آخر الأخبار

2021 السنة الدولية للخضر والفاكهة

بقلم: د.إلهام يونس، أستاذ الاقتصاد الزراعي المساعد بمركز بحوث الصحراء

د.وجيه الصاوي، أخصائي الإرشاد الزراعي بشعبة الدراسات الاقتصادية

فى إطار التوجه العالمى نحو دعم النظم الغذائية الصحية والنظم الغذائية المستدامة، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2021  بأنه “السنة الدولية  للخضر والفاكهة” للتوعية بأهميتهما فى التغذية السليمة.

د.إلهام يونس

أشارت تقارير وإحصاءات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بأنه على الرغم من الفوائد الأساسية للخضر والفاكهة لصحة الإنسان ،إلا أن الكثير من سكان العالم قد لا يتناولون الحد الأدنى الموصى به (400 جم يوميا)، بالإضافة إلى أن ما يقرب من 50% من الخضر والفاكهة بالعالم يفقد خلال مرحلتى الحصاد والاستهلاك، ما قد يتسبب في زيادة احتمالات سوء التغذية مع ارتفاع نفقات الخدمات الصحية والوقائية بالعالم.

فى إطار الاحتفال بقرب نهاية عام الخضر والفاكهة، توجه التوصيات إلى اختصاصيي التغذية لمواصلة الاهتمام وتوسيع إجراءات التثقيف الغذائي للتوعية بضرورة تبنى مناهج تحويلية لأفضل إنتاج واستهلاك للخضر والفاكهة باستخدام الحملات الإرشادية، الندوات والأحداث الافتراضية عبر الإنترنت، ودروس الطهى، ومسابقات الوصفات، ومعارض الخضر والفاكهة المحلية بالمزارع والمدارس.

إن إخصائيي التغذية يؤدون دورا محوريا فى توعية السكان بالفوائد التغذوية والصحية والبيئية للطعام بصفة عامة، والمحتويات الغذائية الموصى بها من الخضر والفاكهة بأى منتج غذائي مصنع ويساهم متخذي القرار من جهة أخرى بصياغة السياسات للاستثمار فى الخضر والفاكهة وتقليل نفايات الاستهلاك بكل من المدارس، والمخازن، والمستشفيات وبالأخص فى سياق وباء كورونا.

كما يساهم متخذى القرار بتوجيه برامج التغذية المدرسية بالإعتماد على الخضر والفاكهة بالوجبات وإمكانية زراعتها بالحدائق المدرسية. كما تتكامل تلك السياسات مع مبادرات لفنون الطهى للأمهات بالمنازل، أو مبادرات التثقيف الغذائي الصحى بما يشجع الأطفال على تناول الخضر والفاكهة من جهة، وتقليل نفايات الطعام بالبرامج القومية للوجبات المدرسية من جهة أخرى.

تشير أحد الدراسات الاستكشافية بجامعة فاجيننجن الهولندية إلى أهمية قطاع الخضر والفاكهة عالميا، حيث تسبب زيادة إنتاج ذلك القطاع على مدى 10-15 سنة الماضية بالعالم إلى إرتفاع دخول المزارعين، كما يوفر القطاع العديد من فرص العمل للذكور والإناث.

د.وجيه الصاوي

من الملاحظ أنه لا تزال مستويات الاستهلاك أقل من المستوى اليومي، ولوحظ أن الأسر المعيشية التى تعتمد على زراعة الخضر والفاكهة لديهم مشاكل صحية متعلقة بـالتغذية أقل من غيرهم، إلا أنه قد تكون الفوائد الغذائية والصحية محدودة  بين النساء.

بالنظر إلى إحصاءات قطاع الخضر والفاكهة فى ج. م. ع. فقد حققت مصر اكتفاء ذاتى من الخضر والفاكهة، وزادت كمية إنتاج مجموعة الخضر من 15,4 مليون طن عام 2010 إلى حوالى 16,7 مليون طن عام 2020، بمعدل نمو 8,4%.

وزادت كمية إنتاج مجموعة الفاكهة من 12,3 مليون طن عام 2010 إلى 15,5 مليون طن عام 2020، بمعدل نمو 26%.

بالنسبة للخضر، يأتى إنتاج الطماطم فى الترتيب الأول بنسبة 43,7%، الترتيب الثانى البصل 20%، وفى الترتيب الثالث الباذنجان 7%.

وبالنسبة للفاكهة، يأتى البرتقال فى الترتيب الأول بنسبة 20,5%، وفى الترتيب الثانى العنب والبلح بنسبة 10%، وفى الترتيب الثالث المانجو بنسبة 10%، والترتيب الرابع الموز 9%، والترتيب الخامس اليوسفى 7%.

رغم ذلك فإن العديد من الدراسات المحلية  تشير الي أن ذلك القطاع يواجه ذات التحديات والمشكلات المشار إليها على المستوي العالمي، خاصة تلك التى تتعلق بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وارتداد ذلك على الأسر في المجتمعات المصرية وانعكاسه على الصحة العامة لأفرادها بخاصة المرأة والأطفال وهم الفئة الأكثر استهلاكا لمنتجات الخضر والفاكهة الطازجة أو المصنعة كالعصائر.

إن ارتفاع نسبة الفاقد من الخضر 30٪ والفاكهة 50٪ على المستوى المحلى، والذى قد يرجع إلى عدة أسباب، منها: ارتفاع نسبة المحتوى المائي، القابلية السريعة للعطب، وسهولة الإصابة بالأمراض والملوثات، والممارسات غير الواعية للحصاد والتداول. وقد يتسبب ذلك الفاقد الكمى فى خسائر اقتصادية أكبر تتمثل فى الإدارة المزرعية غير الرشيدة وإهدار مستلزمات الإنتاج وبدائلها المستخدمة فى العملية الإنتاجية، ما يرفع من تكلفة الاكتفاء الذاتي من الخضر والفاكهة على المستوى القومي (المشار اليه سابقا) ويقلل أهميتها في المساهمة في الناتجَ المحلي.

أما على مستوى الاستهلاك الأسري، قد تمتد آثار المشكلة إلى الصحة العامة والتى قد تتمثل فى مخاطر المتبقيات الكيميائية والملوثات الطبيعية، والتى ترجع الى بعض الممارسات الخاطئة خلال مراحل الزراعة والحصاد والتسويق والتداول والتصنيع.

وقد تعتبر النساء والأطفال الفئة الأكثر احتياجاَ وتضرراَ من مخاطر الاستهلاك غير الواعي من الخضر والفاكهة سواء  الطازجة او في أشكالها المصنعة المختلفة، ولا يقتصر الأمر عند ذلك بل يجب الإشارة الي مخاطر أخرى ترجع الى ممارسات الأسرة نفسها وبالاخص المرأة في تعاملها مع الخضر والفاكهة ومدي الوعي المتوفر لديها بأهمية تضمينها في النظام الغذائي اليومي، وأثر ذلك على صحة أفراد أسرتها باعتبار ان الخضر والفاكهة المصدر الرئيسي للعديد من المعادن والفيتامينات التي يحتاجها الجسم في التمثيل الغذائي للبناء والتكوين، ومن ناحية أخرى مدى إلمام المرأة بأسس الاختيار والتنويع بين الأصناف المختلفة للخضر والفاكهة التي تحقق الفائدة الغذائية، وقدرتها على الحد من الملوثات الظاهرة باتباع طرق النظافة العامة والغسيل الجيد، وكذلك الوعي لديها بأساليب الطهي والحفظ والتخزين التي تحافظ على المحتوى الغذائي وتضمن مستوى عالي من الأمن والسلامة الغذائية.

ويكون السؤال الأبرز في نهاية عام ٢٠٢١ عام الاهتمام بـالخضر والفاكهة… هل تحقق للعالم وعيا فعليا بذلك الاهتمام في ظل المخاطر الجمة التي تحيط بقطاع الخضر والفاكهة وأثرها على الصحة العامة للأسرة بخاصة المرأة والطفل؟ وهل يتوقف العالم عن استهلاك الخضر والفاكهة تلافياَ لتلك المخاطر؟ وما البديل عنها؟ واذا لم يوجد بديل فما الحل الأمثل والأكثر نجاحا؟

الحقيقة انه لا غنى عن استهلاك الخضر والفاكهة بالعالم، والبديل هو الاهتمام الحقيقي بالحد من تلك المخاطر بوضع حلول مثلى وجدية تلتزم بها المجتمعات وتضعها ضمن سياساتها وتنفذ إجراءاتها  دون تهاون أو تفريط.. ويمكن حصر اهم تلك الحلول في خطوتين على التوازي، خطوة رقابية وأخرى توعوية تعليمية، وتقع الخطوة الرقابية على عاتق مؤسسات بعينها تبدأ بالمؤسسة التشريعية وتمتد الي أجهزة المتابعة الميدانية لجميع المراحل الإنتاجية والتسويقية والتصنيعية وسوق المنتج النهائي.

أما الخطوة التوعوية فتقع على عاتق جهاز الإرشاد الزراعي والذي يجب أن تمتد مظلته الي اخصائيي التغذية ببرامج تستهدف كل المتعاملين مع الخضر والفاكهة في جميع المراحل وعلى جميع المستويات سواء ما قبل الإنتاج للحد من وتقنين استخدام مصادر التلوث، وخلال عملية الإنتاج والتداول والتجار في الأسواق للحد من الممارسات التي تزيد من الفاقد، ومن ثم يصل الدور التوعوي التعليمى للأسرة المصرية متمثل في توعية المرأة بالممارسات الاستهلاكية الجيدة.

يضاف الي ما سبق الدور الذي يمكن أن تؤديه منظمات المجتمع المدني والمنظمات التعاونية للمساهمة في الرقابة والتوعية بالتنسيق مع الجهات ذات الاختصاص الرقابي والتعليمي في ظل استراتيجية تنموية حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *