د.إيمان ريان نائب محافظ القليوبية.. هل أصبح كشك أرملة المعاق أخطر مشكلات المحافظة؟

بقلم: د.أسامة بدير
في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن دعم الفئات الأولى بالرعاية، وتعزيز مفهوم الحماية الاجتماعية، يثير قرار إزالة كشك بسيط لأرملة مواطن من ذوي الإعاقة في مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية تساؤلات عديدة حول غياب البعد الإنساني في بعض القرارات التنفيذية. فهل أصبحت إزالة كشك صغير يمثل مصدر رزق لأسرة فقيرة أولوية تفوق البحث عن حلول عادلة تحفظ كرامة المواطنين؟ وهل كان من الصعب على الدكتورة إيمان ريان، نائب محافظ القليوبية، قبل إصدار قرار الإزالة، أن تسأل عن قصة هذا الكشك ومن يقف خلفه وماذا يمثل لهذه الأسرة؟
القصة ليست لكشك مخالف كما قد يتصور البعض، وإنما هي قصة إنسانية بدأت عندما قامت جمعية الأورمان بتحمل تكاليف إنشاء هذا الكشك للمواطن الراحل جمال فؤاد، وهو من ذوي الإعاقة، لمساعدته على توفير مصدر رزق حلال يعينه على مواجهة أعباء الحياة. وبعد وفاته، وجدت زوجته نفسها أمام مسؤولية إعالة أطفالها، فلم تجد سوى هذا الكشك الصغير ـ الذي لا تتجاوز مساحته متراً في متر ـ لتبيع من خلاله الحلويات والمشروبات والمياه المعدنية، حتى توفر قوت يوم أسرتها. ووفقاً لما يؤكده الأهالي، فإن الكشك لم يكن يومًا محل شكوى من إدارة المستشفى المركزي بالقناطر أو إدارة المسجد المجاور له منذ إنشائه عام 2019، كما أنه لا يعوق حركة المرور ولا يمثل تهديداً للمظهر العام.
إن إصدار قرار إزالة مثل هذا الكشك دون دراسة كافية لظروف الأسرة ودون الاستماع إلى أصحاب الشأن يكشف عن حاجة ملحة لمراجعة طريقة التعامل مع الملفات الإنسانية داخل المحليات. فالمسؤول الناجح ليس من يوقع على قرارات الإزالة فقط، وإنما من يوازن بين القانون والرحمة، وبين تطوير الشوارع والحفاظ على حقوق المواطنين البسطاء. ومن هنا أناشد الدكتور حسام الدين أحمد عبد الفتاح، محافظ القليوبية، التدخل العاجل لمراجعة قرار نائبة المحافظ، وإعادة تقييم الموقف على أرض الواقع، حفاظًا على أسرة فقدت عائلها الوحيد، وحتى لا تتحول إجراءات التطوير إلى سبب في قطع مصدر رزق أسرة لا تملك غيره.
القضية ليست دفاعاً عن مخالفة، وإنما دفاع عن إنسان يحتاج إلى من يسمع صوته. فالدولة التي تكرم ذوي الإعاقة وتطلق المبادرات لدعم الأسر الأولى بالرعاية، لا يمكن أن تقبل بأن يُغلق باب رزق صغير أمام أرملة وأطفالها دون بحث حقيقي عن بديل أو حل يراعي ظروفهم. إن الرحمة ليست عائقًا أمام التنمية، بل هي الوجه الحقيقي لأي قرار إداري يحمل اسم الدولة.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



