تقارير

ممر التنمية بين التخطيط والتنفيذ

كتب: د.صبحي فهمي مشروعات ممر التنمية تعتبر من أصعب المشروعات حيث لا تزيد نسب نجاحها على 20% فبينما نجح مشروع ممر التنمية المرتبط بالسكة الحديد عبر الولايات المتحدة فى القرن الـ19، الا ان هناك مشاريع اخرى لم يحالفها التوفيق مثل مشروع ممر التنمية فى منطقة ابلاشيا رغم ما انفق عليه من اموال، وما اعد له من دراسات.

مشروع ممر التنمية الذى نحن بصدده والذى خطط له العالم فاروق الباز عبارة عن ممر رئيسى بطول 1200 متر من شمال مصر إلى جنوبها، ويربطه ممرات فرعية عرضية (طرق او وصلات بطول من 10 – 80 كم) لربط المحافظات القديمة بالمدن الجديدة بالممر وهذه الممرات الفرعية او المحاور عددها اثنى عشر محور.

تقام على جانبي كل محور تنمية متكاملة عمرانية وصناعية وزراعية وسياحية وذلك  بعد دراسته للصحراء الغربية من خلال 65 صورة فضائية للصحراء الغربية، حيث تم كشف وجود حياة كاملة على نهر كبير، وطين بعمق 24 قدم (أى ما يعادل 7.20 متر) مكان النهر القديم، ووادى كبير الحجم بعرض 200 كيلومتر مربع، وواديان آخران عرض كل منهما 8 كم و12 كم.

كما أن دلتا النيل الحالية كان يسبقها دلتا أخرى فى الصحراء الغربية ولكنها تحركت تزامنا مع حركة قارة أفريقيا بالكامل شمالا مبتعدة عن خط الاستواء، وهو ما يعود تاريخه لحوالى 1 – 6 مليون سنة، وفى تلك الفترة كان هناك أمطار غزيرة فى هذه المنطقة تكونت من خلالها مياه جوفية تكفى مصر لمائة عام بشرط الاستخدام الرشيد للمياه والزراعة بالطرق الحديثة، وهى مياه نظيفة باردة على بعد 75 – 300 متر.

المحاور العرضية على ممر التنمية المقترح

إن المساحة العمرانية التى يوفرها ممر التنمية تقدر بحوالى 10,5 مليون فدان، جزء منها يمكن زراعته، ويمكن عمل مجتمعات صناعية وسياحية وغيرها.

وقد شهد ممر التنمية منذ طرح الفكرة فى الثمانينات وحتى بدء تنفيذه فى عهد الرئيس السيسى أكثر من دراسة جدوى اقتصادية للمشروع بدأتها مجموعة بيكتل العالمية، وقدرت التكلفة الاستثمارية لهذا المشروع فى ذلك الوقت نحو 6 مليارات دولار تستغرق 10 سنوات على الأقل، وبعد ذلك خضع المشروع لدراسة جدوى أخرى فى عهد أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق لنحو 5 سنوات وتم تقدير التكلفة الاستثمارية الخاصة به بنحو 23 مليار دولار.

بدء تنفيذ مشروع ممر التنمية فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى بعمل الممرات العرضية عن طريق عمل امتداد صحراوى لكل محافظة وبناء المدن الجديدة من شمال مصر حتى جنوبها بهدف تخفيف الازدحام عن المدن القديمة، ومجابهة الزيادة السكانية المطردة، وقد تم دمج رؤية مصر 2030 فى مشروع ممر التنمية.

تتناول رؤية مصر 2030 في مجال التنمية العمرانية زيادة المساحة المتاحة للعمران من 6 – 12% لاستيعاب الزيادة السنوية للسكان حتى عام 2030، وتحفيز النمو الاقتصادى المتسارع من خلال المشروعات التنموية الكبرى وإتاحة فرص عمل متنوعة.

كما أن هذه المدن ستصبح مراكز لريادة المال والأعمال على المستوى القومى والإقليمى تؤدى جميع الخدمات الحكومية لقاطنيها ومحيطها العمرانى بشكل بسيط وحضارى بالاضافة الى ان هناك محاولة لاعادة تقسيم القُطر المصري بزيادة عدد المحافظات، وترسيم الحدود الداخلية مجددا، وتكوين ظهير مائي وصحراوي لكل محافظة، حيث ان هناك اقتراحا بزيادة المحافظات المصرية من 28 إلى 35، وذلك بتقسيم المحافظات إلى ثلاثة أقسام كل قسم يتحول إلى محافظة مستقلة بذاتها، إضافة إلى تكوين محافظات باستقطاع مدن من بعض المحافظات.

من بين أهداف التقسيم الإداري والجغرافي الجديد للدولة المصرية، هو زيادة المساحة المعمورة في مصر، والمتوقفة عند 6% من مساحة الدولة البالغة مليون كم مربع، لزيادة هذه النسبة خلال الـ20 عاما المقبلة إلى 40% حيث يتركز المصريون حول الشريط المائي للدلتا والوادي، لعدم فتح أحيزة جديدة عبر مشروعات سكانية وزراعية وصناعية، وأيضًا الهدف هو توسيع الحيز العمراني، لخلخلة القاهرة العاصمة والمحافظات المليونية كالإسكندرية والقليوبية والجيزة، بخلق محافظات أخرى تشهد إقامة مجتمعات زراعية، وصناعية، واقتصادية، والتقسيم أيضا هدفه إعادة توزيع الثروات بين المحافظات، وعمل اتزان في ذلك بفتح مجالات بحرية ومائية للمحافظات المنغلقة، وإعطاء المحافظات الصغيرة، ظهيرا صحراويا يجعلها قادرة على إقامة مشروعات عمرانية، واقتصادية وتجارية.

من أهم المحافظات المستحدثة، بجانب حلايب وشلاتين، محافظة وادي النطرون، وإلغاء محافظة البحر الأحمر التي ستنقسم إلى ظهير بحري لمحافظات الصعيد المنغلقة؛ المنيا، وسوهاج، وأسيوط، وقنا، والأقصر، وأسوان، وتقسيم إقليم سيناء إلى ثلاث محافظات بدلاً من محافظتي الشمال والجنوب، وإضافة محافظة وسط سيناء، وتقسيم محافظة مطروح إلى ثلاث أو أربع محافظات تتضمن: العلمين، والحمام، ومرسى مطروح، والسلوم، واستحداث محافظات مليونية في مناطق وادي النطرون، والعياط.

يمكننا القول ان ممر التنمية لكى يكتمل يبقى ان يتم عمل الطريق من شمال مصر حتى جنوبها  بطول 1200 كم وشريط سكة حديد  للنقل السريع ليكون موازيا للطريق ولنهر النيل وليزيد الاتصال بين محافظات مصر جميعها ويسهل الانتقال منها واليها وليضيف معبرا جغرافيا لعدد من المحافظات التى تعانى الاختناق.

إضافة إلى اننا يمكننا الاستفادة من الطمى المترسب فى بحيرة ناصر حيث ان هناك دراسات تثبت ان الاطماء سيكون تام بعد 100 عام لذا وجب الاستفادة منه والعمل على ازالته عن طريق نقله فى مواسير تحت ضغط لرى وزراعة حوالى 400 الف فدان فى أسوان والمناطق المجاورة. تعبئته وبيعه كسماد.

مزايا مشروع ممر التنمية

1ـ الحد من التعدى على الأراضى الزراعية.

فتح مجالات جديده للعمران.

اعداد مناطق جديدة لاستصلاح الاراضى.

تنمية مواقع جديدة للسياحة والاستجمام فى الصحراء الغربية.

توفير مئات الالاف من فرص العمل فى مجالات الصناعة والزراعة والتجارة والمعمار.

توسيع شبكة الطرق ما يقلل من الزحام.

ربط مناطق توشكى وشرق العوينات والوادى الجديد بباقى مناطق الجمهورية خلال وسيلة سريعة وامنة.

خلق فرص جديدة لصغار المستثمرين للكسب من مشاريع فى ميادين مختلفة.

فتح افاق جديدة للعمل.

10ـ خلق الامل لدى الاجيال الحالية وللشباب بتأمين مستقبل افضل.

وأخيرا، يجب ان نتذكر ان تنمية الصحارى المعادية لاستقرار الانسان بأعداد كبيرة متوقفه على سبل توفير المياه لهذه الاعداد وليس اغلى من المياه فى هذه الصحارى، وفى الحقيقة اننا ننمى لكى نقلل من التصحر وليست التنمية لحل مشاكل الجيل المعاصر فقط، بل يجب ان تمتد  وتستمر الى الاجيال المقبلة حتى يتحول الحلم الى حقيقة نعيشها وتعيشها الأجيال المقبلة.

*معد التقرير: أستاذ طبيعة الأراضي بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى