فيضان سد النهضة من تهديد مائي إلى مشروع تنموي

بقلم: أ.د.خالد سالم
أستاذ بقسم البيوتكنولوجيا النباتية بمعهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية جامعة مدينة السادات
مع استمرار الجدل حول سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على حصة مصر من مياه النيل، تتجه الأنظار إلى كيفية تحويل التحدي إلى فرصة، من خلال خطط استراتيجية لحصاد مياه الفيضان، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وفتح آفاق جديدة للتنمية في مناطق واعدة مثل القطارة والصحراء الغربية.
تهديد متكرر.. لكن يمكن الاستفادة منه
يخشى كثير من المصريين أن يؤثر سد النهضة سلبًا على أمنهم المائي، خصوصًا في مواسم الفيضان، حين تحتجز إثيوبيا كميات ضخمة من مياه النيل الأزرق. ولكن يرى خبراء المياه والتنمية أن الفيضان ذاته يمكن أن يكون موردًا استراتيجيًا إذا أُحسن توجيهه، عبر حسن إدارة المياه القادمة، وتخزينها، وتوزيعها على مشاريع تنموية جديدة.
أولًا: حفظ المياه في بحيرة ناصر
بحيرة ناصر، الواقعة خلف السد العالي، تُعد أحد أهم خزانات المياه في مصر. ومع التغيرات المناخية وتذبذب كميات المياه الواردة من الهضبة الإثيوبية، أصبح من الضروري:
ـ تطوير نظم الرصد والتحكم في مناسيب المياه الواردة.
ـ تبطين البحيرة أو بعض قطاعاتها للحد من الفاقد بالتبخر والتسرب.
ـ استخدام تقنيات حديثة في قياس ومتابعة تدفقات الفيضان القادمة من سد النهضة، والتصرف معها وفق سيناريوهات مختلفة.
ثانيًا: مشروع منخفض القطارة.. ممر تنموي جديد
أحد المشاريع التي يمكن ربطها بفيضان النيل هو مشروع منخفض القطارة، وهو من أكبر المنخفضات الطبيعية في مصر، ويقع شمال غرب البلاد. تكمن فكرته في:
ـ نقل جزء من مياه الفيضان الفائضة (خصوصًا في حال تخزين إثيوبي محدود) إلى منخفض القطارة.
ـ استخدام المياه في إنشاء بحيرة صناعية قد تنشط السياحة والزراعة.
ـ إقامة محطات تحلية أو توليد كهرباء من فرق المنسوب بين نهر النيل والقطارة.
ـ فتح ممرات تنمية وزراعات حديثة تعتمد على المياه المحفوظة هناك.
ثالثًا: ممرات تنمية وربط الزراعة بالفيضان
من خلال الاستفادة الذكية من مياه الفيضان، يمكن:
ـ توسيع الرقعة الزراعية في مناطق الصحراء الغربية وتوشكى.
ـ إنشاء ممرات زراعية وتنموية تربط الصعيد ببحيرة ناصر ومناطق مثل شرق العوينات.
ـ تنفيذ أنظمة ري حديثة مثل الري بالتنقيط والرش، لتقليل الفاقد وتحسين الإنتاج.
رابعًا: تحسين كفاءة الزراعة
مصر تُهدر كميات كبيرة من المياه في أنظمة الري القديمة، لذلك فإن التعامل مع أي زيادة محتملة في المياه الواردة، سواء من الفيضان أو غيره، يتطلب:
ـ تحويل قنوات الري المفتوحة إلى مغلقة.
ـ تدريب الفلاحين على استخدام المياه بكفاءة.
ـ دعم التوسع في المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه.
ـ استخدام التكنولوجيا الذكية في تحديد الاحتياجات المائية لكل محصول بدقة.
خامسًا: التعاون الإقليمي شرط أساسي
كل هذه الطموحات مرهونة بوجود إرادة سياسية حقيقية وتعاون بين دول حوض النيل الشرقي. فلا يمكن الاستفادة من مياه الفيضان دون اتفاق واضح مع إثيوبيا بشأن توقيتات وكميات تصريف المياه من سد النهضة.
إذا تحقق هذا، ستتمكن مصر من:
ـ التخطيط لاستقبال الفيضانات بكفاءة.
ـ حماية منشآتها المائية من الضغط المفاجئ.
ـ توزيع المياه بشكل يضمن التنمية المستدامة.
كلمة أخيرة
رغم التحديات التي يفرضها سد النهضة، فإن أمام مصر فرصة فريدة لتحويل مياه الفيضان إلى مشروع قومي للتنمية. المفتاح يكمن في الإدارة الذكية للمياه، والتوسع في التخزين، وفتح ممرات زراعية جديدة، والتعاون الإقليمي البنّاء. وبدلًا من أن تبقى مياه النيل مصدرًا للنزاع، يمكن أن تصبح أساسًا للتكامل والنماء بين شعوب المنطقة.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



….. كلام حضرتك كله غير دقيق………. سد النهضة تهديد وجودي…….. اذا كان فيضان بسيط عمل كل التهديد دا؟؟؟ فما بالك لو سد النهضة نفسة حصل له انهيار جزئي او كلي؟؟؟