تحقيقات

مياه الشرب النظيفة تصل إلى قرى مصر.. جهود حكومية لتحسين الصحة وحماية البيئة وتعزيز جودة الحياة

كتبت: مي عزالدين تمثل إتاحة مياه الشرب النظيفة والآمنة في القرى أحد المحاور الأساسية لتحسين جودة الحياة، والارتقاء بالصحة العامة، والحد من التلوث البيئي، لا سيما في المناطق الريفية التي ترتبط فيها التنمية المستدامة بتوافر خدمات المياه والصرف الصحي بصورة منتظمة وآمنة.

وتعمل الحكومة على توسيع شبكات مياه الشرب، ورفع كفاءة محطات التنقية، ومد خطوط المياه إلى المناطق المحرومة، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات الصرف الصحي، في إطار جهود تستهدف تقليص الفجوات بين الريف والحضر وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

حياة كريمة تقود تطوير خدمات المياه بالريف

تبرز المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بوصفها أحد أهم مسارات تطوير البنية الأساسية بالريف، إذ تستهدف تحسين خدمات المياه والصرف الصحي إلى جانب الصحة والتعليم والطرق وغيرها من الخدمات العامة.

ووفقًا لبيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن تنفيذ المرحلة الأولى حتى نهاية يونيو 2025، بلغت الاستثمارات التي جرى صرفها نحو 306 مليارات جنيه من إجمالي استثمارات مقدرة بـ350 مليار جنيه، مع استكمال أعمال التنمية في 620 قرية. وشملت الإنجازات تنفيذ 349 محطة لمياه الشرب، وتوصيل المياه إلى 463 ألف منزل، ومد وتدعيم نحو 6,700 كيلومتر من الشبكات، بما حقق تغطية كاملة بخدمات مياه الشرب في القرى المستهدفة.

77 مليار جنيه استثمارات لتطوير مياه الشرب والصرف الصحي

خصصت الحكومة استثمارات عامة لقطاعي مياه الشرب والصرف الصحي بنحو 77 مليار جنيه في خطة العام المالي 2026/2025، منها 27.8 مليار جنيه لمياه الشرب و49.2 مليار جنيه للصرف الصحي، بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية، وتجديد الشبكات المتهالكة، وتقليل تسرب المياه، والتوسع في معالجة مياه الصرف الصحي.

وتتضمن المرحلة الثانية من «حياة كريمة» استهداف 1,667 قرية يقطنها نحو 21.3 مليون مواطن، مع التخطيط لمد وتدعيم 2,350 كيلومترًا من شبكات مياه الشرب، وتنفيذ 18 محطة للمياه ونحو 315 ألف وصلة منزلية جديدة، بما يعزز وصول الخدمة إلى المزيد من الأسر الريفية.

78.9% من السكان يحصلون على مياه شرب مُدارة بأمان

بحسب بيانات برنامج الرصد المشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، بلغت نسبة السكان في مصر الذين يحصلون على خدمات مياه شرب مُدارة بأمان نحو 78.9% في عام 2024، بينما بلغت نسبة المستفيدين من خدمات مياه الشرب الأساسية أو الأفضل نحو 97%.

ويعكس الفرق بين المؤشرين أهمية عدم الاكتفاء بوجود مصدر مياه محسّن، بل ضمان توافر المياه عند الحاجة وخلوها من الملوثات، بما يضمن استدامة الخدمة وحماية صحة المواطنين.

المياه النظيفة خط الدفاع الأول لحماية الصحة العامة

تنعكس إتاحة المياه المأمونة بصورة مباشرة على الصحة العامة، إذ تساعد في الحد من انتقال الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة، مثل الإسهال والكوليرا والتيفويد، كما تتيح للأسر تطبيق ممارسات النظافة الشخصية وغسل الأيدي بصورة منتظمة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التلوث الميكروبي لمياه الشرب وسوء الصرف الصحي يرتبطان بأمراض يمكن الوقاية منها، ما يجعل الاستثمار في البنية الأساسية للمياه والصرف الصحي جزءًا أساسيًا من حماية صحة المواطنين، خصوصًا الأطفال وكبار السن.

مشروعات المياه والصرف الصحي تدعم حماية البيئة

يسهم التكامل بين شبكات مياه الشرب والصرف الصحي ومحطات المعالجة في الحد من تسرب مياه الصرف غير المعالجة إلى الترع والمصارف والمجاري المائية، وحماية التربة والمياه الجوفية من التلوث.

كما تساعد معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها بصورة آمنة في تخفيف الضغط على الموارد المائية، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية وتزايد الطلب عليها، بما يدعم الإدارة المستدامة للمياه ويحافظ على البيئة في المناطق الريفية.

استدامة الخدمة تتطلب الصيانة والرقابة المستمرة

رغم التوسع في تنفيذ المشروعات، تظل استدامة الخدمة تحديًا لا يقل أهمية عن مد الشبكات، إذ تتطلب الحفاظ على جودة المياه إجراء التحاليل الدورية، وصيانة المحطات والخطوط، والحد من الفاقد والتسرب، وضمان انتظام الضخ ووصول المياه إلى أطراف القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

مياه الشرب النظيفة ركيزة أساسية للتنمية الريفية المستدامة

لا يُقاس نجاح جهود توصيل مياه الشرب النظيفة إلى القرى بعدد المحطات أو أطوال الشبكات وحدها، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، من خلال توفير مياه آمنة ومتاحة باستمرار، والحد من المخاطر الصحية والبيئية، وتحسين مستوى المعيشة، بما يدعم تحقيق التنمية الريفية المستدامة في مصر.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى