رأى

“صقور الدلتا الرقمية”: كيف تتحول “الدرونز” إلى عين حارسة تكتشف الآفات قبل فوات الأوان؟

بقلم: أ.د.إيهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية

في الماضي، كان الفلاح يحتاج إلى السير لساعات تحت الشمس ليتفحص أوراق محصوله فدانًا فدانًا، وقد تخفى عليه بؤرة إصابة صغيرة في قلب الحقل حتى تنتشر وتصبح كارثة. أما اليوم، فقد انتقلت مهمة الحراسة إلى السماء؛ حيث تحلق طائرات صغيرة بدون طيار (Drones)، مزودة بكاميرات “خارقة” ترى ما لا تراه العين البشرية.

فكيف تحولت هذه الطائرات من مجرد “هواية” أو أداة تصوير إلى أهم سلاح في ترسانة المزارع الذكي؟

1ـ “الرؤية الطيفية”: ما وراء اللون الأخضر

تعتمد طائرات الدرونز الحديثة على كاميرات “متعددة الأطياف” (Multispectral). هذه الكاميرات لا تكتفي بتصوير اللون الأخضر، بل تقيس “انعكاس الأشعة” من أوراق النبات. فالعلم يخبرنا أن النبات المجهد أو المصاب بآفة يتغير انعكاسه للضوء قبل أن يتغير لونه ظاهريًا بأيام. وتكتشف الدرونز هذا التغير وتُعطي إنذارًا مبكرًا بوجود مشكلة خلف هذا الستر الأخضر.

2ـ خرائط “الصحة النباتية”: الحقل في صورة واحدة

بدلًا من التخمين، تقوم الطائرة بمسح الحقل كاملًا في دقائق معدودة، لتنتج “خريطة حرارية” تُسمى (NDVI). وتُظهر هذه الخريطة المناطق القوية باللون الأخضر الداكن، والمناطق الضعيفة أو المصابة باللون الأحمر. وهذه الخريطة هي “كشاف” يوجه الفلاح مباشرة إلى مكان المشكلة، بدلًا من رش الحقل بأكمله “على العمياني”.

3ـ “قناصو الآفات”: المكافحة الموجهة من السماء

لا تكتفي بعض الطائرات بالرصد فقط، بل توجد أنواع مخصصة للمكافحة. وبمجرد أن تحدد طائرة الرصد بؤرة الإصابة (مثلًا إصابة بـ “دودة الحشد” في ركن محدد)، تتوجه طائرة الرش الآلية لترش تلك البقعة فقط بجرعة دقيقة جدًا. وتوفر هذه العملية كمية المبيدات بنسبة تصل إلى 90%، وتضمن عدم تلوث المحصول المجاور للإصابة.

4ـ إحصاء النباتات وتقدير المحصول

هل سألت نفسك يومًا كم عدد النباتات في حقل الذرة الخاص بك؟ أو ما هو التقدير الدقيق لإنتاجية فدان القمح قبل حصاده؟ تستطيع الدرونز المزودة بالذكاء الاصطناعي “عدّ” النباتات واحدًا تلو الآخر، وقياس طولها وكثافة سنابلها، ما يمنح المزارع والشركات الزراعية أرقامًا دقيقة تساعد في التخطيط للتسويق والبيع.

5ـ الرصد الليلي وحماية المزارع

بعض الطائرات مزودة بكاميرات حرارية تعمل في الظلام الدامس، وهي مفيدة جدًا لرصد الحيوانات الضارية التي قد تهاجم المحاصيل ليلًا، أو حتى لمراقبة المزرعة ضد السرقة والاعتداءات. إنها “خفير” ذكي يعمل على مدار الساعة ومن زاوية رؤية لا تُحجب.

خاتمة لابد منها

إن “الدرونز” ليست مجرد رفاهية تكنولوجية، بل هي “العين التي لا تغفل” عن حماية لقمة عيشنا. إنها تحول الزراعة من “مهنة شاقة” إلى “إدارة دقيقة”، حيث نوفر الماء والمبيد والجهد، ونحصد في النهاية إنتاجًا وفيرًا وصحيًا.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى