آخر الأخبار

“الفلاح اليوم” ينفرد بنشر أول دراسة عن: الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى

الفلاح اليوم ـ مى عزالدين تنفرد وحدة البحوث الريفية بصحيفة “الفلاح اليوم” الإلكترونية بنشر أحد أهم البحوث العلمية لقضية مثارة بشكل خطير فى مصر الأن وهى قضية المياه وحصتها السنوية من نهر النيل، والآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى.

سد النهضة
سد النهضة

والبحث يحمل عنوان: “بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى”، وقد قام بإعداد البحث نخبة متميزة من باحثى معهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية التابع لمركز البحوث الزراعية وهم:
د/أسامة بدير ـ باحث بمركز البحوث الزراعية (باحث رئيسى).
د/ماجدة قطب ـ أستاذ الاجتماع الريفى بمركز البحوث الزراعية (باحث مشارك).
د/سامى الغمرينى ـ أستاذ الإرشاد الزراعى بمركز البحوث الزراعية (باحث مشارك).
وانطلاقا من الدور المتميز لوحدة الدراسات والبحوث بـ”الفلاح اليوم” يسعدها أن تقدم لكل المتخصصين والمتابعين لهذه الإشكالية الهامة المتعلقة بمستقبل مصر وشعبها، وبعد تواصلها مع مُعدى البحث وأخذ موافقتهم على نشر البحث كاملا دون أى إضافة أو حذف.

وتنوه صحيفة “الفلاح اليوم” إلى إنفرادها بنشر البحث كاملا لأول مرة فى موقع إخبارى، وكان قد سبق نشره فى أحد المجلات العلمية المتخصصة لجامعة المنصورة فى أكتوبر 2015، ويحتفظ مُعدو البحث بكامل حقوق الملكية الفكرية.
كما وجب التنويه الى ووفقا لرغبة مُعدو البحث تم حذف جداول البحث من النشر تأكيدا على الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية.

بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة

لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى
أسامة بدير*             ماجدة قطب**               سامى الغمرينى**
*  باحث بمعهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية، مركز البحوث الزراعية
**  رئيس بحوث بمعهد بحوث الإرشاد الزراعى والتنمية الريفية، مركز البحوث الزراعية

مستخلص البحث
استهدف البحث التعرف على بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى من وجهة نظر الخبراء المصريين، والتعرف على مقترحاتهم للتكيف مع تلك الآثار.

يُعد هذا البحث من الدراسات التنبؤية التى تقوم على وضع تنبؤات متوقعة، ويقع ضمن البحوث التى تتبع التنبؤ الاجتماعى  Social Impact Assessment بناءً على بعض المعطيات المتعلقة بالمشروع أو البحث، وهذه المعطيات يتم التعرف عليها من خلال أراء الخبراء المتوقعة نحو إشكالية البحث وتنبؤهم بآثاره.

اُجرى البحث خلال الفترة  الزمنية يناير- أغسطس 2015 على مستوى بعض المراكز البحثية والجامعات الواقعة جغرافيا فى نطاق القاهرة الكبرى، وتم اختيارها بطريقة عمدية وتضم أربعة مراكز بحثية هى المركز القومى لبحوث المياه، ومركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء، والمركز القومى للبحوث، كما تم اختيار كليتى الزراعة بجامعتى القاهرة والأزهر بالقاهرة، وتم تحديد عينة البحث من شاملة الخبراء المتخصصين بالمجالات المعنية للعاملين بالجهات البحثية والأكاديمية سالفة الذكر، التى بلغت نحو 849 خبيراً، حيث تم اختيار عينة عشوائية بسيطة بلغت 100 خبير يمثلون 11,77% من شاملة الباحثين الذين تم رصدهم من السجلات الرسمية للمراكز البحثية وكليتى زراعة القاهرة وزراعة الأزهر بالقاهرة، وتم جمع بيانات البحث خلال الفترة الزمنية من يونيو – يوليو، عام 2015 من خلال استمارة استبيان مكتوبة ومختبرة اُعدت خصيصا لتحقيق أهداف البحث، واستخدم العرض الجدولي بالتكرارات والنسب المئوية والمتوسط الحسابى والمدى فى تحليل بيانات البحث.

وكانت أهم نتائج البحث كما يلى:
1ـ  تبين أن بندى الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى اللذين كانا فى المُقدمة وفقا للمتوسط الحسابى الذى بلغ 2,60 هما نقص الحصة السنوية من المياه، وارتفاع أسعار الغذاء، ثم تلاهما البند الخاص بزيادة معدل الهجرة من الريف إلى الحضر بمتوسط حسابى 2,59.
2ـ  كان أكثر من ثلاثة أرباع الخبراء المبحوثين (82%) يقعون فى فئتى الموافقة المرتفعة والمتوسطة على بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى.
3ـ ذكر الخبراء المبحوثين أربعين مقترحا للتكيف مع بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى أهمها استنباط أصناف من المحاصيل تتحمل العطش والملوحة وقصيرة العمر بالتربة (89%)، وإعادة النظر فى التركيب المحصولى بهدف ترشيد استخدام مياه الرى (83%)، وإقامة مجتمعات زراعية صناعية متكاملة فى الريف (80%).
وقد خلصت نتائج البحث إلى بعض المقترحات لرفعها فى صورة توصيات لمتخذى القرار للأخذ بها فى التكيف مع بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى.

مقدمة البحث
تمثل قضية المياه أهمية كبيرة على المستوى الدولي ولذا حددت الأمم المتحدة يوم 22 مارس من كل عام يوما عالميا للمياه لتلفت أنظار العالم إلى أهميتها، كما أن المنظمات الدولية جعلت قضايا المياه ضمن منظومة النظام العالمي الجديد، مما أدى في بعض الأحيان إلى زيادة حدة الصراع بين الدول (بدير، محمود، 2008 : 12).

هذا وفى ظل تزايد النمو السكاني ومعدلات الاستهلاك والندرة الملحوظة في مصادر المياه تحولت قضية المياه إلى محور من أهم محاور الصراع الدولي في الربع الأخير من القرن الماضي، وزاد الأمر حدة مع مطلع القرن الجديد حتى أن البعض تنبأ بنشوب حروب بين الدول بسبب المياه خلال القرن الحالي (سلام، 2012 :217).

ويشير تقرير صادر عن البنك الدولى فى ديسمبر 2010 إلى أن معظم الدول العربية باتت تعانى من ندرة المياه، واعتمادها بنسبة 65% على الموارد المائية من خارج حدودها، إضافة إلى زيادة عددها بوقوعها فعليا تحت خط الفقر المائي إلى 20 دولة، نتيجة لزيادة عدد سكانها وتقلص نصيب الفرد من الموارد المائية عن 1000 متر مكعب سنويا، وهو المعدل الذي حددته الأمم المتحدة لقياس مستوى الفقر المائي للدول (الحاج، 2014 : 86).

ويعتبر طايع (2012 : 178) أن موارد المياه العذبة كمياه نهر النيل من أهم ثروات مصر على مر العصور ليس فقط لأهميتها كمصدر لمياه الشرب، ولكن لأهميتها في دفع عجلة التنمية المتواصلة، حيث تُعد مصر من الدول ذات المناخ الجاف شديدة الحساسية تجاه مواردها المائية التي تتصف بالمحدودية، لذلك فهي تعتمد بشكل أساسي على مياه نهر النيل (85%) في الزراعة. لذا فان زيادة الطلب على الموارد المائية لتغطية احتياجات القطاعات الاقتصادية عامة والقطاع الزراعي خاصة أضحى من أكبر التحديات التي تواجه خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة فى مصر.

ومن المعتقد أن أكبر تحدٍ سيواجه مصر خلال هذه الحقبة هو قضية المياه خصوصا وأن الأمن المائي المصري قد ارتكز علـي معاهدة عام 1929 التي أقامتها مصر مع دول المنبع (أوغندا وكينيا وتنزانيا) في ظل الحكومة البريطانية التي كانت تحكم هذه الدول، ورفضت هذه الدول الإذعان لبنود هذه الاتفاقية عقب تحررها (فضل الله، 2014 : 59).

كما يرى العضايلة (2014 : 87) أن هناك جهودا علمية مائية ترعاها إسرائيل وأمريكا لإيجاد فكر مائي جديد، حيث أخذ هذا الفكر الجديد يعمل في إثيوبيا وأوغندا وتنزانيا وكينيا مسلحا بدراسات ورؤي، بل إن هذا الفكر المائي الجديد دفع تلك الحكومات لتجاوز الاتفاقيات المبرمة مع مصر بشأن مياه نهر النيل، حيث برزت سياسات مائية جديدة، قائمة علي الاستخدام المتفرد والحر لمياه النيل، بينما الفكر المائى المصري ظل مشدودا ومحبوسا في قضايا داخلية ثانوية، حتى وصل الأمر إلى إقامة جدر عازلة للمياه تقام علي الأودية المغذية لنهر النيل، وكذلك تقام علي البحيرات التي تشكل الرافد الأهم لمياه النيل، مما أثر ويُتوقع أن يؤثر بشكل أكبر خلال الفترة القادمة على حصة مصر السنوية من مياه نهر النيل.

ذكر شمس الدين (2014 : 132) أنه منذ فترة طويلة تفكر دول منابع النيل وخاصة إثيوبيا فيما تعتبره حقها في استغلال مياه النيل، وفقا لاحتياجاتها التنموية، باعتبار أن نسبة 80% – 85% من مياه النهر تنبع من أراضيها، رغم أنها لا تحتاج إليها لهطول الأمطار بكميات غزيرة تكفي للزراعة فيها، وترى أن على دول المصب مواءمة احتياجاتها مع ما يتبقى من استخدام دول المنابع.

من هذا المنطلق أعلنت إثيوبيا فى 2 أبريل 2011 عن وضع حجر الأساس لإنشاء سد النهضة الذى يقع على النيل الأزرق بالقرب من حدودها مع السودان، على مسافة تتراوح بين 20 و 40 كيلومترا، وسلفا تم تحديد موقع السد بواسطة مكتب الولايات المتحدة الأمريكية للاستصلاح خلال عملية مسح للنيل الأزرق أجريت بين عامي 1956 و 1964، وتقدر تكلفة السد بنحو 4,7 مليار دولار، حيث يبلغ ارتفاعه 170م وعرضه 1800 م، ومكون من الخرسانة المضغوطة، ولدعم السد سيكون خزانه بطول 5 كيلومترات، وارتفاع 50 م، وبسعة 603 مليار متر مكعب من المياه بهدف توليد نحو 6000 ميجاوات، وعند اكتمال إنشائه عام 2018، سوف يصبح أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية، والعاشر عالميا في قائمة أكبر السدود إنتاجا للكهرباء (سكاى نيوز، 2013).

ولعل اتخاذ إثيويبا هذه الخطوة بشكل منفرد تخطيطا وتنفيذا لكونها استغلت عدم الاستقرار السياسى فى مصر وانشغال السلطات بالشأن الداخلى منذ مطلع 2011، ماضية فى بناء السد وفقا للمواصفات الفنية التى أعلنتها الحكومة الإثيوبية، توقع على إثرها خبراء مصريون أن تؤدى إلى حزمة من الآثار الاجتماعية الاقتصادية على الريف المصرى.

مشكلة البحث ومغزاها
يرى البعض أن تأمين حاجات الإنسان من المياه هو التحدي والمشكلة التي تواجه البشرية في هذه المرحلة، فالمياه حاجة لا يمكن تجاوزها نظريا وعلى الشعوب والدول ذات الحاجة أن تدرك أهمية هذا العامل في حياتها وسياساتها وتصرفاتها داخليا وخارجيا، فالماء عنصر استراتيجي، فمن يملك مصادره يملك مصادر التأثير فى صناعة حاضره ومستقبله.

وقد قام الإنسان بإنشاء السدود على الأنهار لاحتجاز المياه بهدف الاستفادة منها فى رى الأراضى الزراعية وكمصدر لمياه الشرب وتوليد الطاقة الكهرومائية، وزعم الكثيرون أن إقامة السدود على الأنهار لها آثار سلبية بيئية واجتماعية منها على سبيل المثال، ما أثير حول الآثار الجانبية السلبية للسد العالى فى مصر، كمنعه وصول الطمى للأرض الزراعية مما أثر على خصوبتها، ومنع هجرة بعض أنواع من الأسماك ما أدى إلى نقص الإنتاج السمكى وفقدان مصدر غنى بالبروتين الحيوانى لفقراء المصريين (هاشم، 2013 :54).

ولما كان نهر النيل يمثل عصب الحياة لمصر وأهم مكون من مكونات استقرار شعبها سعت مصر، وعبر حقب تاريخية إلى إبرام عدة اتفاقيات ومعاهدات مع دول منابع النيل بداية من بروتوكول عام 1891 واتفاق 1894 ومرورا بمعاهدة 1920 واتفاقية 1929 وأخيرا اتفاق 1959 مع السودان (وزارة الأشغال العامة والموارد المائية، 1987)، وذلك بهدف تأمين وصول الحصة السنوية من المياه دون أى عوائق أو صعوبات، إضافة إلى تنمية هذه الحصة من خلال الشراكة مع دول المنابع فى مشروعات مشتركة تستهدف تعظيم الاستفادة من مياه نهر النيل لجميع دول الحوض.

وعندما نالت دول حوض النيل التسع استقلالها سعت جاهدة إلى التنصل من جميع الاتفاقيات والمعاهدات التى وقعها المحتل الإيطالى نيابة عنها مع المحتل البريطانى لمصر، خاصة إثيويبا التى سعت مع بعض دول الحوض إلى تقويض هذه الاتفاقيات التى منحت مصر امتيازات فى التحكم فى مياه نهر النيل على حد زعمهم.

نجحت إثيويبا فى حشد نصف دول حوض النيل لإبرام اتفاقية عنتيبي عام 2010 حيث وقعت عليها خمس دول هى إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا، وتم التصديق عليها فى عام 2011 والاتفاقية تنهي الحصص التاريخية فى مياه النيل لمصر (55,5 مليار متر مكعب سنويا) و18,5 مليار متر مكعب للسودان.

فى مطلع عام 2011 أعلنت إثيويبا عن بدء تنفيذ سد النهضة على أحد أهم روافد نهر النيل بهدف توليد الطاقة، بمواصفات فنية وإجراءات لوجستية وبيانات متناقضة ومختلفة كل الاختلاف عن المتوافر منها للجانب المصرى  (www.gerduk.org,coastalcar.org\2015\04) وتوقع بعض الخبراء المصريين أن يُحدث هذا السد بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية على الريف فى مصر، الأمر الذى يستلزم معه ضرورة التفكير فى حزمة من المقترحات أملا فى التكيف مع تلك الآثار المتوقعة للسد على الريف المصرى، ويثير ذلك تساؤلين بحثيين هما:
1ـ ما هى بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى من وجهة نظر الخبراء المصريين؟
2ـ ما هى مقترحات الخبراء المصريين للتكيف مع  بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى؟

أهداف البحث
فى ضوء العرض السابق لمشكلة البحث تحدد هدفيه فيما يلى:
1ـ  التعرف على بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى من وجهة نظر الخبراء المصريين.
2ـ  التعرف على مقترحات الخبراء المصريين للتكيف مع بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى.

الطريقة البحثية 
يُعد هذا البحث ضمن الدراسات التنبؤية التى تقوم على وضع تنبؤات متوقعة، ويقع ضمن البحوث التى تتبع التنبؤ الاجتماعى  Social Impact Assessment بناءً على بعض المعطيات المتعلقة بالمشروع أو البحث، وهذه المعطيات يتم التعرف عليها من خلال أراء الخبراء المتوقعة نحو إشكالية البحث وتنبؤهم بآثاره (عوض، 2014).

منطقة البحث اُجرى البحث على مستوى بعض المراكز البحثية والجامعات الواقعة جغرافيا فى نطاق القاهرة الكبرى وتم اختيارها بطريقة عمدية وتضم أربعة مراكز بحثية هى المركز القومى لبحوث المياه، ومركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء، والمركز القومى للبحوث، بالإضافة إلى كليتى الزراعة بجامعة القاهرة والأزهر بالقاهرة.

شاملة البحث وعينته تم تحديد عينة البحث من شاملة الخبراء المتخصصين فى المجالات المعنية والعاملين بالجهات البحثية والأكاديمية سالفة الذكر، التى بلغت نحو 849 خبيراً، حيث تم اختيار عينة عشوائية بسيطة بلغت 100 خبير يمثلون 11,77% من شاملة الباحثين الذين تم رصدهم من السجلات الرسمية للمراكز البحثية وكليتى زراعة القاهرة وزراعة الأزهر بالقاهرة.

أدوات جمع البيانات تم الاعتماد على مجموعة من التقارير والتحليلات الفنية لخبراء متخصصيين فى المياه والرى، والجيولوجيا، والسدود، والاجتماع الريفى والإرشاد الزراعى، والاقتصاد الزراعى، والهندسة الزراعية، حول ماهية سد النهضة الإثيوبى وتداعياته على الريف المصرى، إضافة إلى الأخبار المنشورة فى الصحافة المحلية لمصر وإثيويبا وأيضا وكالات الأنباء العالمية، وتم رصد كل هذه المواد المنشورة وارتكز عليها البحث فى تحقيق الهدف الأول، نظرا لصعوبة الحصول على بيانات موثقة خاصة بهذا الموضوع وعدم وجود بحوث منشورة تتعلق بالآثار الاجتماعية الاقنصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى، واعتمد البحث بصفة أساسية على تلك المادة التى تم جمعها فى إعداد الـ53 بند الذين يمثلون بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى.

ولتحقيق الهدفين الأول والثانى من البحث تم استخدام استمارة استبيان مكتوبة أُعدت خصيصا لهذا الغرض اشتملت على جانبين، الأول خاص بدرجة موافقة الخبراء المصريين على بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى، أما الجانب الثانى فتضمن مقترحات الخبراء المصريين للتكيف مع تلك الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى، وتم اختبار استمارة الاستبيان بعرضها على مجموعة من المتخصصين فى هذا المجال قوامها 20 متخصصا، وبعد اجراء التعديلات اللازمة على الاستمارة، تم جمع بيانات البحث خلال الفترة الزمنية من يونيو- يوليو، عام 2015.

التعاريف الإجرائية  
الخبراء يقصد بهم فى هذا البحث الأفراد الحاصلون على درجة استاذ أو رئيس بحوث فى تخصصات المياه والرى، والجيولوجيا، والسدود، والاجتماع الريفى والإرشاد الزراعى، والاقتصاد الزراعى، والهندسة الزراعية ويعملون فى أحد المراكز البحثية التى شملها البحث وهى المركز القومى لبحوث المياه، ومركز البحوث الزراعية، ومركز بحوث الصحراء، والمركز القومى للبحوث، بالإضافة إلى كليتى الزراعة بجامعة القاهرة وجامعة الأزهر بالقاهرة.

الآثار الاجتماعية الاقتصادية يقصد بها فى هذا البحث بعض الآثار المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الموارد الاقتصادية الزراعية المصرية مثل المياه والأرض الزراعية والانتاج الزراعى، وما يترتب عليها بشأن نوعية حياة الريفيين.

المعالجة الكمية للبيانات
بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى من وجهة نظر الخبراء المصريين تضمنت استمارة الاستبيان سؤال المبحوثين (خبراء حاصلون على درجة الاستاذية فى مجال التخصص) عن درجة موافقتهم على بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعه لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى، من خلال مقياس مكون من 53 بندا يمثلون بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصري، حيث خصصت الدرجات 3، 2، 1 للاستجابات: موافق، وموافق لحد ما، وغير موافق على الترتيب لكل بند من البنود المدروسة، وتمثل مجموع الدرجات لكل البنود الدرجة الاجمالية لموافقة كل مبحوث على بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصري، وقد بلغ الحد الأدنى الفعلى لها 72 درجة، وحدها الأعلى الفعلى 167 درجة، بمدى قدره 95 درجة تم تقسيمه إلى ثلاث فئات هى موافقة منخفضة (72 – أقل من 104 درجة)، وموافقة متوسطة (104- أقل من 136 درجة)، وموافقة مرتفعة (136 درجة فأكثر).

مقترحات الخبراء المصريين للتكيف مع بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الأثيوبى على الريف المصرى تضمنت استمارة الاستبيان سؤالا مفتوحا عن مقترحات الخبراء المبحوثين لصناع سياسات القطاع الريفى من أجل التكيف مع بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى، حيث يقوم كل مبحوث بتحديد هذه المقترحات من وجهة نظره، وقد تم التعبير عنها باستخدام التكرارات والنسب المئوية.

أدوات التحليل الاحصائى لتحقيق أهداف البحث تم استخدام الأساليب الإحصائية الوصفية التى تتناسب مع طبيعة البيانات وأهداف البحث وهى العرض الجدولي بالتكرارات والنسب المئوية والمتوسط الحسابى والمدى، وقد تم الاعتماد على حــزمة البرامج الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS ) Statistical Package for Social Sciences  في تفريغ البيانات وتوصيفها وعرضها إحصائيا.

نتائج البحث ومناقشتها
أولا: بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى من وجهة نظر الخبراء المصريين:
أوضحت نتائج (جدول 1) موافقة الخبراء المبحوثين على بنود بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى، حيث تبين أن البندين اللذين كانا فى المقدمة وفقا للمتوسط الحسابى الذى بلغ 2,60 هما نقص الحصة السنوية من المياه، وارتفاع أسعار الغذاء، ثم تلاهما البند الخاص بزيادة معدل الهجرة من الريف إلى الحضر وذلك بمتوسط حسابى 2,59.

وتُشير هذه النتائج إلى أن مصر قد تكون مُقبلة على مرحلة حرجة تقل معها حصتها السنوية من مياه نهر النيل، وبالتالى نقص المساحات المزروعة وقلة المعروض من الغذاء وتقلص فرص العمل بالريف الأمر الذى يدفع أبناءه للهجرة إلى الحضر أو خارج الحدود الوطنية.

بينما جاءت بنود الآثار الثلاثة الأخيرة – الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى – وفقا لرأى الخبراء هى ضعف التفاعل الاجتماعى بين الريفيين، وتدهور المستوى التعليمى لأبناء الريفيين، وتدنى مكانة المرأة الريفية وذلك بمتوسط حسابى بلغ 1,80، 1,73، 1,61على الترتيب.

وقد تُشير هذه الآثار الثلاثة الأخيرة إلى ما يعانيه المجتمع الريفى حاليا من ضعف بنيته الاجتماعية التى تأثرت كثيرا بسياسات برامج الاصلاح الاقتصادى التى لم تراعِ البعد الاجتماعى للريفيين، مما أثر بالسلب على انهيار قيم التعليم والتفاعل والاندماج الاجتماعى ومكانة ونظرة المجتمع الريفى للمرأة، وجميعها آثار أكدتها دراسات عدة قبل سد النهضة الإثيوبى.

هذا وأظهرت النتائج (جدول 2) وجود أكثر من ثلاثة أرباع الخبراء المبحوثين (82%) يقعون فى فئتى الموافقة المرتفعة والمتوسطة على بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى، بينما وقع رأي 18% منهم فى فئة الموافقة المنخفضة.

وتُشير هذه النتائج إلى أن سد النهضة الإثيوبى قد تكون له تداعيات مستقبلية على القطاع الريفى وفقا لرأى الخبراء المبحوثين، لذا ينبغى العمل على التكيف مع تلك التداعيات المتوقعة فى ظل امكانيات وموارد المجتمع المتاحة، وطرح بدائل غير تقليدية لابد أن تنبع من تنظيمات المزارعين وترعاها الدولة بجميع مؤسساتها ذات العلاقة.

ثانيا: مقترحات الخبراء المصريين للتكيف مع بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى:
أظهرت النتائج (جدول 3) أن الخبراء المبحوثين قد ذكروا أربعين مقترحا للتكيف مع بعض الآثار الاجتماعية الاقتصادية المتوقعة لسد النهضة الإثيوبى على الريف المصرى، وكان أكثر من ثلاثة أرباع الخبراء قد ذكروا أربعة مقترحات هى: استنباط أصناف من المحاصيل تتحمل العطش والملوحة وقصيرة العمر بالتربة (89%)، واعادة النظر فى التركيب المحصولى بهدف ترشيد استخدام مياه الرى (83%)، واقامة مجتمعات زراعية صناعية متكاملة فى الريف (80%)، وتوفير الحياة الكريمة لأبناء المجتمع الريفى (79%)، تليها ثلاثة مقترحات هى: توعية المزارعين بأساليب وطرق الرى الموفرة للمياه (64%)، وتوعية الريفيين بأنماط الغذاء الصحية مع تبنى سياسة الترشيد الغذائى (55%)، واقامة مراكز لتدريب العمالة الزراعية لرفع كفاءتها أو تدريب تحويلى (51%)، وجاء فى نهاية الجدول ثلاثة مقترحات هى تطبيق نظام للضرائب علي الانتاج الزراعي وفق البصمة المائية للمنتج (1%)، وتفعيل المشروعات المشتركة مع دول حوض النيل (1%)، واستكمال مشروع قناة جونجلى لتوفير 7 مليار متر مكعب من المياه (1%).

وقد تشير هذه النتائج (جدول 3) إلى اهتمام الخبراء المبحوثين بصفة أساسية بترشيد الموارد المائية المتاحة محليا، على اعتبار أنها يمكن التحكم فيها وتنميتها لتغطية العجز المائى المتوقع فى مصر، وفى السياق ذاته ذكر الخبراء المبحوثون ضرورة تفعيل المشروعات المشتركة مع دول حوض النيل لزيادة كميات المياه الواردة إلى مصر مستقبلا وكذلك استكمال المشروعات المائية التى أوقفت سلفا كمشروع قناة جونجلى.

توصيات البحث
وفقا لما أسفرت عنه نتائج البحث تم صياغة مقترحات لرفعها إلى متخذى القرار فى صورة توصيات، وهى:
1ـ  التوسع فى تأسيس وتفعيل دور روابط مستخدمى مياه الرى  لضمان حسن إدارة المتاح منها.
2ـ  استنباط أصناف من المحاصيل تتحمل العطش والملوحة وقصيرة العمر بالتربة.
3ـ  البحث عن أساليب وطرق ري جديدة موفرة للمياه.
4ـ  تغيير التركيب المحصولي للتركيز علي انتاج المحاصيل الاستراتيجية ومحاصيل التصدير ذات البصمة المائية المناسبة لظروف الموارد المائية المحدودة في مصر.
5ـ  إطلاق حملات توعية للتأثير علي السلوك الإروائي للمزارعين لضمان أعلي كفاءة ممكنة لاستخدام مياه الري.
6ـ  توعية المجتمع بأنماط الغذاء الصحية مع تبنى سياسة الترشيد الغذائى.
7ـ  تفعيل تجريم التعدى على الأراضى الزراعية.

 المراجع
أولا: مراجع باللغة العربية
1. الحاج، محمد (2014)، أزمات المياه فى العالم العربى، كلية الأرصاد والبيئة وزراعة المناطق الجافة، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية.
2ـ  العضايلة، عادل محمد (2014)، الصراع على المياه فى الشرق الأوسط، دار الشروق، القاهرة.
3ـ  بدير، أسامة وسامى محمود (2008)، المياه فى مصر بين واقع أليم ومستقبل خطير، مركز الأرض لحقوق الإنسان، سلسلة الأرض والفلاح، العدد رقم (47)، القاهرة.
4ـ  تقرير لوكالة سكاى نيوز الدولية الإخبارية (أثيوبيا والنيل.. الطاقة مقابل حقوق التقاسم)،2013 ww.skynewsarabia.com/web/article/497865ww
5ـ  سلام، أسامة محمد (2012)، الصراع على مياه النيل، أمبريال للنشر، الطبعة الأولى، القاهرة.
6ـ  شمس الدين، إسماعيل (2014)، سد النهضة الإثيوبي وحتمية توفر المياه والطاقة لدول المصب: السودان ومصر، دار روافد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، القاهرة.
7ـ  طايع، محمد سلمان (2012)، مصر وأزمة مياه النيل، دار الشروق، الطبعة الأولى، القاهرة.
8 فضل الله، عمرو (2014)، حرب المياه على ضفاف النيل، دار نهضة مصر للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة.
9ـ  عوض، عبد على (2014)، التنبؤ والتخطيط الاقتصادى، مكتبة النهضة، بغداد.
10ـ  وزارة الأشغال العامة والموارد المائية، النيل، القاهرة، 1987.
11ـ  هاشم، حمدى (2013)، التأثير البيئي لسدود نهر النيل العملاقة، القاهرة.
ثانيا: مراجع باللغة الإنجليزية
12. org/2015/04/ethiopiou-dam-deal-ignores-science-warn-experts/ethiopicu-dam-deal-ignores-science-warn-experts/Ethiopyan Dam deal ignores science, warn experts.
13ـ  www.gerduk.org/portofopio/the-gred-project/Grand Renaissance Dam Project
 Social Impact Assessment of the Ethiopian Renaissance Dam on the Egyptian Rural Areas
Usama Bedir*     Magda Kottb**      Sami El-Ghamrini**
*  Researcher, **  Chief Researcher, Agricultural Extension & Rural Development Research Institute, Agricultural Research Center.
Abstract
The main objectives of the research were:  to identify some expected socio-economic impacts of the Ethiopian Renaissance Dam on the Egyptian rural areas as perceived by some Egyptian experts (the research participants), and to identify the research participants suggestions for  adaptation with those expected impacts.
The research is considered a social impact assessment type.  The research was conducted during the period January-August, 2015 at the level of some specialized research centers and universities located geographically in Greater Cairo.  Those specialized research centers and universities were intentionally selected.  They encompassed Water Research National Center, Agricultural Research Center, Desert Research Center, Faculty of Agriculture (Cairo University), and Faculty of Agriculture (Al-Azhar University).  A simple random sample encompassed 100 experts was drawn from a population size of 849 experts.  The research data were collected during the period June-July, 2015.  A Pretested written questionnaire was used in collecting the research data.  Frequency tables, percentage, arithmetic mean, and range were used in analyzing the obtained research data.
:The main research findings were as the following
(1)  The two top items of socio-economic impact assessment, in accordance with the arithmetic mean (2.60), were annual shortage of water, excessive food prices, and followed by rapid increase in immigration from rural to urban areas
(2)  82% of the research participants confirmed the mentioned expected socio-economic impacts of the Ethiopian Renaissance Dam.
(3)  The research participants suggested 40 items for adaptation with some expected socio-economic impacts of the Dam.
Some suggestions, derived from the obtained research findings, were formulated as recommendations to be raised to the official Egyptian policymakers.
Key Words:  The Renaissance Dam,  The Ethiopian Dam, and Social Impact Assessment.

للتواصل مع الباحث الرئيسى
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *