رأى

مقال جريئ لـ«أحمد إبراهيم»: اجتماع في المقابر!!!

بقلم: أحمد إبراهيم

مدير عام التنسيق والمتابعة بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي

خلال ثلاثة أسابيع رحل عن دنيانا إثنين من الشخصيات المحترمة والوطنية المخلصة التي كانت تربطنى بهما علاقة طيبة، الاول الصديق الغالي الأعز ولاء عسكر نائب رئيس الإذاعة المصرية والذي وافته المنية يوم السبت 19 نوفمبر إثر أزمة قلبية مفاجئة وهو في كامل صحته وعليه رحمة الله، كان شخصا مقبلا على الحياة وخلوقا محبوبا ومحبا للجميع لا تفارق وجهه الابتسامة داعم ومساند لكل من يعرفه أو لا يعرفه.

اما الثاني هو د.عبدالحكيم محمود رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة والذي لقي ربه يوم الاثنين الماضي 12 ديسمبر أيضا إثر أزمة قلبية مفاجئة وكان يمارس عمله في كامل صحته وكنا نتحدث معا قبل ساعات قليلة من وفاته ورحمة الله عليه كان محبا ومخلصا لوطنه خلوقا وعفيف اللسان يتمتع بأدب جم وتواضع العلماء الرفيع.

الموت المفاجئ أصبح ظاهرة منتشرة ليس فقط بين كبار السن ولكن أيضا لدى الشباب وحتى الأطفال، لذلك أستغرب حينما اقرأ أو أسمع عن قضايا الرشوة أو الاستيلاء على المال العام وأرقام السرقة التي تتجاوز أحيانا المليار جنيه من مسئولين نفترض فيهم الوطنية والإخلاص للبلد.

مؤخرا النيابة العامة حبست مسئولا لاستيلائه على 4 مليار جنية، لا أعلم كيف يفكر من يسرق هذه المبالغ الطائلة؟ وهو غالبا في نهاية العمر ومصاب بالعديد من الأمراض المزمنة وربما الخبيثة فهل يضمن الحياة حتى ينفق ما جمعه من حرام؟ أم يتركه لذريته يتمتعون به ويتحمل هو نار جهنم وحساب المولى تبارك وتعالى.

كما أن من يسرق هذه المبالغ هو اصلا يتقاضي بالحلال أجورا كبيرة بحكم منصبه.. فلماذا يلجأ إلى الحرام؟.

من يسرق مليار جنيه لو افترضنا أنه وضعها تحت السرير في منزله ولن تحقق له أي أرباح وكل ساعة يسحب منها ألف جنيه ينفقها على نفسه وأسرته فإنه يحتاج أن يعيش على الأقل 100 عاما فوق عمره ويمتد به الأجل لأكثر من قرن ونصف بدون نوم حتى يستطيع انفاق المليار جنيه.

أحد الوزراء السابقين الذين تشرفت بالعمل معه ذات مرة قال لي أنه يفكر في عقد اجتماع لقيادات الوزارة في المقابر، وسألته في ذهول كيف ولماذا؟ قال حتى يعلموا أن الدنيا فانية وانه مهما امتد بهم العمر سوف يدفنون هنا في التراب ويأكل الدود أجسادهم.

من تسول له نفسه الاعتداء على المال العام يفكر ألف مرة قبل ارتكاب هذه الجريمة، ويتحرى الحلال من الحرام، رغم أنها كانت وقتها فكرة غريبة ومجنونة إلا أننا نحتاجها هذه الأيام من هول ما نسمع ومن وجهة نظري المتواضعة أن السرقة ليست فقط في تقاضى الرشوة أو العملات والتلاعب في المزايدات والمناقصات والتوريدات والانشاءات، ولكن أيضا في احتكار السلع وتخزينها والاتجار في العملة وفي قوت الشعب واستغلال الأزمات لتحقيق ثراء فاحش والمغالاة في الأسعار والغش التجاري وأيضا عدم إتقان وتجويد العمل وتعطيل المشروعات والاستثمار ومصالح المواطنين ومحاربة الكفاءات وتصعيد الضعفاء وكذلك تدمير الصناعية الوطنية والإنتاج المحلي لصالح المستورد واعلاء المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن.

كل من يفعل ذلك ليس فقط مرتشيا ولكنه أيضا خائن ومثل الإرهابي لانه يتسبب في زعزعة أمن واستقرار الوطن.

المال الحرام منزوع البركة، ولذلك لا يشبع منه المرتشي ولن يملئ عيونه سوى التراب ولن يشعر بالسعادة وسوف يعيش حياته في قلق مستمر وخوف من افتضاح أمره وإذا أصابه الله بمرض لن تنفعه أمواله.

كما أن المولى تبارك وتعالى قد يغفر لمن يعصيه ولكنه لن يغفر لمن يسرق أموال المواطنين.

أيها المرتشي.. الحياة تنتهي في لحظة وهي نفس هواء تستنشقه وقد لا يخرج فلا تستطيع الاستمتاع بأموالك الحرام والعاقل من وُعظ بغيره، اللهم أغنينا بحلالك عن حرامك ونجينا من المعاصي واحفظ بلدنا من المرتشين يارب العالمين.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى