على المشاركة في تطوير وتنمية مجتمعه، ومع ذلك فإن الاهتمام بـالتنمية البشرية لم تكتمل أركانها إلا خلال العقدين الماضيين حين تم تضمين قضية النوع الاجتماعي بمختلف أبعادها كجزء لا يتجزأ من عملية التنمية البشرية، وأصبحت ضرورة للارتقاء بجودة الحياة من خلال مساعدة المرأة ‏البدوية علي التمكين الاقتصادي والاجتماعي وايجاد فرص عمل تحقق ‏زيادة في الدخل وتحسن في المستوي المعيشي للأفراد‎.‎

إضافة لمشاركتها في أنشطة صغيرة تدر دخلا خاص بتربية الماعز المحسن، ‏والمحافظة علي المراعي الطبيعية بإدخال زراعة الأعلاف الخضراء التي ‏تتحمل الجفاف وتحسن تغذية حيوانات المزرعة أثناء فترات الجفاف ‏من خلال تصنيع الاعلاف من الموارد البيئية وادخال النباتات العطرية في ‏أماكن وجود المياه اللازمة للزراعة.‏‎

كما ينبغي توعية المرأة بدورها الأساسى فى المساهمة فى الإنتاج النباتي، وإمدادها بوسائل مبسطة عن كيفية المساهمة فى العمل المزرعي، مع ضرورة الاهتمام بعقد لقاءات وندوات مع الرجال بالقرية في محاولة لتغيير اتجاهاتهم فيما يتصل بمساهمة المرأة في الأنشطة التنموية المختلفة. وخلق فرص عمل للبدويات وتحسين الدخل وتحسين الحالة الغذائية ‏للأطفال والنساء وتشجيع القيادات النسائية من البدويات وتدريب كوادر ‏نسائية لتشجيع انشطة التنمية الريفية، خصوصاً من خلال المشروعات ‏الصغيرة التى تتناسب معها مع ضرورة فتح أسواق لتصريف منتجات الصناعات والحرف اليدوية.

إن تشجيع فكرة التعاونيات الأهلية القائمة على الموارد المحلية لمساعدة المرأة البدوية على الحصول على التسهيلات اللازمة لقيامها بمثل هذه الصناعات والحرف اليدوية، والتى منها: إعطائها دعم مادى وتوفير الخامات اللازمة لمثل هذه الصناعات بأسعار مخفضة. مع الاهتمام بإنشاء مراكز تدريبية لتعليم المرأة بعض الحرف والمهارات اليدوية لتحسين مستواها المعيشي وتدريب الفتيات البدويات على استخدام مهارات ‏الحاسب الالى والانترنت، والعمل علي حل المشكلات التي تواجه ‏البدويات منها استخراج سواقط القيد وبطاقات الرقم القومي للسيدات وكذلك ‏استخراج وثائق الزواج.

لقد تعددت مفاهيم التمكين نظرا لاختلاف آليات التمكين من دولة إلي أخري، فيرتبط مفهوم التمكين في مصر بمفهوم تنمية القدرات من خلال برامج التنمية سواء كانت حكومية أو أهلية، بينما ارتبط هذا المفهوم في الولايات المتحدة بأنشطة العمل الاجتماعي والسياسي، وفيما يلي عرضا لأهم مفاهيم التمكين:

يعرف صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة التمكين بأنه “توفير فرص أكبر للمرأة للحصول علي الموارد والتحكم في المجتمع”، كما يعرف التمكين بأنه “قدرة النساء علي التحكم في مسار حياتهم بوجه عام ووعيهن بحقوقهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية وممارستها بوجه خاص، وقدرة المرأة علي العمل الجماعي للوصول إلي حقوقها من خدمات وموارد من خلال مشروع ما، ويرتبط بالمشرع الشامل الذي يدعو إلي المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويُمكن المرأة من المشاركة الفعالة في الأسرة والمجتمع.

وبذلك فانه يمكن استخلاص المكونات والعناصر التالية للتمكين:

1ـ إحساس الرجال والنساء بالقوة الداخلية والثقة بالنفس لمواجهة أعباء الحياة.

2ـ حقهم المشروع في اختيار البدائل.

3ـ القدرة علي التحكم بحياتهم الخاصة.

4ـ التأثير علي وجهة التغيير الاجتماعي نحو خلق نظام اجتماعي اقتصادي أكثر عدالة.

مؤشرات التمكين

تتعدد مؤشرات التمكين وفقا لتعدد وتنوع المفاهيم الخاصة بالتمكين والهدف منه ومجال التمكين فمنها:

1ـ المشاركة في اتخاذ القرارات الأسرية.

2ـ حرية الحركة والانتقال خارج المنزل بغرض التسوق أو التزاور أو العمل.

3ـ حرية اتخاذ القرارات المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية، وأن تكون لها ملكية خاصة لتحقيق الأمان الاقتصادي.

4ـ  الإلمام بالحقوق القانونية والسياسية للمرأة.

5ـ المشاركة المجتمعية في منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

ويحدد صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة بعض مؤشرات التمكين والتي تعبر في مجملها عن قوة المرأة وهي:

1ـ التمتع بالمساواة في الحاجات الأساسية (التغذية ـ التعليم ـ الصحة …).

2ـ المساواة في التعليم والأجور والوصول إلي الموارد.

3ـ توعية النساء والرجال والتصحيح الثقافي ليتلاءم مع الوصول بالنساء بالمساواة.

4ـ المساواة في المشاركة في صنع القرار.

5ـ المساواة في الملكية والتحكم في الموارد.

مؤشرات التمكين الاقتصادي

1ـ زيادة فرص المرأة في الحصول علي دخل خاص والتصرف فيه من خلال الأنشطة والمشروعات المولدة للدخل.

2ـ زيادة فرص المرأة في الحصول علي تسهيلات ائتمانية.

3ـ تحسين مهارات المرأة ومعارفها للمنافسة في سوق العمل.

4ـ مشاركة المرأة في تنظيم وإدارة المشروعات.

5ـ زيادة أعداد المرأة العاملة في القطاع الخاص والعام مع تساوي الأجور بين الرجل عن نفس العمل.

مؤشرات التمكين الاجتماعي

1ـ مشاركة المرأة في اتخاذ القرارات علي المستوي الأسري والمجتمع المحلي.

2ـ زيادة فرص مشاركة المرأة في منظمات المجتمع المدني.

3ـ زيادة فرص إشباع الحاجات الأساسية مثل التعليم والصحة والغذاء.

4ـ تنقية القوانين والتشريعات الخاصة بالعمل والملكية والائتمان والأحوال الشخصية من التحيز ضد المرأة.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى