رأى

الإنتاج الإنتاج ثم الإنتاج

أحمد إبراهيم

بقلم: أحمد إبراهيم

إذاعي وكاتب صحفي

جلب الأموال من الخارج هدف استراتيجى للدول لأنه يحقق التنمية الحقيقية والمستدامة التى ترفع مستوى معيشة المواطنين. الأموال تأتى لمصر من الخارج بالاستثمار الأجنبى المباشر وتحويلات المصريين وتصدير الخدمات من قناة السويس والسياحة أو من خلال الإنتاج الزراعى والصناعى والتكنولوجى ثم التصدير وجلب العملة الأجنبية، وهذا هو الأهم وهو فى أيدينا وليس فى أيدى غيرنا، فالاستثمار الأجنبى وتحويلات المصريين والسياحة وقناة السويس مصادر مهمة لجلب الأموال ولكنها متغيرة وغير مضمونة ومرتبطة بأمور أخرى خارج إرادتنا.

أما التصنيع المحلى ثم الإنتاج والتصدير فلا يجلب فقط الأموال من الخارج ولكنه يبنى اقتصاداً قوياً متيناً يقضى على البطالة ويضبط الأسعار ويحقق الأمن الاستراتيجى.

فى مقالى السابق «ثقافة الإنتاج» تحدثت عن ضرورة أن يتكلم المجتمع كله بلغة الإنتاج وأن يتغير فكر جميع الموظفين والمسئولين فى الدولة من الجباية إلى الإنتاج والاستثمار ويكون التصنيع والتشغيل والتصدير هدفاً قومياً.

السطور التالية للدكتور عبدالغنى الإمام، أستاذ الهندسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، يطرح فيها وجهة نظره حول قضية التصنيع والإنتاج تعقيباً على مقالى السابق: «أشاركك الانشراح بمشاهدة افتتاح صناعات جديدة، خاصة تلك التى تقلل من معدلات البطالة والاستيراد وتزيد الصادرات وتحسن ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى سياسات الدولة الاقتصادية والصناعية هناك ثلاثة عوامل ضرورية لدعم التصنيع وهى توافر العمالة الفنية والأراضى ورأس المال، وكما نوهت يا أستاذ أحمد فالعوامل الثلاثة المفروض أنها متوفرة فى بلدنا الحبيب.. ولكن!صحيح لدينا البشر ولكن الغالبية العظمى ينقصهم التعليم الجاد والمهارات الفنية الصحيحة، خاصة مع تدهور التعليم الفنى وتركيزه فى تخصصات غير مطلوبة.

أما عن الأراضى الصناعية فستجد الروتين مصحوباً بالعديد من العقبات فى تخصيصها والشروط المفروضة مع تعدد الرسوم والضرائب الخانقة، وهناك حوالى 5000 مصنع مغلق بسبب الروتين والرسوم المبالغ فيها. أما عن رأس المال فإن غالبية المواطنين يستثمرون أموالهم إما فى ودائع وشهادات استثمار بالبنوك أو فى عقارات معظمها غير مستغل كما هو واضح فى بعض المدن الجديدة.

فلسفة تملك أسهم بالشركات الصناعية المساهمة، خاصة لجذب أموال المستثمر الصغير مع وجود جمعيات عمومية لملاكها لمتابعة أدائها، شبه غائبة عن مجتمعاتنا.

ربما نستعيد ونستفيد مما كان متبعاً فى الماضى عن طريق جهود طلعت حرب وشركات بنك مصر وشعار: «ادفع جنيهاً تُشغل مصرياً»، ‏لجذب الاستثمار بالصناعة.

لن ننسى إنجازات قلعة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى فى الخمسينات وكيف تدهورت مع تغير سياسات الدولة واللجوء إلى أسلوب الإدارة بأهل الثقة بدلاً من أهل الخبرة. ‏نحتاج إلى حزمة من السياسات والقوانين ومدن ومناطق صناعية واقتصادية متحررة من جميع أشكال الروتين لجذب المستثمرين إلى إنشاء الشركات الصناعية.

العالم يعج بالدول الناجحة فى التصنيع مثل النمور الآسيوية والصين ورواندا، ‏وهناك شبه إجماع دولى ومحلى على أن مصر تحتاج إلى خلق قاعدة صناعية قوية للقضاء على البطالة ولرفع مستوى الدخل وللحد من الاستيراد، خاصة مع الإنجازات الحديثة فى البنية التحتية والطرق واللوجيستيات.

لذا أضم صوتى إلى صوتك فى مطالبة كافة هيئات الدولة والإعلام بتعظيم ثقافة الإنتاج وتشجيع القطاع الخاص على التصنيع. ‏أدعو الله أن يكون لدينا الشجاعة والمنطق لتطوير وإصدار هذه الحزمة حتى لو تطلبت الخروج من الصندوق المعتاد».

‏انتهت رسالة د. الإمام، وفيها أفكار تستحق الاهتمام والدراسة..

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى