شكراً لعلماء وباحثي مركز البحوث الزراعية حراس رغيف المصريين في مواجهة أزمات العالم

بقلم: د.أسامة بدير
مع انطلاق موسم حصاد القمح 2026، لا أجد كلمات توازي حجم الامتنان الذي يستحقه رجال يعملون في صمت، ويصنعون الفارق في واحدة من أهم معارك الوطن: معركة الأمن الغذائي. من هنا، أتوجه بالشكر والتقدير والعرفان – نيابة عن أكثر من 100 مليون مصري – إلى علماء وباحثي مركز البحوث الزراعية، الذين كانوا وما زالوا خط الدفاع الأول عن رغيف الخبز.
لم يكن موسم القمح هذا العام مجرد دورة زراعية عادية، بل كان اختباراً حقيقياً لقدرة العلم المصري على مواجهة التحديات. بين تقلبات مناخية حادة، وارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة، وضغوط بيئية متزايدة، وقف الباحث المصري مسلحاً بالمعرفة، ليقدم للمزارع أصنافاً جديدة من القمح قادرة على التحمل، وأكثر كفاءة في الإنتاج، وأجود من حيث الحبوب. هذه ليست مجرد نتائج بحثية، بل ترجمة حقيقية لسنوات من العمل الدؤوب داخل المعامل، وجهود لا تتوقف في الحقول.
ما تحقق على أرض الواقع هو شهادة نجاح واضحة: زراعة نحو 3.7 مليون فدان من القمح، بمتوسط إنتاجية يقترب من 20 أردباً للفدان، مع توقعات بتوريد نحو 5 ملايين طن لصوامع الدولة. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الإنجاز، بل تعكس منظومة متكاملة من البحث العلمي، والإرشاد الزراعي، والمتابعة الميدانية الدقيقة، التي رافقت المزارعين خطوة بخطوة طوال الموسم.
لقد كان علماء مركز البحوث الزراعية حاضرين في كل مرحلة، من اختيار التقاوي إلى إدارة الري، ومن مواجهة الأمراض والآفات إلى توجيه المزارعين في توقيتات الحصاد. لم تكن المعامل ساكنة، ولم تكن الحقول بعيدة عن أعين الباحثين، بل كان هناك جهد متواصل، وعمل ميداني حقيقي، يعكس إيماناً عميقاً بأن العلم لا يكتمل إلا حين يصل إلى أرض الواقع.
وفي لحظة حصاد تعب موسم كامل، يجب أن نعترف بأن ما نراه اليوم من نجاح لم يكن ليحدث صدفة، بل هو نتاج عقول مصرية مخلصة، اختارت أن تعمل بصمت من أجل وطنها. هؤلاء العلماء لم يكتفوا بتطوير أصناف جديدة، بل ساهموا في حماية محصول استراتيجي يمثل شريان حياة للمصريين.
ولولا جهود علماء وباحثي مركز البحوث الزراعية، لكان المشهد مختلفاً تماماً، وربما كنا أمام تحديات جسيمة في محصول يمثل حجر الأساس للأمن الغذائي المصري، خاصة في ظل اضطرابات جيوسياسية عالمية ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد وأمن الغذاء في كثير من دول العالم. إن ما تحقق هو انتصار للعلم، وانتصار للإرادة المصرية.
وفي الختام، فإن الحفاظ على هذا النجاح لا يقل أهمية عن تحقيقه. دعم البحث العلمي الزراعي، وتمكين العلماء، والاستثمار في المعرفة، لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة. فكما أن القمح أساس الحياة، فإن العلم أساس بقائها.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



