تقارير

تأثير الأسمدة على التربة والمياه والهواء والمغذيات

كتب: د.محمد عبدربه في السطور التالية نستعرض تأثير الأسمدة على التربة والمياه والهواء والمغذيات..

تابعونا على قناة الفلاح اليوم

تابعونا على صفحة الفلاح اليوم على فيس بوك

استنزاف المغذيات

يعتبر المحافظة على خصوبة الأراضي تحت ظروف التكثيف الزراعي والتوسع الرأسي من اهم التحديات التي تواجه القائمين على علم تغذية النبات، حيث أنه من الواجب عليهم المحافظة على خصوبة الأراضي عن طريق التسميد العضوي وغير العضوي المتوازن من خلال عمليات تحسين إدارة الأراضي.

من الممكن ان تقوم المغذيات العضوية بتوفير الاحتياجات الغذائية بالكامل الا ان كميات الأسمدة العضوية المتوفرة لا تكفي لتعويض استنزاف العناصر الغذائية من التربة، كما ان معدل تيسر العناصر المغذية من هذه الأسمدة بطيئة ما يقلل من سرعة نمو النبات خاصة في مرحلة النمو السريع.

تعتبر التربة من الموارد الطبيعية الهامة والتي يجب المحافظة على خصوبتها وتحتاج هذه العملية إلى إدارة جيدة للتربة عن طريق برامج التسميد المتوازن.

تأثير الأسمدة على بناء التربة

الاستخدام الخاطئ للأسمدة المعدنية في تسميد المحاصيل بمعدلات أعلى من المعدلات المثلى التي يحتاجها النبات يؤدي على المدى البعيد إلى حدوث تدهور لبناء التربة وتدهور خصائصها الطبيعية والكيميائية، وذلك من خلال تأثيرها على ملوحة التربة ورقم الحموضة ونشاط الكائنات الدقيقة بالتربة ويؤدي ذلك كله إلى حدوث تأثيرات سلبية على الخواص الطبيعية والكيميائية للتربة.

تأثير الأسمدة على المياه

ـ تلوث المياه بالنترات: يعتبر وجود النترات في مياه الري من المشاكل التي تؤثر على الصحة العامة، حيث ان النترات تؤدي إلى تلوث مياه الشرب سواء كانت مياه جوفية أو سطحية عن طريق الصرف العميق إلى المياه الجوفية أو الجريان السطحي إلى قنوات المياه السطحية.

وجود النترات في مياه الشرب يؤدي لمشاكل صحية خطيرة، حيث تختزل النترات بسرعة إلى نيتريت في جسم الإنسان.

يقوم النيتريت بأكسدة هيموجلوبين الدم ويصيح الدم غير قابل على نقل الأكسجين بأنسجة الجسم، وتكون التأثيرات شديدة على الأطفال الاكبر من 6 أشهر وتسبب تلون جسم الطفل باللون الأزرق. كما يقوم النيتريت أيضا بالتفاعل مع المركبات المعوية وينتج مواد مسرطنة في عديد من أجناس الحيوانات.

يجب الا تزيد نسبة النترات في مياه الشرب على 50 مليجرام في اللتر، ولتجنب هذه المشكلة يجب إضافة المقننات السمادية للنبات بصورة جيدة وان تكون هذه المقننات بناء على تحليل كل من النبات والتربة وذلك لتجنب غسيل النترات إلى مجاري المياه العذبة أو المياه الجوفية.

تأثير الأسمدة على الهواء

يؤدي إضافة الأسمدة إلى التربة إلى حدوث تفاعلات مختلفة بين الأسمدة وغرويات التربة والكائنات الحية الدقيقة، وهذه التفاعلات تؤدي إلى حدوث تثبيت أو جلب أو تتطاير للأسمدة ويؤدي تطاتير الأسمدة في الهواء لفقد الأسمدة من ناحية وتلوث الهواء الجوي من ناحية اخرى.

على سبيل المثال عنصر النيتروجين من الممكن ان يفقد من خلال التربة بعدة طرق ما يؤدي إلى التلوث، ويمكن ان يُفقد مع الصرف في صورة نترات، ومن الممكن ان تتطايره في صورة اكاسيد نيتروجين أو أمونيا وذلك من خلال عمليتي النترتة وعكس النترتة.

يتم فقد النيتروجين عند إضافة الأسمدة للتربة في صورة عضوية أو غير عضوية، ويؤدي هذا الفقد إلى مشاكل بيئية بجانب المشاكل الاقتصادية وتحدث المشاكل البيئية نتيجة لتطاير الغازات النيتروجينية سواء في صورة اكاسيد نيتروجينية أو في صورة أمونيا.

ـ انبعاث الامونيا: يعتبر قطاع الزراعة من أهم مصادر انبعاث الامونيا للغلاف الجوي، ويمثل المجال الزراعي وحده حوالي 90% من الفقد الكلي للأمونيا، وبالرغم من ان معظم الأبحاث تشير إلى ان معظم الامونيا المتطايرة تكون من السماد العضوي عند كمرة الا ان نتائج التجارب تشير إلى عند التسميد باليوريا فإن 20% من الكمية المستخدمة يحدث لها تطاير بعد الإضافة بفترة قصيرة خاصة في الأشهر الدافئة.

تحدث هذه المشكلة عند إضافة اليوريا على سطح التربة أو عند إضافة اليوريا إلى التربة الجيرية، وتكون نسبة الفقد في اليوريا حوالي 40% من الكمية المستخدمة وذلك في المناطق الدافئة.

ـ الاحتباس الحراري: يعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز هم اكثر الغازات الهامة في ظاهرة الانبعاث الغازي، حيث يتم امتصاص الإشعاع الشمسي ولا تسمح للحرارة بان تفقد بعيدا عن الأرض، وهو ما يعرف الاحتباس الحراري أو جهد الدفء العالمي.

ـ أكسيد النيتروز: أكسيد النيتروز بالإضافة إلى ان له علاقة بظاهرة الاحتباس الحراري له دور كبير أيضا في تآكل طبقة الأوزون. معظم أكسيد النيتروز المسبب للاحتباس الحراري أو تاكل الأوزون ناتج عن النشاط الزراعي ويمثل النشاطات البشرية الأخرى من 5 – 7% فقط، ويعتبر زيادة كفاءة امتصاص المحاصيل للنترات من الاستراتيجيات الهامة لتقليل انبعاث أكسيد النيتروز.

ـ غاز الميثان: يعتبر الميثان المنبعث من زراعة الأرز هو المصدر الرئيسي، وينتج الميثان عن نشاط الكائنات الحية الدقيقة في تمثيل المواد العضوية في غياب الأكسجين. يمثل الميثان المنبعث من حقول الارز حوالي 28% من الميثان الكلي المنبعث في العالم.

يعتبر التسميد النيتروجيني من العوامل التي تؤثر على انبعاث الميثان لكن بصورة غير مباشرة، حيث ان النيتروجين له علاقة بنشاط الكائنات الدقيقة ونسبة النيتروجين إلى الكربون تعتبر من العوامل المؤثرة على نمو ونشاط الكائنات الحية الدقيقة التي ينتج عن نشاطها تحت ظروف لا هوائية انبعاث غاز الميثان.

ـ ثاني أكسيد الكربون: تثبيت الكربون من خلال عملية البناء الضوئي هو مصدر الكربون العضوي بالتربة، وتقوم الكائنات الحية الدقيقة بتحليل الكربون العضوي وتحويله إلى ثاني اكيد الكربون مرة اخرى إلى الهواء الجوي، وتؤدي عمليات التسميد وادارة التربة الجيدة إلى زيادة المادة العضوية بالتربة وبالتالي يزيد الكربون بالتربة.

*المادة العلمية: مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى