السوبر فوسفات سر تقوية جذور الأشجار المثمرة ورفع كفاءتها الإنتاجية في الموسم الجديد

كتبت: نورا سيد تُعد إضافة السوبر فوسفات من المعاملات الزراعية المهمة خلال الخدمة الشتوية للأشجار المثمرة، خاصة المانجو والزيتون والموالح والتين والرمان، نظرًا لدوره في توفير عنصر الفوسفور اللازم لنمو الجذور ودعم العمليات الحيوية داخل النبات، فضلًا عن مساهمته في تحسين البيئة الغذائية المحيطة بالجذور.
وتكتسب هذه الإضافة أهمية خاصة خلال فترة ما بعد جمع المحصول، إذ يبدأ المزارع في تجهيز الأشجار للموسم الزراعي الجديد، من خلال برنامج متكامل للخدمة الشتوية يستهدف رفع كفاءة المجموع الجذري وتحسين قدرة الأشجار على الاستفادة من العناصر الغذائية.
أولًا: تنشيط نمو الجذور وبناء مجموع جذري قوي
يُعد الفوسفور أحد العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها النبات، حيث يسهم في انقسام الخلايا وتكوين الأنسجة الجديدة، ويساعد على نمو الجذور الرئيسية والجانبية، بما يدعم تكوين مجموع جذري قوي قادر على امتصاص المياه والعناصر الغذائية بكفاءة.
ثانيًا: توفير الطاقة اللازمة للعمليات الحيوية
يدخل الفوسفور في تكوين مركب الطاقة (ATP)، المسؤول عن تخزين الطاقة ونقلها واستخدامها داخل الخلايا النباتية، وبالتالي فهو عنصر أساسي في العديد من العمليات الحيوية المرتبطة بالنمو وتكوين الأنسجة الجديدة.
ثالثًا: تحسين البيئة الغذائية المحيطة بالجذور
يحتوي السوبر فوسفات الأحادي على الفوسفور، إلى جانب الكالسيوم والكبريت الموجود في صورة كبريتات الكالسيوم (الجبس الزراعي)، وهو ما يضيف مكونات غذائية مهمة للتربة.
ويسهم الجبس الزراعي في تحسين بعض خواص التربة، خاصة في الأراضي المتأثرة بالصودية، من خلال المساعدة على إحلال الكالسيوم محل الصوديوم، وفقًا لطبيعة التربة واحتياجاتها، مع ضرورة التمييز بين دوره ودور الكبريت الزراعي.
رابعًا: تجهيز الأشجار للموسم الزراعي الجديد
يساعد توفير الفوسفور بالكميات المناسبة على دعم نشاط الجذور والعمليات الحيوية داخل الأشجار، بما يسهم في تحسين استعدادها لاستقبال موسم النمو الربيعي، والاستفادة من العناصر الغذائية المتاحة في منطقة انتشار الجذور.
خامسًا: لماذا يُضاف السوبر فوسفات في الخنادق أثناء الخدمة الشتوية؟
يرجع ذلك إلى أن الفوسفور من العناصر محدودة الحركة نسبيًا في معظم أنواع الأراضي، ولذلك فإن وضع السماد في منطقة انتشار الجذور النشطة، وفقًا لعمر الشجرة وطبيعة انتشار جذورها، يكون أكثر كفاءة من نثره عشوائيًا على سطح التربة.
سادسًا: احتياطات مهمة عند إضافة السوبر فوسفات
رغم أهمية السوبر فوسفات في برنامج الخدمة الشتوية، فإن زيادة الكميات المضافة لا تعني بالضرورة تحقيق استفادة أكبر للأشجار، بل يجب مراعاة مجموعة من الاعتبارات الزراعية، أبرزها:
- الأراضي الجيرية والقلوية: قد تنخفض إتاحة الفوسفور للنبات نتيجة تثبيته في صور أقل ذوبانًا، ولذلك يجب مراعاة طبيعة التربة عند تحديد برنامج التسميد.
- الأراضي الرملية: تختلف إدارة التسميد الفوسفاتي فيها وفقًا لخواص التربة ونظام الري ومعدلات الغسيل.
- عمر الأشجار ونوع المحصول: تختلف الاحتياجات السمادية باختلاف نوع الأشجار وأعمارها وحالتها الإنتاجية.
- تحليل التربة: يساعد تحليل التربة على تحديد الاحتياجات الفعلية من الفوسفور وبقية العناصر الغذائية.
- السماد العضوي: يجب احتساب مساهمته في توفير العناصر الغذائية عند وضع برنامج الخدمة الشتوية.
سابعًا: السوبر فوسفات جزء من منظومة متكاملة وليس برنامجًا منفردًا
من المهم أن يدرك المزارع أن السوبر فوسفات، رغم أهميته، لا يغني عن بقية العناصر الغذائية، وإنما يمثل أحد مكونات برنامج متكامل للخدمة الشتوية، يشمل المادة العضوية والأسمدة الآزوتية والبوتاسية والعناصر الصغرى، وفقًا لاحتياجات الأشجار ونتائج تحليل التربة.
الخلاصة للمزارعين:
الخدمة الشتوية الناجحة لا تعني مجرد إضافة الأسمدة إلى الأشجار، وإنما تستهدف بالأساس تهيئة بيئة مناسبة لنمو الجذور ورفع كفاءتها في امتصاص المياه والعناصر الغذائية، حتى تدخل الأشجار الموسم الجديد وهي تمتلك مقومات النمو الجيد والإنتاج الاقتصادي.
فالهدف ليس أن تحصل الشجرة على الغذاء فقط، بل أن نُعد لها بيئة جذرية متوازنة تساعدها على الاستفادة من هذا الغذاء بكفاءة.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



