الحكومة الجديدة فرصة لتحسين مرتبات الباحثين وأساتذة الجامعات

بقلم: د.أسامة بدير
مع تصاعد التساؤلات حول المشهد السياسي المرتقب، سواء كان تعديلاً وزارياً محدوداً أو تغييراً شاملاً للحكومة، تظهر مؤشرات قوية تشير إلى أن نسبة الوزراء المرشحين للتغيير قد تصل إلى 80٪. وفي الوقت نفسه، صدرت تعليمات صارمة بمنع أي وزير من الظهور الإعلامي خلال هذه المرحلة، ما يعكس حرص القيادة على إدارة التغيير بحذر دون إثارة القلق لدى المواطنين.
المواطن اليوم لا يبحث عن تغييرات شكلية فحسب، بل يتطلع إلى سياسات اقتصادية ملموسة يشعر بها في حياته اليومية. ما يهمه هو تحسن معيشته، استقرار الأسعار، ورفع القوة الشرائية، وليس مجرد صراعات سياسية أو تحولات وزارية على الورق. وكل خطوة تتخذها الحكومة الجديدة يجب أن تنعكس مباشرة على حياة المواطن، فتخلق فرص عمل، وتعزز الأمن الغذائي، وتحسن الخدمات الأساسية.
لكن هناك بعد آخر لا يقل أهمية: الاستثمار في العقول المبدعة. الباحثون في المراكز البحثية، وأساتذة الجامعات، هم الفئة التي تقود تنوير المجتمع، وتنتج المعرفة، وتضع أسس التقدم والازدهار الوطني. لا يمكن أن نتوقع قفزة نوعية في الإنتاجية أو التقدم العلمي دون اهتمام حقيقي بتحسين مرتباتهم وظروف عملهم، بحيث يشعر الباحث والأستاذ الجامعي بأن جهده يُقدر، وأن مساهمته في بناء الوطن لها قيمة ملموسة.
إن بناء مرحلة جديدة ناجحة لا يقوم على استبدال الأشخاص فحسب، بل على رؤية واضحة تتكامل فيها السياسات الاقتصادية مع دعم التعليم والبحث العلمي. الوطن يحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات: المواطن أولاً، ورفاهه الاقتصادي والاجتماعي، ثم دعم الفئات العلمية التي تصنع المستقبل.
وفي ضوء هذه التحديات، أرى أن الحكومة القادمة، أو التشكيل الوزاري الجديد، إذا نجح في ترجمة الخطط إلى نتائج محسوسة للمواطن، وضمن تحسين أوضاع الباحثين والأساتذة الجامعيين، سيكون قادراً على أن يضع مصر على مسار الرقي والتقدم والازدهار.
إن التغيير ليس مجرد انتقال مقاعد وزارية، بل فرصة لإطلاق مرحلة جديدة يشعر فيها المواطن بالتحسن في معيشته، ويشعر الباحث بأهمية دوره في صناعة المستقبل. هذه هي السياسات التي تصنع الثقة، وتبني مجتمعاً واعياً قادراً على مواجهة التحديات، وتحويل الرؤى الاقتصادية إلى واقع ملموس ينعكس على كل بيت مصري.
وأخيراً، المرحلة المقبلة يجب أن تكون نقطة تحول حقيقية، ليس فقط على مستوى القيادة السياسية، بل على مستوى حياة المواطن اليومية ومستقبل البحث العلمي، فهما جناحا نهضة الوطن.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



