رئيس التحرير

الإدارة الفاشلة تقود كارثة على مصر والمصريين.. والحل في الريف

بقلم: د.أسامة بدير

شاهدت بالأمس القريب مباراة الزمالك والمقاولين في الأسبوع الثاني من الدوري المصري، ورغم أنني مقاطع لمتابعة الدوري منذ أكثر من عقد، اضطررت لمشاهدتها تحت ضغط الظروف. وما رأيته كان صدمة حقيقية: أداء فني متدني، تمريرات مهتزة، ورتم بطيء لا يليق بأي فريق محترف. أرضية ملعب استاد القاهرة كانت كارثية، حفرة هنا وأخرى هناك، وكأن اللاعبين يجرون خلف الكرة في متاهة من التراب والمياه المتراكمة. كرة القدم المصرية تتحول أمام أعيننا إلى عرض فوضوي بلا جماليات، بلا احترام للعبة، وبلا أي بصمة للمهارة الحقيقية.

تابعت أثناء المباراة أكثر من ثمانية لاعبين أجانب يركضون بلا خطة أو روح، كأنهم مجرد ديكور في أرضية الملعب، في حين أن مصر تمتلك شباباً ومواهب حقيقية يمكن أن تصنع الفارق. لكن الفوضى الواضحة في اختيار العناصر وتوزيعها يجعل كل مباراة مجرد عروض فارغة من أي جودة أو استراتيجيات حقيقية. لا خطة واضحة، لا تنسيق بين الخطوط، ولا أي لمسة فنية تكشف عن بصمة المدرب أو الفريق. كرة القدم المصرية تعيش في عصور الظلام داخل الملاعب، بعيداً عن الاحترافية الحقيقية.

افتقاد الانسجام بين اللاعبين وتحول المباريات إلى سلسلة من الأخطاء المتكررة يؤكد أن الدوري المحلي أصبح ميداناً للفوضى والارتجال، دون أي رقابة فنية أو تنظيمية. كل كرة مهدرة، كل تمريرة خاطئة، كل خطأ تكتيكي، يعكس فشلاً متجذراً سيؤثر حتماً على المنتخب الوطني في البطولات المقبلة.

أما اتحاد الكرة، فهو فشل إداري على أعلى مستوى. قوانينه العقيمة وسياساته الفاشلة تجعل أي تطور مستقبلي للمنتخب الوطني مستحيلاً. القرارات العشوائية، التغييرات المستمرة للمدربين، وعدم وجود أي خطة استراتيجية لتطوير المواهب المحلية، كلها علامات حمراء تنذر بكوارث على الصعيدين الإفريقي والدولي. الاتحاد يبدو وكأنه يعيش في عالم موازٍ بعيد عن الواقع، غير مدرك أن الكرة المصرية تعاني من فراغ إداري وفني خطير.

الشاهد أن تجاهل تطوير الدوري المحلي وإصرار الاتحاد على القوانين العقيمة يجعل اللاعبين بلا فرص حقيقية للتطور، ويضع المنتخب الوطني في موقف ضعيف أمام خصومه. مع استمرار هذه السياسات، لن يكون لمصر أي فرصة حقيقية في البطولات الإفريقية المقبلة أو كأس العالم 2026، لأن أساس كرة القدم، وهو الدوري المحلي والمواهب الوطنية، محطم بالكامل.

الأسوأ من ذلك أن اتحاد الكرة يبدو غير مهتم بتغيير هذا الواقع، مستمر في التسيير على روتين فاشل، بينما تتحطم آمال ملايين المصريين الذين ينتظرون أن يروا منتخبهم الوطني أداءً مشرفاً ومنافساً. استمرارية الفشل في الإدارة تعني استمرارية الفشل في الملعب، وهذه الحلقة المفرغة ستظل تكرس الصورة السيئة للكرة المصرية في كل البطولات القادمة.

يقيني، ما ينتظر المنتخب الوطني في البطولات المقبلة ليس مجرد تحدٍ صعب، بل فشلاً كارثياً محتوماً، نتيجة من يدورون منظومة كرة القدم في مصر بسياسات احتراف فاشلة تهدر ملايين الدولارات من الاقتصاد الوطني، بينما نملك في القرى والمحافظات مواهب حقيقية تفوق كل اللاعبين الذين نعرفهم، وحتى أولئك الذين يأتون للاحتراف في الدوري المحلي. هذه المواهب الضائعة، المحرومة من التدريب والفرص الحقيقية، ستجعل المنتخب يدفع الثمن غالياً، وسيظل الفشل الذريع عنواناً لا يمكن الهروب منه إلا بإعادة النظر في إدارة اللعبة، وإعطاء الفرصة لمن يستحق، بعيداً عن الروتين والفوضى الإدارية.

🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى