رئيس التحرير

«المرأة الريفية» قلب الاقتصاد الزراعي وبانية الأجيال

بقلم: د.أسامة بدير

في اليوم العالمي للمرأة، أقف إجلالاً وتقديراً أمام المرأة الريفية في مصر، تلك القامة الصامدة التي تزهر الأرض بعرقها، وتغذي الأسر بيدها، وتشكل العمود الفقري للاقتصاد الزراعي الوطني. فهي ليست عاملة في الحقل فقط، بل شريك استراتيجي في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، وقيمة حضارية لا تُقدر بثمن.

تُظهر البيانات الرسمية أن الزراعة تعد من أهم روافد الاقتصاد المصري، حيث يُسهم القطاع بنسبة تتجاوز 14% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر نحو 28% من فرص العمل، وتشكل العمالة الريفية نسبة كبيرة منها، وتبرز فيها مشاركة النساء بشكل لافت.

تشير الدراسات إلى أن ما يقرب من 43% من القوى العاملة في الزراعة المصرية هن نساء، وهن يشتركن في مختلف مراحل الإنتاج الزراعي من الزراعة والحصاد وحتى معالجة وتسويق المنتجات.
في بعض المناطق، تصل مساهمة المرأة في عمليات الحصاد والمنتجات الحيوانية إلى أكثر من 90% من العمل الفعلي، وهو ما يبرز حجم الدور الاقتصادي الذي تضطلع به داخل الأسرة والمجتمع.

وعلى الرغم من هذه المساهمة الضخمة، فإن المرأة الريفية غالباً ما تعمل في أدوار غير مدفوعة أو غير رسمية، مع وصول محدود للأصول الإنتاجية مثل الأرض والائتمان، وهو ما يجعل تمكينها الاقتصادي والاجتماعي حاجة وطنية ملحة.

أعتقد أنه في هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز سياسات التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية، وذلك عبر توسيع وصولها إلى التمويل، والتعليم، والمهارات المهنية، والحقوق على الأرض، والأسواق. فقد أظهرت جهود الدولة أن التمويل الممنوح للنساء الريفيات يمثل استثماراً مباشراً في الأمن الغذائي والتحول الاقتصادي الأخضر، وفق تصريحات وزير الزراعة.

إلى جانب مساهمتها الاقتصادية، تؤدي المرأة الريفية دوراً حضارياً واجتماعياً أساسياً في التربية وغرس القيم داخل الأسرة. فهي الأم التي تشكل شخصية الأبناء، وتنقل القيم الثقافية والتقاليد الزراعية والمعرفة الحياتية للأجيال الجديدة، فتكون بذلك ركيزة في بناء المجتمع وصيانة نسيجه الاجتماعي. إن المرأة الريفية ليست مجرد عاملة في الحقل، بل المُربية الأولى، التي تزرع القيم قبل أن تزرع الأرض.

ولذلك، فإن تمكين المرأة الريفية يصبح استثماراً في المستقبل، فالمرأة التي تكتسب التعليم والتدريب والمهارات المالية والإدارية تصبح قوة محركة للاستقرار والتنمية. ويجب أن تتحول السياسات الوطنية نحو دعم قدراتها وتوسيع مشاركتها في اتخاذ القرار وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لما له من أثر مضاعف في تحسين مستوى المعيشة وتقليل الفقر وتعزيز الإنتاج الوطني.

في مصر، كما في كل مكان، تظل المرأة الريفية رمزاً للصمود والعطاء والصبر، تعمل بلا كلل في الأرض وفي البيت على حد سواء. وفي يومها العالمي، أؤكد أن الاستثمار في تمكين المرأة الريفية ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي والاجتماعي. فهي تستحق كل تقدير، لأنها عماد الأسرة، وقلب الاقتصاد الزراعي، وبانية الأجيال والمجتمعات القوية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى