الجاموس المصري كنز الثروة الحيوانية وبوابة مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم والألبان

بقلم: أ.د.إبراهيم أبوالغار
وكيل وزارة الطب البيطري بالمنوفية سابقاً واستشاري تنمية الثروة الحيوانية وقطاع الألبان
الأمم العظيمة ذات التاريخ والحضارة هي تلكم الأمم التي تنتج وتصنع غذاءها والصناعات القائمة عليه، وتكتفي ذاتيًا وتصدر الفائض للعالم الخارجي، ليس بالغذاء فقط، ولكن بالصناعة والتجارة والعلوم والثقافة والفنون. من هنا تصبح إمبراطورية عظمى… مصر العظيمة أمة عظيمة، بأيدينا نحن الشعب المصري أن نحولها إلى أمة عظيمة وإمبراطورية… كيف يكون ذلك؟
سأبدأ كلامي عن تخصصي بالثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، وهي أمن قومي… الثروة الحيوانية، والتي تشمل الماشية من الأبقار والجاموس والجمال والأغنام والماعز، تمثل أهمية كبيرة لما توفره من البروتين الحيواني، وهو عنصر أساسي وهام لغذاء المواطن المصري….
تتمتع مصر بجغرافيا متميزة ومناخ يساعد على تربية الماشية، ويوجد لدينا ظهير صحراوي يمكن أن يكون حاضنًا لهذه التنمية… سوف أبدأ بالجاموس المصري، حيث إن ٩٠ بالمائة من هذه الثروة بيد صغار المربين، ويتمتع الجاموس المصري بإنتاجية من اللحوم والألبان، لو تم الاهتمام بها وإجراء عملية انتخاب للمتميز من هذه السلالة، ثم عمل تحسين وراثي لها من السلالات عالية الإنتاجية مثل الجاموس الإيطالي، لنصل بإنتاجية الألبان إلى ٢٥ كيلو لبن يوميًا، فهذا سوف يحدث طفرة إنتاجية تنعكس بمردودها الاقتصادي على صغار المربين، وستنتقل حمى التغيير من فلاح إلى فلاح، ومن بيت إلى بيت، ومن قرية إلى قرية، ومدينة إلى مدينة، وتنتشر بكافة المحافظات لتشمل عموم الجمهورية…
قبل ذلك لابد من الاستفادة من المعاهد البحثية وكليات الطب البيطري والزراعة بعمل بصمة جينية للجاموس المصري، والعمل على معرفة مناطق القوة والضعف من حيث جينات النمو، وجينات الألبان، وجينات المناعة، وجينات تتميز بها السلالة المصرية عن غيرها…
هذا الأمر ليس بالصعوبة تحقيقه، ولكن يحتاج لإرادة وإدارة تعمل بخطط مرسومة خارج الصندوق… تتماشى معها إنتاج زراعي عضوي متكامل لتغذية الجاموس، ورعاية بيطرية متميزة متوافقة بسجل إلكتروني لتدوين كل صغيرة وكبيرة، لنصل لمعلومات دقيقة تسرع من اتخاذ القرار من أصحاب السلطة، ويكون هناك هدف محدد…
ماذا نريد من الجاموس؟
لحوم وألبان وجلود ومخلفات حيوانية. الخ الخ، فنحن سنستفيد من كل الحيوان، والفقد الوحيد هو صوته…
تخيلوا أن تتم حلبه الجاموس ثلاث مرات يوميًا كما يحدث في بعض سلالات الأبقار… تخيلوا أن تكون هناك محاسبة دقيقة عن مردود التلقيح الاصطناعي، حيث معروف أن نسبة conception rate تصل إلى ٣٥ بالمائة بالجاموس و٥٠ بالمائة بالأبقار سنويًا، يعني أن هناك ما بين ٣٠ إلى ٥٠ بالمائة زيادة في الثروة الحيوانية بمصر سنويًا. تخيلوا أن هذه النسبة ٥٠ بالمائة منها ذكور، ويتم تسمينها وتعد إنتاجًا عاليًا للحوم بمصر، بعجول لا يقل وزنها ما بين ٤٥٠ إلى ٦٠٠ كجم…
الذي سيكشف هذا الإنجاز هو المواطن المصري، الذي سيلاحظ زيادة المعروض بالأسواق وانخفاضًا بالأسعار… مع ملاحظة أنها لحوم بلدية تم تغذيتها بأعلاف عضوية. هنا يكون حققنا منظومة الصحة الواحدة…
ما يسري على الجاموس يتم فعله مع الأبقار، وهذا ما تحلم به القيادة السياسية… أتمنى ذلك، وأتمنى الريادة لمصر وشعبها العظيم…
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



