نبات الغاب.. ثروة نباتية مهملة يمكن أن تدعم إنتاج الطاقة الحيوية والأسمدة العضوية
روابط سريعة :-

كتبت: هناء معوض يُعد نبات الغاب، المعروف علميًا باسم الأروندو دوناكس (Arundo donax)، من النباتات التي تنمو على حواف الترع والمصارف والمسطحات المائية، وقد يُنظر إليه باعتباره نباتًا عشوائيًا يصعب السيطرة على انتشاره. لكن هذا النبات يمتلك إمكانات واعدة في إنتاج الكتلة الحيوية، وتصنيع الوقود الحيوي، والاستفادة من المخلفات النباتية في إنتاج الأسمدة العضوية.
وتنبع أهمية هذا النبات من سرعة نموه وقدرته على إنتاج كميات كبيرة من المادة النباتية في الظروف الملائمة، ما يفتح المجال أمام دراسة جدوى استغلاله اقتصاديًا، خاصة في المناطق التي تتوافر فيها الأراضي المناسبة ومصادر المياه غير العذبة، بما يحد من الضغط على الموارد المائية المخصصة للزراعة.
إنتاج الغاز الحيوي والأسمدة العضوية
تتمثل إحدى أهم فرص الاستفادة من الغاب في استخدام كتلته الحيوية داخل وحدات الهضم اللاهوائي لإنتاج الغاز الحيوي، الذي يمكن تنقيته لرفع نسبة الميثان واستخدامه مصدرًا للطاقة. وأظهرت دراسة علمية منشورة في دورية Bioresource Technology قدرة هذا النبات على إنتاج كميات معتبرة من الميثان، مع اختلاف العائد تبعًا لموعد الحصاد وطريقة إدارة المحصول.
ولا تقتصر الاستفادة على الطاقة، إذ يمكن توظيف نواتج الهضم اللاهوائي في إنتاج أسمدة عضوية سائلة وصلبة، بعد معالجتها والتأكد من ملاءمتها للاستخدام الزراعي. وهو ما يتيح الجمع بين إنتاج الطاقة وإعادة تدوير العناصر الغذائية، وتقليل الاعتماد على بعض المدخلات التقليدية.
40 ألف فدان.. فرصة تستحق الدراسة
إذا أمكن تحديد نحو 40 ألف فدان من الأراضي المناسبة لزراعة الغاب أو استغلال تجمعاته القائمة في المناطق المحيطة بالبحيرات، فقد يشكل ذلك أساسًا لمشروع قومي لإنتاج الطاقة الحيوية والأسمدة العضوية، بشرط التحقق ميدانيًا من ملاءمة المواقع، وتوافر الكتلة النباتية، ومردودها الفعلي، وتكاليف جمعها ونقلها ومعالجتها.
لكن تقدير إنتاج الغاز بنحو 700 مليون متر مكعب سنويًا، أو تحقيق عوائد مالية بمئات الملايين من الجنيهات، يحتاج إلى دراسات فنية واقتصادية تفصيلية؛ فلا يصح اعتماد هذه الأرقام قبل تحديد إنتاجية الفدان الفعلية، ومعدل استخلاص الغاز، وسعر البيع، وتكاليف التشغيل، ومواصفات السماد الناتج.
11 محطة للغاز الحيوي.. هل يمكن تحويل الفكرة إلى مشروع قومي؟
يقترح التصور إنشاء 11 محطة كبيرة للغاز الحيوي، بطاقة معالجة تصل إلى 400 طن يوميًا للمحطة، مزودة بخطوط فرم وتجهيز للكتلة النباتية، ووحدات للهضم اللاهوائي وتنقية الغاز ومعالجة السماد الناتج.
وتُقدّر التكلفة المبدئية المقترحة للمشروع بنحو 10 مليارات جنيه، إلا أن تحديد التكلفة النهائية يتطلب تصميمًا هندسيًا، ودراسة للطاقة الإنتاجية، وتكاليف الإنشاء والتشغيل، وحساب الإيرادات المتوقعة من الغاز والأسمدة.
الخلاصة: الغاب ليس مجرد نبات ينتشر على حواف المجاري المائية، بل مورد حيوي يستحق البحث والاستثمار. ويمكن أن يسهم استغلاله المدروس في دعم الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري، شريطة إدارة انتشاره بعناية، لأنه قد يصبح نباتًا غازيًا يضر بالتنوع الحيوي ويؤثر في الموارد المائية إذا تُرك دون ضوابط.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



