رأى

الريف المصري بين الطيبة المفقودة وقسوة المدنية الزائفة

بقلم: هند معوض 

استفزنا جميعًا مشهد الشاب المصري الذي أُلبس عنوة ملابس غير لائقة وألقوا به على القرية بأكملها، وهذا المشهد، الذي يمثل حادث قتل معنوي، يطرح تساؤلات مروعة عما أصاب الريف المصري من قسوة وتجبر لم نتخيلها يومًا.

وكذلك يطرح تساؤلات عما أصاب أهل الريف وجعلهم يمتلكون قسوة القلب والفجر في الخصومة.

والجواب أن أهل الريف كانوا في السابق يستمدون طيبتهم من تعلقهم بالأرض وطبيعة مهنة الزراعة التي ترتبط بالخير والنماء.

ولكن مع زحف المدنية الزائفة على الريف، تخلى الفلاح عن الأرض وتخلى معها عن الطيبة ورقة القلب.

وبدلاً من الاستيقاظ فجرًا والذهاب إلى حقله ليزرع ويحرث ويحصد الخيرات، أصبح عاطلًا، ولكنه يعتمد على ميراثه من الأرض التي ما عادت تمثل له شيئًا سوى مصدر للمال كلما ضاقت به السبل. وانقطع حبل الود بينه وبين أرضه، وبالتبعية تغير برنامج حياته، ليسهر طوال الليل وينام طوال النهار، ويتباهي بما يأكل ويشرب ويصرف ببذخ لإثبات أنه الأفضل من الجميع، وأنه يمتلك من المال ما يجعله يعيش حياة البذخ دون عناء.

وتلك الأفكار جعلته يبالغ في تكاليف الزواج، لا لشيء سوى لإثبات أننا نملك ما لا يملكه غيرنا، وازداد التفاخر بالأنساب دون أعمال. ونظرًا للفراغ النفسي، أصبح كل منهم منشغلًا بتفاصيل غيره، وهذا كان له تبعاته من انتشار الحقد والحسد والتعالي على البشر، وافتعال الحوارات وخلق المشاكل، والفجر في الخصومة، وغيرها من المشاكل الاجتماعية التي تهدد بنيان المجتمع وسلامته.

فلو بحثنا عن كثير من مشاكل مجتمعاتنا لوجدنا أساسها الريف، فتلوث فطرة سكانه وتطلعهم لمدنية زائفة دون الحفاظ على ثوابتهم خلق منهم مسوخًا، لا هم من أهل المدن، ولا هم بنقاء أهل الريف.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى