الدكتور أحمد مستجير: أيقونة العلم المستنير بين الوراثة والشعر والفلسفة

بقلم: أحمد إبراهيم
وكيل وزارة ومشرفاً على شبكة الإذاعات الإقليمية بالإذاعة المصرية والمستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي سابقاً
لم يكن مجرد عالم في معمل، بل كان صاحب فكر ورؤية ورسالة.
ورغم رحيله، سيبقى اسمه شاهدًا على أن العالم الحقيقي لا يصنع المعادلات فحسب، بل يصنع فكرًا وحضارةً وإنسانًا.
إنه بحق أيقونة العلم المستنير في مصر الحديثة، وواحد من أولئك الذين حملوا مشعل النور ليضيئوا طريق الأجيال القادمة.
إنه الدكتور أحمد مستجير، أحد أبرز علماء الوراثة والهندسة الوراثية في مصر والعالم العربي، الذي استطاع أن يمزج بين العلم والشعر والفلسفة، وأن يقدم نموذجًا فريدًا للعالم الإنسان والمثقف الواعي بقضايا وطنه وأمته.
وُلد الدكتور أحمد مستجير عام 1934 بمحافظة الجيزة، وتخرج في كلية الزراعة بجامعة القاهرة عام 1954، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة إدنبرة في اسكتلندا عام 1964 في علم الوراثة، ليبدأ بعدها مسيرة علمية حافلة بالعطاء والابتكار.
تدرَّج في المناصب الأكاديمية حتى شغل منصب عميد كلية الزراعة بجامعة القاهرة من عام 1986 إلى 1995، كما تولى رئاسة اتحاد الجامعات العربية، وعضوية مجمع الخالدين والمجمع العلمي المصري، وشارك في تأسيس العديد من المراكز البحثية المتخصصة في الهندسة الوراثية والتقنية الحيوية.
لم يكن «مستجير» عالمًا منعزلًا عن الحياة أو قضايا المجتمع، بل كان منفتحًا على الفكر والأدب، فكتب في الشعر والترجمة، وسعى دائمًا إلى تبسيط العلوم وربطها بالثقافة العامة.
كان يرى أن العلم لا يكتمل إلا بالثقافة، وأن الباحث الحقيقي يجب أن يكون إنسانًا قبل أن يكون عالِمًا.
من مؤلفاته البارزة: «الوراثة والهندسة الوراثية»، «مدخل إلى عصر الجينات»، «من الحامض النووي إلى الكمبيوتر الحيوي»، و«اللغة والحياة»، بالإضافة إلى دواوين شعرية وترجمات متميزة عن الأدب والعلم والفلسفة.
نال الدكتور أحمد مستجير العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة الدولة التقديرية في العلوم الزراعية عام 1996، وجائزة الإبداع العلمي من جامعة القاهرة، إلى جانب تكريمات دولية من مؤسسات بحثية مرموقة.
رحل الدكتور مستجير عن عالمنا في 17 أغسطس 2006، تاركًا وراءه إرثًا علميًا وإنسانيًا خالدًا، ومدرسة فكرية تؤمن بأن العلم رسالة، والثقافة جسر الإنسانية.
🔹 تابعونا على قناة الفلاح اليوم لمزيد من الأخبار والتقارير الزراعية.
🔹 لمتابعة آخر المستجدات، زوروا صفحة الفلاح اليوم على فيسبوك.



