منى محرز.. حدوتة مصرية من قرية الكردي إلى قيادة البحث العلمي والعمل التنفيذي في مصر

بقلم: أحمد إبراهيم
وكيل وزارة ومشرفاً على شبكة الإذاعات الإقليمية بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي سابقاً
من قرية الكردي بمحافظة الدقهلية، بدأت رحلة عالمة مصرية استثنائية، استطاعت بالعلم والاجتهاد أن تتصدر مواقع علمية وتنفيذية رفيعة، وأن تترك بصمة واضحة في خدمة الوطن.
وُلدت عام 1957 في أسرة كبيرة تضم عشرة أبناء، وكان والدها يؤمن بأن تعليم البنات لا يقل أهمية عن تعليم البنين، فحرص على تعليم أبنائه جميعًا، ليصبحوا نماذج ناجحة في مختلف المجالات، ويتولوا مناصب مهمة في الدولة.
تخرجت في كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة عام 1980، ثم حصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه بإشراف علمي مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية.
إنها الأستاذة الدكتورة منى محرز، أستاذة علم الفيروسات الحيوانية، ونائبة وزير الزراعة السابقة، ووكيلة مركز البحوث الزراعية الأسبق، التي تحمل سجلًا حافلًا بالإنجازات والألقاب التي استحقتها بجدارة؛ فهي أول طبيبة بيطرية من قريتها، وأول سيدة تتولى رئاسة معهد بحوث صحة الحيوان، وأول سيدة تتولى منصب نائب وزير الزراعة، كما عملت مستشارة زراعية لمصر في الولايات المتحدة الأمريكية.
وكانت صاحبة الريادة في تأسيس المعمل المرجعي للرقابة على الإنتاج الداجني، وأول سيدة تتولى رئاسة الإدارة المركزية للعلاقات الزراعية الخارجية، كما شغلت منصب مدير عام اتحاد منتجي الدواجن، وتولت رئاسة عدد من كبرى شركات القطاع الخاص.
ولم تكن إنجازاتها إدارية فقط، بل امتدت إلى البحث العلمي والتطبيق العملي؛ حيث أسهمت في اكتشاف عدد من الفيروسات والأمراض الوافدة إلى مصر، ومنها إنفلونزا الطيور، وتطوير منظومة الرقابة والتشخيص، والمشاركة في تصنيع اللقاحات اللازمة لمواجهة الأمراض الفيروسية، بما ساعد على حماية الثروة الداجنة ودعم استثماراتها، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من البيض والدواجن.
كما أصبحت خبيرة دولية لدى منظمة الصحة العالمية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، والمركز الدولي للأسماك.
نشرت 66 بحثًا علميًا، وأشرفت على 55 رسالة ماجستير ودكتوراه، وحصلت على العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، من بينها جائزة الدولة التشجيعية.
والأجمل في مسيرة الدكتورة منى محرز أنها حققت معادلة النجاح الصعبة؛ فجمعت بين التفوق العلمي، والتميز العملي، والنجاح في المناصب التنفيذية، والتوازن الأسري والاجتماعي، فهي زوجة وأم وجدة، ونموذج مشرف في العطاء والنجاح.
نقدمها اليوم للأجيال الجديدة باعتبارها قدوة تستحق أن تُروى حكايتها، وأن نتعلم منها كيف يصنع العلم والإصرار والإخلاص طريقًا للتميز، وكيف تستطيع المرأة المصرية أن تصل إلى أعلى المواقع دون أن تتخلى عن رسالتها الإنسانية والأسرية.
الدكتورة منى محرز.. حدوتة مصرية ملهمة، وفارس من فرسان العلم والعمل، ونموذج يستحق أن نسلط عليه الضوء؛ لأن العلماء والمنتجين وصناع الإنجاز هم نجوم المجتمع الحقيقيون.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



