رأى

امرأة الصحراء تنسج خيوط الحياة البدوية

بقلم: د.هبة السيد

أستاذ الاجتماع الريفي المساعد بمركز بحوث الصحراء

في الوقت الذي تحتفل فيه مصر بشهر مارس كشهر للمرأة، تتجه الأنظار إلى المرأة التي تعمل في الظل ولا تسلط عليها الأضواء كثيرًا، وهي المرأة في الصحاري المصرية والتي لها بصمتها المحفورة في الجبال والرمال.

يأتي دور امرأة الصحراء، تلك المرأة القوية التي تجمع بين التمسك بالأرض والتراث، حيث تتمتع بسحر وهيبة استمدت صفاتهما من الطبيعة القاسية المولودة فيها. فنساء الصحراء هن الواحة التي يوجد في كل جزء منها قصص تعكس روح الصبر والقوة، التي تغرس في نفوس الأبناء روحًا تتحدى الصعاب وتتأقلم مع قسوة الصحراء لتترك نموذجًا مختلفًا يختلف من سيناء شمالًا وشرقًا إلى مطروح وسيوة غربًا، وإلى الواحات في الجنوب. تتمتع كل امرأة بصفات متميزة تتفق في الصفات والعادات على حسب طبيعة موطنها الصحراوي، إلا أنها تشترك جميعًا في الحفاظ على التراث مع بصمة مختلفة، فهي روح الصحراء؛ فهي الوتد الذي يرتكز عليه المجتمع بأكمله، حيث تدير الاقتصاد وتحرص على الهوية، هذه المرأة المسؤولة عن تدابير الحياة في بيئة شحيحة الموارد.

فهي تمتلك من الحكايات الشعبية والموروثات الثقافية ما يحمي القبيلة، ولديها مهارات كبيرة في إدارة الموارد الرعوية والمشاركة في صنع القرار والتغلب على الأزمات الأسرية. فهي تغرس مفهوم القوة في نفوس الأبناء، وتمتلك التحدي والتكيف، وتشارك في الصناعات التي تحمل الطابع التراثي القديم، مغلفة بروح التطور والتحديث كما يتطلبه الوقت الحاضر. حيث توجد مشاريع صغيرة للملابس ذات الطابع الصحراوي المتميز وبداخله روح المعاصرة. فلم تعد المرأة الصحراوية تقتصر على رعي الغنم فحسب، بل تتعلم وتتدخل في الجامعة كلما سمحت الظروف، تستخدم الطب الشعبي وفي نفس الوقت تلجأ للعلاج في المستشفيات، وتستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي لمواكبة العصر.

في السنوات الأخيرة، شاركت المرأة الصحراوية في الحياة العامة كالانتخابات السياسية، وإدارة المشاريع، والمشاركة في التدريبات والندوات في المنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وبدأت تشارك في مشروعات ريادة الأعمال مثل تجفيف التمور والسياحة البيئية، بالإضافة إلى المشاركة في المجالس البرلمانية والمحلية، حيث وصلت نائبات من قلب الصحراء مثل سيناء ومطروح إلى البرلمان المصري لتمثل صوت المرأة البدوية.

وأخيرًا، انتقلت بصمة المرأة في الصحراء من خلف الأبواب إلى أدوار التأثير لتصبح شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية المستدامة للدولة المصرية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى