كيف تحمي محصولك من الحشائش الصيفية؟ نصائح عملية لتقليل الخسائر

إعداد: أ.د.عادل فكار
وكيل المعمل المركزي لبحوث الحشائش للإرشاد والتدريب – مركز البحوث الزراعية
الحشائش هي النباتات التي تزيد أضرارها عن منافعها، والتي يكون من عادتها النمو حيث لا تكون مطلوبة أو مرغوبًا فيها. أو هي نباتات غير مزروعة تنمو مصاحبة للمحاصيل المزروعة وتُحدث نقصًا في إنتاجيتها. أو هي نباتات تنمو في أماكن لا يُراد لها أن تنمو فيها وتسبب خسائر اقتصادية، سواء كان ذلك في حقل أو بستان أو مجرى مائي. وأحيانًا يكون النبات نفسه محصولًا نافعًا ومرغوبًا فيه، وقد يكون أحيانًا أخرى حشيشة ضارة ومطلوب مكافحتها، مثل نباتات البرسيم التي تنمو في الفول، أو القمح الذي ينمو في الذرة. أو هي أي نبات ينمو في منطقة لا يرغب الإنسان في وجوده فيها، خاصة تلك الأماكن التي يستغلها الإنسان أو يحاول استغلالها في الإنتاج الزراعي.
أ- الخسائر المباشرة للحشائش على نباتات المحصول
نقص المحصول، حيث إن إجمالي الخسائر من الآفات الزراعية في مصر يكلف سنويًا 11 مليون دولار، منها:
ـ خسائر من الحشرات: 11%.
ـ خسائر نتيجة تدهور الأراضي: 14%.
ـ خسائر نتيجة أمراض نباتية: 26%.
ـ خسائر نتيجة أمراض حيوانية (نيماتودا): 16%.
ـ خسائر نتيجة الإصابة بالحشائش: 34%.
لذا فإن تقليل الضرر الناتج عن الحشائش هو أحد الاحتياطيات الضخمة لزيادة الإنتاج الزراعي في الدول النامية، ومنها مصر.
الحشائش تسبب نقصًا في المحصول بوسائل مختلفة، منها:
ـ التنافس بين الحشائش ونباتات المحصول.
ـ تطفل الحشائش على المحصول.
ـ المضادات الحيوية التي تفرزها الحشائش للمحصول.
الخسائر المباشرة الأخرى للحشائش تشمل:
1ـ خفض جودة الإنتاج النباتي.
2ـ خفض قيمة الأراضي الزراعية لصعوبة استئصال الحشائش منها.
3ـ نقص كمية وقيمة الإنتاج الحيواني لما تسببه من أضرار للماشية عند التغذية عليها.
4ـ زيادة تكاليف العمليات الزراعية.
5ـ تسبب تسممًا للإنسان والحيوان، وبعضها له زوائد تسبب أضرارًا ميكانيكية.
6ـ زيادة انتشار الحشرات والأمراض النباتية.
7ـ صعوبة جمع المحصول.
8ـ سد المجاري المائية وزيادة الفاقد في كمية المياه.
9ـ أضرار أخرى للحشائش المنتشرة على الطرق والسكك الحديدية، حيث تسبب مشاكل مثل الحرائق وحجب الرؤية.
ب- الخسائر غير المباشرة للحشائش على نباتات المحصول:
1ـ إعاقة الإنتاج الزراعي من محاصيل وثروة حيوانية، وقد يمتد الأثر إلى الإنسان.
2ـ مأوى لآفات النبات الحشرية المهلكة التي قد تنتقل إلى المحصول.
3ـ مأوى لمسببات الأمراض النباتية الفتاكة.
4ـ بعض أنواع الحشائش سامة، مما يشكل خطرًا على الإنسان وحيوانات الرعي (مثل الداتورة، حشيشة السودان).
5ـ مأوى طبيعي للزواحف والقوارض التي تنقل الأمراض.
6ـ تمثل خطرًا على المناطق الأثرية، حيث تسهم في تشقق الصخور والمباني.
7ـ تغزو المناطق المهجورة بسهولة، وتوفر مأوى للزواحف.
8ـ الحشائش المائية تسبب فقدًا كبيرًا لمياه نهر النيل (نحو 0.5 مليار م³ في مصر و7 مليارات م³ في السودان سنويًا).
9ـ تعمل الحشائش المائية على خفض نسبة الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون، وتغيير رقم الحموضة (pH) للماء.
مصادر انتشار وانتقال الحشائش
تنتقل الحشائش من مكان إلى آخر عن طريق العديد من الوسائل، ويُعتبر الإنسان أهمها، وذلك من خلال نقل المحاصيل المختلطة ببذور الحشائش. ولوحظ أن الانتقال عبر خطوط الطول أسرع من الانتقال عبر خطوط العرض، بسبب التباين البيئي الكبير في خطوط العرض.
الخواص البيولوجية للحشائش
أ- طبائع النمو:
1ـ بعض الحشائش لها القدرة على معاودة النمو بعد حشها، مثل النجيل والحلفا.
2ـ بعضها يمتلك قدرة كبيرة على التفريع بعد الحش، مثل الزمير.
3ـ تنمو بعض الحشائش في ظروف بيئية صعبة، مثل نقص الماء، وتتحور أوراقها إلى أشواك أو أوراق إبرية، مثل العاقول.
4ـ تفرز بعض الحشائش مواد منفّرة للحيوان والإنسان.
5ـ تفرز أنواع منها مواد صمغية ولبنية ذات طعم مر.
6ـ بعض الحشائش مغطاة بأشواك أو حراشف تجعلها غير مرغوبة لدى الحيوانات.
7ـ هناك أنواع تنمو وتزهر وتنضج وتفرط بذورها خلال فترة زمنية قصيرة لا تتعدى شهرًا.
8ـ بعض الحشائش تنضج بذورها حتى بعد اقتلاع النبات من التربة.
ب – طبائع إنتاج البذور:
1ـ بعض الحشائش تنتج كميات هائلة من البذور؛ فمثلاً، نبات عنب الديب يُنتج نحو 170 ألف بذرة سنويًا، والرجلة كبيرة الحجم حوالي مليون بذرة.
2ـ بذور بعض الحشائش تبقى في التربة أكثر من 25 سنة محتفظة بحيويتها.
3ـ هناك أنواع تتشابه بادراتها مع بادرات المحصول الاقتصادي، مما يُصعّب تمييزها، مثل الزمير والقمح.
4ـ بعض الحشائش ينضج قبل المحصول بفترة، ويفرط بذوره في التربة.
5ـ تتشابه بعض بذور الحشائش مع بذور المحاصيل الاقتصادية، مثل الحامول والبرسيم.
أسس مكافحة الحشائش
يمكن تجنب الخسائر التي تسببها الحشائش، والتي قد تؤدي إلى انخفاض إنتاجية وحدة المساحة بنسبة تصل إلى 30%، من خلال اتباع عدة طرق، منها:
أ – الوقاية أو المنع:
1ـ استخدام تقاوي نظيفة خالية من بذور الحشائش.
2ـ منع انتقال بذور الحشائش من الأراضي الموبوءة إلى الأراضي الخالية (الحجر الزراعي).
3ـ استخدام أسمدة بلدية تامة التحلل وخالية من بذور الحشائش.
4ـ تجنب نقل الأتربة من الحقول المصابة إلى الحقول النظيفة.
5ـ الاهتمام بنظافة قنوات الري وحواف الحقول من الحشائش قبل تكوين البذور.
6ـ تنظيف معدات خدمة الأرض من بذور الحشائش، خاصة المعمرة منها.
ب – الإبادة:
هي عملية القضاء الكامل على الحشائش، وهي مكلفة وصعبة، لكنها ضرورية أحيانًا للحشائش المعمرة المنتشرة في بقع محددة، حيث يتم التخلص من جميع أجزاء التكاثر.
جـ – المكافحة:
وهي تقليل كثافة الحشائش إلى مستوى لا يُلحق ضررًا اقتصاديًا بالمحصول، باستخدام وسائل مختلفة (زراعية، ميكانيكية، كيميائية)، ويفضّل دمجها ضمن برنامج مكافحة متكامل، لتقليل الخسائر والحد من التلوث البيئي.
الإدارة المتكاملة للحشائش
تعني استخدام جميع الأساليب الممكنة المتاحة لمكافحة الحشائش ضمن منظومة واحدة، بهدف تقليل أعداد الحشائش في الحقل والتخلص من مخزون بذورها في التربة، ومنع إضافة بذور جديدة.
أولاً: الطرق الزراعية
1ـ الدورة الزراعية: تتضمن زراعة محاصيل مختلفة بالتناوب في نفس الأرض. وتُعد استراتيجية مهمة لتطوير برامج مكافحة الحشائش على المدى البعيد. تميل الحشائش للنجاح مع المحاصيل ذات احتياجات النمو المتشابهة، حيث إن العمليات الزراعية للمحصول تفيد أيضاً الحشائش. أما زراعة محاصيل مختلفة، فتؤدي إلى اضطراب في إنبات ونمو ودورة حياة الحشائش المصاحبة، نتيجة اختلاف الممارسات الزراعية المرتبطة بكل محصول (مثل الخدمة، مواعيد الزراعة، المنافسة… إلخ).
2ـ التحميل المحصولي: يتضمن زراعة محصول ثانوي بين صفوف المحصول الرئيسي، مما يؤدي إلى خفض تواجد الحشائش ونموها. ويجب استخدام هذه الاستراتيجية بحذر، لأن التحميل المحصولي قد يؤدي إلى تقليل إنتاجية المحصول الرئيسي بسبب التنافس على الماء والغذاء.
3ـ التسميد النيتروجيني:
ـ يمكن أن يؤثر على التنافس بين المحاصيل والحشائش، وكذلك على المحاصيل التالية.
ـ تشجع النترات إنبات بعض بذور الحشائش، وقد يزيد التسميد النيتروجيني نمو الحشائش بدلاً من المحصول.
ـ التسميد الموضعي (في شرائح) يفيد النبات أكثر من الحشائش.
ـ استخدام متبقيات البقوليات بدلاً من الأسمدة الكيماوية قد يثبط نمو الحشائش لإطلاقها النيتروجين ببطء.
ـ التسميد الموجّه يزيد من قدرة المحصول على المنافسة، ويقلل من نمو الحشائش.
1ـ نماذج الزراعة: كثافة وتوزيع المحصول واختيار الصنف تؤثر على نمو الحشائش. فمثلاً، الزراعة في خطوط ضيقة وبكثافة عالية تقلل من كمية الضوء المتاحة للحشائش. كما أن الأصناف سريعة النمو لها ميزة تنافسية أعلى.
2ـ طرق الخدمة:
ـ تؤثر نظم الخدمة على توزيع بذور الحشائش في التربة.
ـ نحو 75% من بذور الحشائش تتركز في الـ5 سم السطحية في الأراضي غير المحروثة.
ـ دفن البذور بعمق يقلل من الإنبات ويُسهل مكافحتها.
ثانياً: الطرق الميكانيكية
1ـ العزيق:
ـ العزاقة الدوارة تقلب التربة وتقتلع جذور الحشائش بسرعة (10–20 كم/ساعة).
ـ يُفضل استخدامها في منتصف النهار أو بعد الظهر لتجفيف الحشائش المقتلعة، ولتجنب إيذاء المحصول.
ـ فعالة في تكسير قشرة التربة وخلط مبيدات الحشائش.
2ـ العزيق بين الخطوط:
ـ يتم في المحاصيل المزروعة على خطوط، ويمزق الحشائش الأكبر.
ـ العزقة الأولى أكثر أهمية، لأنها تحدد كثافة الحشائش المتبقية.
3ـ الحش: يُستخدم لمكافحة الحشائش المعمرة التي تنمو في خطوط أو جور، وهو أكثر فعالية ضد الأنواع التي لا تعود للنمو.
4ـ النقاوة اليدوية:
ـ مناسبة للمحاصيل الكثيفة مثل القمح والشعير.
ـ لا تُستخدم إذا زادت نسبة الحشائش عن 25% لتجنب التأثير السلبي على المحصول.
ـ تعتمد كفاءتها على مهارة القائم بها في التمييز بين المحصول والحشيشة.
ثالثاً: الطرق الكيميائية
مميزات استخدام مبيدات الحشائش:
1ـ مكافحة الحشائش داخل صفوف المحصول، بخلاف العزيق الذي يقتصر على المسافات بين الخطوط.
2ـ المبيدات قبل الإنبات توفر مكافحة مبكرة، مما يُحسن من نمو المحصول ويزيد إنتاجيته بنسبة 15–30%.
3ـ تجنب أضرار العزيق على المجموع الجذري، خاصة في الأشجار.
4ـ الاستغناء عن الحرث قبل الزراعة، وتقليل تكاليف الخدمة.
5ـ مكافحة الحشائش المعمرة.
6ـ مكافحة النباتات الطفيلية مثل الهالوك والحامول.
أنواع مبيدات الحشائش:
ـ مبيدات متخصصة: تؤثر على أنواع محددة دون الإضرار بالمحصول.
ـ مبيدات غير متخصصة: تقضي على جميع النباتات في المساحة المعاملة.
إرشادات هامة عند استخدام المبيدات
1ـ التأكد من سلامة معدات الرش.
2ـ استخدام ماء نظيف وخالٍ من الأملاح والطين.
3ـ إذابة المبيد خارجيًا ثم إضافته للبرميل مع التقليب.
4ـ عدم التقليب بالأيدي.
5ـ استخدام مكاييل دقيقة.
6ـ تنفيذ الرش بواسطة عمالة مدربة.
7ـ ضمان تجانس التوزيع وعدم التكرار أو الإغفال.
8ـ الالتزام بالتوقيت المناسب.
9ـ تجنب الرش في ظروف جوية غير مناسبة.
10ـ التدريب الجيد للعاملين لضمان كفاءة التنفيذ.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



