رأى

«لا نملك سوى أرضاً واحدة».. شعار من الماضي إلى المستقبل

بقلم: د.هبة السيد

باحث بقسم الدراسات الاجتماعية – مركز بحوث الصحراء

فى مثل هذا اليوم من كل عام فى الخامس من شهر يونيو يحتفل العالم بذكرى اليوم العالمى للبيئة، ومن الملاحظ أن هذا العام يرفع شعاراً قد سبق إطلاقه منذ 50 عاماً وهو (لا نملك سوى أرضاً واحدة) وقد تم تبنى هذا الشعار فى مؤتمر استكهولهم عام 1972 وهو أول مؤتمر يعقد فى مجال البيئة وكأن العالم يذكر نفسه بأن الحال لم يتغيير ومازالت البيئة تعانى على مدار نصف قرن.

لقد ازداد الوضع تعقيداً وسواءاً فى ظل عالم عانى خلال العامين السابقين من وباء كورونا بكافة تحوراته بالإضافة إلى انتشار عدة أمراض فيروسية وبائية تجتاح عالمنا فى ظل ازدياد حدة التغيرات المناخية والتى أثرت على كافة القطاعات وكانت لها أثاراً سلبية على القطاع الزراعى بشكل خاص.

مع كل ذلك ورغم ما تعانيه البيئة منذ بدء الثورة الصناعية إلى وقتنا الحاضر يطلق المهتمين بالشأن البيئى صراخات مدوية لكل السكان بأهمية الحفاظ على البيئة لإننا لا نملك سوى أرضاً واحدة، حيث يجب التعامل معها من خلال طريقة ومنهجية الاستخدام المستدام والذى يهدف إلى الحافظ عليها فهذة الطريقة هى السبيل الوحيد لحماية الموارد وحماية صحة وغذاء البشر فى ظل عالم مملوء بالتحديات على كافة الاصعدة السياسية والصحية والغذائية ….. إلخ.

هذا الاستخدام المستدام لن يأتى من فراغ بل يجب أن يكون انعاكساً لاهتمام كافة دول العالم بأهمية رفع مستوى الوعى البيئى لمواطنيها سواء من خلال المؤسسات المعنية بذلك، كالمؤسسات التعليمية (المدارس والجامعات) أو من خلال وسائل الإعلام التقليدية أو الجديدة أو ما يطلق عليها بوسائل الإعلام البديل كمنصات التواصل الإجتماعى، أو من خلال الاتصال المباشر بين المهتمين بالقضايا البيئية فى صورة برامج تدريبية وقياس أثرها على مختلف فئات المجتمع بشكل عام والعاملين بالمجال الزراعى بشكل خاص، حيث أنه من أكثر القطاعات التى قد تضر بالبيئة إذا لم يتم الاهتمام بزيادة معارف ومهارات المزارعين بأفضل الأساليب والممارسات السليمة لحماية البيئة الزراعية.

فى ظل اهتمام الدولة المصرية بقضية التغيرات المناخية وعلى اعتبار أنها من الدول النامية المتأثرة بهذه الظاهرة خاصة فى ظل تأثر سواحل الدلتا أدت إلى ارتفاع منسوب المياه فى البحر المتوسط والذى سوف يؤدى إلى تمليح التربة وتدهور جودة المحاصيل الزراعية وفقدان الإنتاجية فى ظل ارتفاع درجة الحرارة وتناقص معدل سقوط الأمطار، بالإضافة إلى زيادة معدلات التصحر الذى أنعكس على تدهور الإنتاج الزراعى وتأثر الأمن الغذائى.

تبذل الدولة المصرية جهوداً كبيرة فى التعامل مع قضية التغيرات المناخية وتتبنى خطة وطنية تم وضعها بعناية شديدة مقسمة لعدة محاور تهدف إلى دعم أجندة العمل المناخى والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، ولهذا نجد أن الحكومة المصرية قد أطلقت فى 19 مايو 2022 “الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050” والتى تعتبر أحد أركان ضمان جودة واستمرار المشروعات التنموية، وتعد هذة الاستراتيجية ثمرة تعاون مشترك بين كافة جهات الدولة، فى ظل الاستعداد لاستضافة قمة المناخ COP 27، فى شهر نوفمبر القادم بمدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء.

تمثل هذة الاستراتيجية إنعاكساً لرؤية مصر فى إدارة الملف المناخى الذي يعتمد على نهج تشاورى بين جميع الجهات المعنية بقضية تغير المناخ مع مراعاة الاستفادة من خبرات الدول السابقة المشابهة لظروف الدولة المصربة، حيث تم مراعاة ربط أهداف هذة الاستراتيجية بالأهداف الواردة فى رؤية مصر 2030.

تعد الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ فى مصر 2050 بمثابة خارطة طريق لتحقيق “الهدف الفرعي الثالث من رؤية مصر 2030 المحدثة وهو “مواجهة تحديات تغير المناخ”، بطريقة تمكن الدولة من تحقيقها أهدافها للوصول إلى اقتصاد مستدام.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى