الذرة الرفيعة كنز غذائي يفتح أبواباً جديدة للأمن الغذائي والصناعات الغذائية

إعداد: أ.د.عزة عبدالمنعم عبدالعزيز عمران
رئيس بحوث بقسم بحوث تكنولوجيا المحاصيل بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – مركز البحوث الزراعية
السورجم هو محصول صيفي يتبع العائلة النجيلية، ويضم حوالي 30 نوعًا، ويحصد على شكل حبوب. وهو خامس محصول من حيث الإنتاجية بعد القمح والأرز والذرة والشعير. 35% منه تُزرع لتغذية الإنسان ولصناعة الكحول والصناعات الأخرى، والباقي يستخدم لتغذية الحيوانات. وهو غذاء رئيسي لبلايين الأشخاص على مستوى العالم، وتنتج مصر منه حوالي 842 ألف طن في العام (طبقًا لإحصائية الفاو 2023)، ومتوسط الإنتاجية 20 أردبًا للفدان. وللذرة الرفيعة مقدرة عالية على تحمل الجفاف والحرارة، بالإضافة إلى أنها تتحمل الملوحة بدرجة كبيرة، وتنجح زراعتها في كل أنواع الأراضي التي بها درجة مناسبة من الخصوبة والرطوبة.
الاستخدامات:
- تستخدم حبوب سورجم الحبوب في تغذية الإنسان والحيوان والدواجن، وفي مصر يحل محصول الذرة الرفيعة محل الذرة الشامية في صناعة الخبز في بعض المناطق الريفية بمصر العليا والوسطى.
- يستخدم مطحون الذرة الرفيعة في إنتاج المشروبات الكحولية، مثل البيرة، وخاصة في بعض الدول الأفريقية.
أمثلة للاستخدامات الصناعية وغير الغذائية:
- يمكن استخدام السورجم في إنتاج الدكسترين والنشا.
- ويمكن استخلاص الزيت من حبوب السورجم واستخدامه في الطهي وعمل السلطة.
- يمكن استخدام السيقان الجافة للسورجم في عمل الأسيجة وبناء أسقف المنازل الريفية.
أهم التطبيقات الغذائية للسورجم:
- أمكن استخدام بعض الطرق التقليدية، مثل النقع، والطهي، والإنبات والتخمير، للتخلص من المركبات المضادة للتغذية، مثل الفيتات، والفينولات والتانينات، والموجودة في حبوب السورجم (والتي تعيق استخدامه على نطاق واسع في التغذية)، وتحسين الإتاحة الحيوية للحديد والزنك، وزيادة هضم البروتين، وتوجيه النظر لأهمية استهلاك السورجم. ولتعظيم الاستفادة من المعادن، وخاصة الحديد والزنك، وذلك لما للفيتيك من قدرة على تقليل إتاحة بعض العناصر المعدنية الهامة، مثل الكالسيوم، والماغنيسيوم، والحديد، والزنك والنحاس، بالإضافة إلى تكوين معقدات مع البروتين والكربوهيدرات، خاصة أن أصناف السورجم تتنوع في محتواها من المكونات الغذائية، مثل البروتين، والذي يتراوح من 7-15% تبعًا للصنف المستخدم، والبروتين السائد هو الكيفارين (Kafirins)، والذي يتبع مجموعة البروتينات الذائبة في الكحولات، وتشكل 50-60٪ من البروتين الكلي في حبوب السورجم.
- إضافة دقيق السورجم إلى الخبز بمختلف أنواعه بنسب استبدال من 5-50% من دقيق القمح أدت إلى تميز خبز الذرة الرفيعة بالقبول الحسي العالي وزيادة قدرته على الاحتفاظ بالماء.
- إضافة دقيق السورجم بنسب استبدال من 5-15% من دقيق القمح أدت لرفع القيمة الغذائية وجودة خبز الصاج. كان خبز الذرة الرفيعة الأعلى في مستوى الحديد والزنك والقدرة على الاحتفاظ بالماء، وكان الأعلى قبولًا حسيًا مقارنة بخبز القمح.
- وأيضًا يستخدم السورجم في تصنيع منتجات المخابز لسد الفجوة في إنتاج القمح، مثل البسكويت، حيث تميز البسكويت المصنع من خلطات دقيق القمح ودقيق السورجم بأنه مقبول حسيًا. ولذلك فإنه يمكن استخدامه في تغذية بعض الفئات الخاصة، مثل مرضى حساسية الجلوتين وتصنيع منتجات خالية من الجلوتين.
- يستخدم دقيق السورجم لتصنيع المكرونة، وخاصة الخالية من الجلوتين.
- وأيضًا يمكن تصنيع المقرمشات والفشار من السورجم.
وفي الخاتمة:
لا تقتصر القيمة التكنولوجية للسورجم على الحبوب ومنتجاتها، بل تمتد إلى استخلاص المركبات والإنزيمات ذات التطبيقات الغذائية.
ومن أمثلة ذلك استخلاص إنزيم الكيتينيز من السورجم، والذي أظهر إمكانية استخدامه في تحسين الجودة الميكروبية وبعض الصفات الحسية للمخبوزات، وزيادة القدرة على الاحتفاظ بالماء وتأخير ظاهرة البيات. وبذلك يمثل السورجم خامة غذائية متعددة الاستخدامات يمكن تطوير قيمتها من خلال تكنولوجيات المعاملات المبدئية والتقليدية وطرق التصنيع، بدءًا من إنتاج المخبوزات والمنتجات الخالية من الجلوتين، وصولًا إلى استخلاص المكونات والإنزيمات ذات الأهمية التطبيقية والغذائية، بما يعزز دوره كبديل مهم لبعض الحبوب التقليدية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



