ع الزراعية

حكاية عم ربيع

بقلم: د.مدحت مراد

يوم الجمعة .. وانا راجع من صلاة الجمعة .. قابلت فى السكة عم ربيع .. سألته عن جاره أبو سريع .. فال لى بقالى مدة ما شفتوش .. قلت له .. استنيت تجيبه معاك .. وانتوا اللى ماجيتوش! عم ربيع اتاخد وبان عليه الاندهاش .. حسيت إن فيه حاجة حصلت ما اعرفهاش؟!

وإنه مخبى عنى حاجة .. وبيحاول يقولهالى بلجاجة … خضتنى يا عم ربيع !.. قاللى البقية فى حياتك فى أبو سريع .. تعيش انت …. قلت له ..حصل ده إمتى؟ قال لى إمبارح بعد العشا .. كان المفروض نصلى العشا .. رحت بيته أسأل عليه .. لقيته راقد ومغرب عينيه .. جريت أجيب دكتور سماعين جاره .. على مارجعنا ووصلنا داره .. كان ربنا استرد وديعته .. وانا خلتنى معاه وتابعته ..

الدكتور سماعين قاللى .. الله يرحمه كان تملى .. عيان بالكبد من زمان .. وبقاله مدة خاسس وتعبان .. الله يرحمك يا ابو سريع .. أنا اللى قلت ..  وعلى عم ربيع ميلت .. ياله نروح بيته نعمل الواجب .. ونعزى مراته وعياله .. دا واجب .. قالى خلينا لبعد المغرب على مهلنا .. نكون فضينا .. وربنا يسهل لنا ..

سبت عم ربيع ولبيتى رجعت .. فاتت شوية صغيرة وسمعت .. دوشة وزيطة فى الشارع .. قلت لابنى انت سامع؟  قاللى انا عارف الحكاية .. اصل كان فيه ناس جاية .. فتحوا فى النادى اللى جنبنا عيادة .. والناس بقم فى حالة سعادة .. لما عرفوا إن الكشف مجانى .. وبيصرفوا الدوا للى بيعانى .. سألت واحد كان معدى .. فيه إيه ياحاج؟.. راح مهدى .. قالى دى حملة الريس بتاعة المليون صحة .. عشان يعالجوا العيانين ويرجعوا لهم الصحة! قلت الله يكرمك ياريس ويخليك .. ماحدش فكر وعملها قبليك ..

إمام الجامع ما صدق .. وأعلن بسرعة فى الميكروفون .. وبعد شوية لقينا التليفزيون .. بيعلن أن الحملة فى بلدنا لمدة إسبوع. وبعد كده مالهاش رجوع ..  افتكرت أيام زمان .. ما كانش حد حاسس بالعيان,, والعمر بسرعة بيفوت .. واللى يموت يموت!

فاكرين انتشار البلهارسيا فى الأرياف؟ يارب .. نجنا مما نخاف! وكمان فيروس سى وبلاويه .. ما كناش لاقيين اللى يداويه .. وفجأة .. إنقلبت البلد ..ده  العلاج للبنت والولد … والشباب والشيوخ .. والناس بطلت تدوخ .. مالعلاج بقى مجانى .. ويطلنا نسمع أه يانى … والبلد مالاها الاندهاش .. .. العلاج بقى ببلاش ..  الله يخليك ويكرمك ياريس .. لحقت الناس قبل ما تفيص .. وأهو ظهر لنا نور فى أخر النفق .. بعد ما كنا قربنا نطق ونتختق ..

قاللى عم ربيع .. يعنى ابوسريع .. لو كان ماكانش دماغه ناشفة وطايش .. كان زمانه بينا لسه عايش! نصحناه كتير يروح الوحدة  للدكتور إمام.. بس الله يرحمه ما كانش بيسمع الكلام .. قلت له لكن الاعمار بيد الله .. الذى لا يحمد على مكروه سواه ..

فكرت فى عقل بالى .. لو كل واحد قال خلينى فى حالى .. وما اهتمش انه يروح على نفسه يطمن .. وقال انا زى الفل وأجنن .. حاله بكره ها يبقى إيه؟ ولما الحملة تمشى .. والكشف يروح عليه .. ويرجع يقول ياريت اللى جرى ما كان!  وقول للزمان ارجع يا زمان!

حملة الـ100 مليون صحة .. عشان ترجع للمصريين الصحة .. كانت أمل و حلم .. وآهى بقت حقيقة و علم .. قلت لعم ربيع .. ماتضيعوش من ايدكم الفرصة .. دى الحكاية كلها شكة وقرصة .. وبعدها يا عم ربيع تتطمن على روحك .. بعد ماكنت ها تعبان وها تطلع روحك .. قاللى بصراحة .. مش عارف اشكر ازاى الريس؟ بتلحقنا قبل مانتعب ونهيس .. نشكرك على ايه والا ايه؟

ياريت كل واحد يفتح عينيه .. ويبص قدامه وحواليه .. جايز شوف اللى بيجرى إيه! ونبطل نصدق الاشاعات.. وننسى بقى اللى فات .. فجأة لقيت عم ربيع سرح .. وبان عليه الانبساط والفرح .. سألته مالك ياعم ربيع .. قالى افتكرت لما كان لازم ابيع .. اى حاجة عشان اتعالج  .. ودلوقتى باخد العلاج ببلاش.. بالذمة مش حاجة تسبب  الاندهاش؟ ..

قلت له .. فعلا تحيا مصر .. ها تبقى أم الدنيا وست العصر .. ربنا دايم حارسها وصاينها ..  وواخد باله منها .. عشان كده .. عمرها ما حد ها يقدر عليها .. ولا يفر يمد ايده يأذيها .. طول ماحنا حاطنها فى عينينا .. ومادين لها ايدينا. وفى الأول وفى الآخر تحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى