تحقيقات

أثر الحرب الروسية الأوكرانية على واردات القمح لمصر

توقعات بارتفاع أسعار توريد القمح المحلي

كتبت: هند محمد تعتبر مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وتُنتج من 8 إلى 9 ملايين طن سنويا، فيما تستهلك 18 مليون طن، وتستورد الباقي من الموازنة العامة التي يمثل ارتفاع سعر القمح لأي ظروف عالمية ضغطا عليها ويصاحبه تداعيات سلبية أخرى.

احتياطي القمح

خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي: “لدينا احتياطي كاف من القمح لأكثر من 4 أشهر، وننتظر توريد المحصول المحلي أبريل 2022″، مؤكدا أنه في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية “فإن الحكومة لديها حلول لتوفير القمح حال تأزم الموقف عبر تنويع مصادر توريده”.

ارتفاع أسعار القمح

رغم تأكيد رئيس الوزراء، إلا أن مصر واجهت أزمة مع آخر مناقصة لـتوريد الأقماح، حيث ألغت الهيئة العامة للسلع التموينية – المشتري الحكومي للحبوب – طلبا عالميا لاستيراد 60 ألف طن من القمح الفرنسي بسعر 399 دولارا للطن.

وعلى الرغم من أن المناقصات المصرية كانت تلقى رواجا ويُقبل عليها ما بين 10 على الأقل و17 شركة عالمية، إلا أنه هذه المرة لم تتقدم لها إلا شركة واحدة.

وبحسب رويترز، فإن سبب الإلغاء هو قلة إقبال المصدرين على المناقصة بفعل الأزمة الروسية الأوكرانية التي رفعت أسعار توريد الغلال أيضا، وهي الأزمة الثانية التي تواجه مصر، حيث ارتفع سعر توريد طن القمح من متوسط 345 دولارا بالمناقصات السابقة لـ400 دولار بالمناقصة الملغاة، ما يشير لاحتمالات ارتفاع جديد بالأسعار مع مواصلة الحرب الروسية الأوكرانية.

وبحسب “رويترز”، فقد قفزت أسعار القمح بنسبة 4,3% في بورصة شيكاغو، مسجلة أعلى مستوى منذ سبتمبر 2012، وذلك بالتزامن مع زيادات بأسعار مواد الغذاء والسلع الاستراتيجية الأخرى وتفاقم سعر الطاقة العالمي.

وفي تقدير يأتي بعد ارتفاع أسعار القمح عالميا، متأثرة بتدهور المحاصيل مع تغير الأحوال الجوية، وتقلص المخزونات العالمية لدى المنتجين، توقع الوزير معيط، ارتفاع تكلفة استيراد القمح بنحو 12 مليار جنيه بموازنة (2022/2021) البالغة نحو 2,46 تريليون جنيه (158 مليار دولار)، وفق حديث لـ”بلومبرج الشرق”.

ذلك الارتفاع المرتقب لتكلفة استيراد القمح لمصر، يأتي على خلاف انخفاض قيمة واردات القمح في (2021/2020) إلى 2,1 مليار دولار، مقابل 2,2 مليار دولار بالعام المالي السابق، بحسب البنك المركزي.

أزمة استيراد القمح

في أزمة قد تواجهها مصر، لأنها تستورد القمح من روسيا وأوكرانيا ورومانيا المجاورة لهما، فإن الشركات الموردة والتي أحجمت عن التقدم للمناقصة المصرية لديها مخاوف من الحرب، والمخاطرة التي تواجه مرور أساطيل النقل بالبحر الأسود، وصعوبات نقل الشحنات مع التوتر الحاصل.

واردات القمح

واردات مصر من القمح بلغت 5,5 ملايين طن في 2021، من 21 دولة أهمها روسيا وأوكرانيا وجاراتهم بأوربا الشرقية رومانيا والمجر، مع فرنسا، وأوروجواي وأمريكا.

في الوقت الذي استوردت فيه القاهرة من موسكو نحو 80% من إجمالي وارداتها من القمح، في 2021، إلا أنه ومع فرض موسكو ضريبة على صادرات الغلال الصيف الماضي، واندلاع الحرب مع جارتها كييف، فلم يعد لدى القاهرة إلا البديل الفرنسي القريب من الموانئ المصرية والبعيد عن مجريات الحرب.

في يناير 2022، استأنفت مصر استيراد القمح الفرنسي بواقع 60 ألف طن، بعد توقف لنحو عام بسبب ارتفاع سعره.

أثر الحرب الروسية الأوكرانية على واردات القمح

قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبد المطلب، تعليقا على تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على وضع الغلال في مصر،: “موسكو وكييف من أهم موردي القمح لمصر بل والعالم العربي”، مؤكدا أن “مصر تستورد ما قيمته 3 مليارات دولار، منها نحو 1,7 مليار دولار واردات القاهرة من قمح روسيا، ونحو 0,7 مليار دولار وارداتها من القمح الأوكراني”.

وتابع: “برغم أنه حتى الآن لم تفرض أية قيود على حركة التجارة من روسيا أو إليها، إلا أن هذا لا يمنع أن الحرب بين البلدين قد تتسبب فعليا في رفع أسعار الطاقة، (النفط والغاز)، وتتسبب أيضا في رفع أسعار القمح أيضا”.

الخسائر المحتملة

عن خسائر مصر المحتملة، أكد عبدالمطلب، أنه “رغم احتمالات تحقيق مصر والدول العربية النفطية مكاسب مالية من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلا أن هذا الارتفاع لن يعوض خسائرها نتيجة ارتفاع أسعار توريد القمح، وغيره من السلع الغذائية الأخرى”.

وأضاف عبدالمطلب، “أسعار النفط تخضع لمعايير تجعل التسعير في يد الشركات العملاقة، والدول الكبرى وليس في يد مصر والعرب”.

بدائل لحل أزمة القمح

وعن بدائل الحكومة المصرية أمام غلاء سعر القمح عالميا وصعوبة نقله من مصدره الأكبر في شرق أوروبا، يعتقد أن “ما يحدث حاليا بين روسيا وأوكرانيا، قد يجبر مصر على التوجه نحو أمريكا وكندا وفرنسا للحصول على القمح رغم ارتفاع أسعاره، وتكلفة نقله”.

ولفت إلى أن تلك الأزمة لا تخص مصر وحدها بل تطال العديد من الدول العربية، مبينا أنه صار لزاما على القاهرة والعواصم العربية المستوردة للقمح أن يكون لديها خطط مستقبلية لتجنب الوقوع تحت ضغط التقلبات السياسية الدولية.

وألمح إلى ضرورة “تمويل الدول العربية لـزراعة القمح في مصر والجزائر كأحد أهم هذه الحلول”.

فاتورة الحرب الروسية الأوكرانية

وعن قيمة فاتورة الحرب الروسية الأوكرانية على جيوب المصريين والموازنة المصرية، أكد الخبير الاقتصادي، أنه “حتى الآن لم تتضح الصورة، التي تتوقف على مدى استمرار الحرب لفترة طويلة، أو انتهائها سريعا”.

ويعتقد أنه “التنبؤ بقيمة تقريبية للفاتورة صعب جدا”، مضيفا: “ومع ذلك فهناك ارتفاع واضح لأسعار البترول، وزيادات كبيرة في أسعار القمح والذرة”.

وتوقع الخبير الاقتصادي، أنه “في اعتقادي فإن الحكومة سترفع قليلا أسعار توريد القمح للمزارع المصري، وهي بذلك سوف تضمن الحد الأقصى من التوريد، ولا أعتقد أن الموازنة العامة ستتأثر كثيرا، لأن الزيادة المتوقعة لن تكون كبيرة”.

تابع الفلاح اليوم علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى